السوق السعودية تنجرف وراء أسواق المال العالمية
سجلت سوق المال السعودية، الأكبر على الإطلاق في المنطقة العربية، تدهورا حادا في نهاية تداولات الأمس بلغ تقريبا الحد الأقصى المسموح به للتذبذبات وهو 10 في المائة، وذلك على خلفية مخاوف اقتصادية على المستوى العالمي.
وانخفض مؤشر التداول في السوق السعودية بنسبة 7.9 في المائة في نهاية نهار من التعاملات المحتدمة، إلى ما دون الحاجز النفسي عند عشرة آلاف نقطة، ليصل إلى مستوى 9338.54 نقطة. والمؤشر السعودي الذي أغلق عام 2007 بارتفاع نسبته 40.6 في المائة، انخفض حتى الآن بنسبة 21 في المائة مقارنة بإغلاقه الأعلى في 2008، وهو مستوى 11800 نقطة الذي سجل في التاسع من كانون الثاني (يناير) الجاري.
أرجع اقتصاديون أسباب تراجع أسعار الشركات لليوم الرابع على التوالي وهبوط المؤشر نحو 1000 نقطة، إلى نتائج شركة سابك وقطاع البنوك، إضافة إلى الانهيار في الأسواق الأوروبية والخليجية.
وأوضح تركي فدعق المحلل المالي أن البوادر ظهرت بعد نتائج "سابك" وقطاع البنوك حيث كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع الأرباح خاصة وأن "سابك" وقطاع البنوك يمثلان 55 في المائة في سوق المال السعودية.
وأشار إلى أن الأحداث في الأسواق العالمية أثرت في سوق المال حيث ظهرت بوادر تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وتشير التوقعات إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وآخر التوقعات تشير إلى انخفاض معدل النمو العالمي من 5 في المائة إلى 3.5 في المائة.
وقال لـ "الاقتصادية" هنري عزام الاقتصادي المعروف، إن تراجع سوق الأسهم السعودية غير منطقي، لكنه لا يخرج من السياق السائد حاليا في أسواق المال العالمية.
من جانبه نفى الدكتور حبيب التركستاني خبير اقتصادي أن يكون هناك أي مبررات اقتصادية للانخفاضات المتكررة، وأكد أنه لا توجد أسباب اقتصادية حقيقية سوى الآلية المرتبطة بالتصحيح ومحاولة كسب الأرباح، وفيما يخص المضاربين والقواعد الاقتصادية فإنها لم تنطبق على السوق السعودية وليس لدينا معايير تنبؤ بأوضاع السوق.
وأضاف تركستاني أنها بداية النهاية للتصحيح، وقال أرجو ألا تكون انتكاسة ومن المفترض أن تكون الارتفاعات تحت المجهر بالنسبة للجهات ذات العلاقة، ومن المفترض أن تكون عمليات الشراء أكثر رشدا ووعيا من قبل المضارب وأعتقد أن السوق إذا لم تعتدل خلال أسبوع ستكون هناك أزمة سببها الهوامير وهذا ما نخشاه على السوق.
وقال إن هناك مؤشرات على الأسهم لا تحاكي الواقع ولا تنطبق على المعايير الاقتصادية وكلها مضاربات مبنية على سلوكيات المضاربين تؤثر فيها بشكل مباشر عمليات البيع والشراء.
وبين تركستاني أن البيع والشراء عملية سلوكية ليست مبنية على قرارات اقتصادية رشيدة وإنما على الرغبة في جني الأرباح، مبينا أن التعجل في طرح السهم في السوق بيعا أو شراء هو الذي يؤثر في السلوكيات، وليس هناك ما يبرر الانخفاض بهذه الصورة الدراماتيكية، وليس هناك مبرر اقتصادي للارتفاع، ما عدا عدد من الأسهم القيادية التي ارتفعت نتيجة مؤشرات اقتصادية إيجابية.
وأفاد تركستاني أن الانخفاضات الفجائية تشير إلى أن السوق مازالت تعاني من سلوكيات غير مقننة من قبل المضاربين الصغار، مبينا أن أوضاع الأسواق الأوروبية والخليجية لم تؤثر بشكل كبير نظرا لارتباطنا بالبنوك وليس لدينا سوق مالية كـ "داوجونز" حيث سيكون التأثير أكبر من ذلك.
من جانبه بين عبد المنعم عداس محلل مالي ومستشار البنك الإسلامي أن الانخفاضات في سوق الأسهم نتيجة جني الأرباح التي تقدر بأكثر من 50 في المائة خلال شهرين، موضحا أن "سابك" كانت بـ 120 ريالا قبل شهرين و"الراجحي" بـ 80 ريالا و"سامبا" بـ 120 ريالا وارتفعت الأسعار لمعظم الشركات أكثر من 50 في المائة خلال شهرين وتم جني الأرباح من قبل المستثمرين الكبار.
وأشار عداس إلى أن أزمة الأسهم نتيجة للقروض البنكية الكبيرة التي تم تقديمها للإفراد حيث زاد التدفق النقدي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى 3.5 في المائة، مبينا أنها ساهمت في انهيار سوق الأسهم السعودية. وأضاف عداس انه تم إغلاق سوق الهند المالي، إضافة إلى أن جميع الأسواق الأوروبية والخليجية هابطة وتوقع عداس ألا يهبط المؤشر اقل من 9200 نقطة إلا إذا استمر الهبوط في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وأعادت الأوضاع التي مرت بها سوق الأسهم السعودية أمس التراجع الكبير الذي حدث في شباط (فبراير) 2006 والذي هبط معه المؤشر من مستوى 21 ألف نقطة إلى 6700 نقطة. وفي حين أن سوق الأسهم المحلية لم تتأثر بأحداث البورصات العالمية في آب (أغسطس) 2007 عندما ظهرت أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، إلا أن المحللين يعتقدون أن ما حدث أمس مرتبط بشكل وثيق بأحداث الأسواق المالية العالمية. وهذا يعني أن السوق السعودية باتت تتأثر بشكل ملحوظ بأسواق المال في العالم. وتراجعت أمس جميع الشركات المدرجة في السوق السعودية (109 شركات)، ويعد أسوأ يوم تداول منذ عامين.
وهنا يقول الدكتور عبد الوهاب أبو داهش إن الانخفاض في الأسواق العالمية هو بالتأكيد السبب الأساسي للانخفاض الحاد في أسواق المال الخليجية خاصة السوق السعودية. وأضاف أبو داهش أن المخاوف من حصول انكماش في الولايات المتحدة ترجيح أن يؤثر ذلك في الأسواق الأوروبية والآسيوية زادت المستثمرين الخليجيين توترا.