البنوك السعودية غير قادرة على تمويل المشاريع الضخمة دون دعم الأجنبية

البنوك السعودية غير قادرة على تمويل المشاريع الضخمة دون دعم الأجنبية

استبعد المتحدثون في ملتقى البنوك والاستثمار الثاني قدرة البنوك المحلية على تمويل المشاريع الضخمة التي ينتظر إنشاؤها في السعودية بمفردها، مؤكدين على ضرورة مشاركة البنوك الأجنبية في عمليات التمويل إلى جانب البنوك المحلية.
وقال جون سفاكياناكس الخبير الاقتصادي في "ساب" خلال ورقة عمل قدمها في الملتقى الذي افتتحه الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة إن عصر وصول أسعار النفط إلى 30 و40 دولاراً قد ولى، وذلك للطلب الكبير على النفط في الأسواق العالمية منها الهند والصين، لافتاً إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بفترة مضطربة سواء الأمريكي أو الأوروبي حيث يشهد الاقتصاد تباطؤا لا نعلم إلى متى سيستمر، والذي بالتأكيد سيكون رديئاً للاقتصاد العالمي.
وبيّن جون أن أسعار النفط المرتفعة تبدو ظاهرياً ممتازة، لكن لا بد من أن نتساءل: إلى متى سيستمر هذا التصاعد في أسعار النفط، وإلى متى سيمتص الاقتصاد العالمي هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار؟ وفي السياق نفسه يواكب ارتفاع أسعار النفط ارتفاعاً في السلع الأخرى.
واستبعد سفاكياناكس أن تستطيع البنوك المحلية تمويل المشاريع الضخمة التي ينتظر إنشاؤها في السعودية بمفردها، وقال إن البنوك الأجنبية لا بد أن تشارك في عمليات التمويل هذه جنباً إلى جنب مع البنوك المحلية.
من جانبه أشار الدكتور ياسين الجفري رئيس مجلس إدارة شركة الوساطة المالية إلى أن مؤسسة النقد وضعت البنوك حجر زاوية في استراتيجيتها في تطوير القطاع المالي، لأن استمرار البنوك مهم جداً في الاقتصاد وأي تأثير فيها، قد يؤثر بشكل سلبي في الاقتصاد الوطني والدولة بشكل عام، مشيراً إلى أن عملية تداول الأسهم بدأت منذ عام 1985م بصورة منظمة واستمرت إلى عام 2007م، حيث بدئ بالسماح لمؤسسات الوساطة المالية، ودائماً ما كانت مؤسسة النقد تركز على تخفيض المخاطر في أي نشاط جديد يفتح في السوق السعودي.
وأوضح عادل عبد الشكور الرئيس التنفيذي لتنظيم المؤتمرات والمعارض المتخصصة في كلمته إلى أن التحضير لهذا الملتقى استغرق ما يقارب عاماً كاملاً، مشيراً إلى أنهم وضعوا نصب أعينهم تحقيق الغاية المرجوة والنجاح المنشود، لافتاً إلى أن الملتقى سيناقش القضايا الاقتصادية المستجدة.
من جانبه قال أحمد السالم مدير دائرة الأبحاث الاقتصادية في مؤسسة النقد العربي السعودي إن هذا الملتقى ينعقد في فترة مهمة ومتميزة من تاريخ التنمية في الاقتصاد السعودي، حيث تشير جميع المعطيات والمتغيرات إلى أنها ستكون فريدة من حيث النمو والازدهار والفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات والأنشطة في جميع مناطق السعودية، مرجعاً هذا التفاؤل الراسخ إلى تضافر مجموعة من العوامل المحفزة للنمو القوي ومن أبرزها القرارات والإجراءات العديدة التي اتخذتها الحكومة أخيراً لتحديث الأنظمة والتشريعات وإحداث إصلاحات تنظيمية وهيكلية شاملة لتطوير البيئة والمناخ الذي يعمل فيه الاقتصاد من أجل دعم دور القطاع الخاص في التنمية وتوسعة قاعدته الإنتاجية.
وأضاف السالم "ومن أحدث القرارات التي اتخذت في هذا المجال ما يتعلق بنظام القضاء ونظام ديوان المظالم وآلية العمل التنفيذية لكل منهما، واللائحة التنظيمية لمراكز التنمية الاجتماعية، وتنظيم مركز الدراسات والبحوث البترولية، إضافة إلى الموافقة على إنشاء عدد من الهيئات الحكومية وهي: الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، هيئة تنمية الصادرات السعودية، والهيئة العامة للإسكان.
واستعرض أحمد السالم التطورات الإيجابية الكبيرة في السوق العالمية للنفط الخام التي انعكست بشكل إيجابي واضح على المستويات الحالية والمستقبلية للأسعار والتي تبشر بنمو كبير ليس فقط في الاقتصاد السعودي ولكن في جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن مؤسسة ستاندرد آند بورز رفعت التصنيف الائتماني للسعودية من (A+) إلى درجة (AA+) تقديراً لما تم إنجازه في السعودية.
وتابع السالم "تشير التوقعات الأولية إلى أن صافي حجم الدين العام سينخفض في نهاية عام 2007م إلى أقل من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنسبة 98 في المائة في نهاية عام 2002م، كما تحسنت البيئة الاستثمارية في السعودية، حيث تشير توقعات الهيئة العام للاستثمار بأنها تنمو بمعدلات عالية، ووفقاً لمسح الاستثمارات الأجنبية والمحلية في السعودية الذي قامت به الهيئة، بلغ حجم التدفقات الاستثمارية في عام 2006م نحو 68.6 مليار ريال، بزيادة قدرها 51 في المائة مقارنة بعام 2005م، وبذلك تتصدر السعودية دول منطقة الشرق الأوسط، فيما وصل إجمالي الاستثمارات المحلية إلى نحو 125 مليار ريال في عام 2006م، بزيادة قدرها 9 في المائة عن العام السابق.
ونوه السالم بالتقدم الذي تحقق في تنويع الاقتصاد من حيث تصاعد نمو الصادرات غير النفطية التي حققت ارتفاعاً مستمراً منذ عام 2000م حتى العام الماضي بمتوسط معدل نمو سنوي نسبته 22.3 في المائة لتبلغ 107 مليارات ريال في عام 2007م، أي ما نسبته 7.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 3.6 في المائة في عام 2000م.
واستعرض الملتقى يوم أمس في فترته الصباحية المحور الرئيسي "القطاع المصرفي السعودي في عالم متجدد" والإسهاب في شرح تقويم الحلول المصرفية السعودية في ظل الاقتصاديات الحديثة.

الأكثر قراءة