التضخم وسوق الأسهم
ما زالت تقارير التضخم تسيطر على المنتديات الاقتصادية، ولعل آخرها تقرير بنك جولدمان ساكس عن التضخم في السعودية. وهنا يؤكد البنك أن إجمالي البيئة الاقتصادية الكلية سيظل ذا طابع تضخمي مرتفع، بسبب وجود صدمة لا بأس بها في الفرق بين أسعار الصادرات والواردات، وبسبب الطابع التوسعي في سياسة المالية العامة وفي السياسة النقدية. وبغض النظر عن مصداقية هذه الأرقام ، فإن الباحثين إن لم يجدوا بدائل محلية ذات ثقة ومصداقية فليس لهم إلا استخدام هذه التقارير الغربية. والواقع أن زيادة معدل التضخم وتأثيره في الأسعار من أكثر المواضيع نقاشاً خلال السنة الماضية، ومع ذلك فإن الملاحظ التركيز على تأثير التضخم في أسعار السلع الغذائية وأسعار السكن دون التعرض لتأثير التضخم في سوق الأسهم.
والواقع أن للتضخم تأثيرا مباشرا وغير مباشر في أسعار الأسهم. أما التأثير المباشر فـنـقصد به تأثيره في الأسعار السوقية اليومية للأسهم، وذلك أن ارتفاع معدل التضخم في البلد يجعل المستثمرين يطلبون معدل عائد أعلى (العائد المطلوب) عند الاستثمار في الأسهم نظراً لانخفاض القيمة الحقيقية للأسهم ونظراً لانخفاض القيمة الحقيقية للتدفقات النقدية المستقبلية من جهة, وبالتالي انخفضت الأسعار الفعلية. وحتى نقرب الصورة، فإن الارتفاع العام للأسعار يجعل المستثمر ابتدءا – مثله مثل غيره – يتطلع ويطلب سعراً أعلى لسلعته (الأسهم) حتى يواجه الارتفاع العام في السوق.
أما النظريات الاقتصادية فتقول إن ارتفاع معدل التضخم يعني احتمالية قيام مؤسسة النقد بالحد من النقد المعروض، والذي بدوره يؤدي إلى انخفاض التدفقات النقدية للشركات وانخفاض القيمة السوقية للأسهم. ويضاف إلى ذلك أن زيادة معدل التضخم ربما تؤدي إلى زيادة معدل الفائدة, الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض القيمة السوقية للأسهم. وعلى الرغم من علمية هذه النظريات إلا أن واقع السوق السعودية لا يخضع للمنطق الاقتصادي ولا تصّدق عليه النظريات العلمية.
أما التأثير غير المباشر للتضخم في سوق الأسهم فهو من خلال تأثير التضخم في مقومات الإنتاج التي تستخدمها الشركات في عملية إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي يؤثر في أسعار تلك المنتجات والخدمات. وهذه مسألة تختلف من نشاط إلى آخر إلا أنه ذات أهمية بالغة عن توقع الأرباح للشركات. ومن الجوانب التي ينبغي أخذها في الحسبان عند قراءة القوائم المالية للشركات مسألة تأثير الالتزام بمبدأ التكلفة التاريخية في تقويم الأصول الثابتة, خصوصاً الشركات الصناعية. ففي حالة الموجات العالية من التضخم فإن الالتزام بالتكلفة التاريخية يعني تدني مصروف الاستهلاك, ما يؤدي إلى أرباح صورية نتيجة انخفاض الاستهلاك عما ينبغي أن يكون عليه.
ولعل أسوأ تأثير للتضخم في سوق الأسهم هو خلق حالة من الارتباك وتعقيد عمليات تقدير التكاليف والتدفقات النقدية للشركات. وهذا يعني عدم الثقة في المعلومات ما يزيد الارتباك وعدم الاطمئنان للاستثمار وتحمل المخاطر، وبالتالي تراجع الاستثمارات.