الحوار الوطني .. ودعوات للعودة إلى المسار الأصلي

[email protected]

وضعت هذا الموضوع ضمن مفكرة الكتابة منذ بعض الوقت .. لكنني حينما استشرت بعض الأعزاء ثبط عزيمتي على اعتبار أن الحوار كله خير حتى ولو تناول أموراً لها قنوات للمعالجة غير الحوار على المنابر .. ثم قرأت يوم الخميس الماضي في جريدة "عكاظ" مقالاً للزميل العزيز عيسى الحليان، طرق فيه بأسلوب مباشر (كعادته) هذا الموضوع، مؤكداً أن أسوأ ما يمكن أن ينزلق إليه الحوار هو أن يتحول مع الزمن من وسيلة إلى غاية .. ومع قناعتي بفوائد الحوار إلا أنني أرى أن الحوار الوطني قد خرج عن مساره الأصلي إلى محطات فرعية لا نقول بعدم أهميتها ولكن بالإمكان معالجتها عبر قنوات تنفيذية أكثر تركيزاً وتحديداً للمشكلة وللعلاج بدل التنظير العام.
ولكي تكون الصورة أوضح أقول إن الحوار هو غالباً في القضايا الفكرية المختلف عليها .. أما قضايا توظيف الشباب السعودي أو التعليم والتدريب فإنها من الأمور المتفق عليها من الجميع .. لكن وسائل تنفيذها تتطلب اجتماعات مباشرة بين جهات التنفيذ التي يبدو أن الاتصالات بينها غير منتظمة ولا داعي لطرحها على منابر الحوار من أجل الجدل المستفز حولها كما حصل في حوار القصيم.
وأخيراً .. حينما يكون الحوار حول كل شيء يصبح جدلاً ولذا فإن مركز الحوار الوطني مدعو إلى تقييم التجربة .. لتحديد مسار الحوار مستقبلاً للوصول إلى الأهداف التي كانت وراء إطلاق ولي الأمر مبدأ الحوار في مجتمع كانت تنقصه ثقافة الحوار .. وقد اكتسب شيئاً من ذلك وهذه من أهم النجاحات التي تحققت. ومن المهم أن يرسخ مبدأ الحوار وقبول الرأي الآخر بعيداً عن التشنج والانفعال ولن يتم ذلك إلا بترك الأمور التنفيذية التي تثير الاختلافات لكي تعالج من قبل المختصين وذوي العلاقة بعيداً عن التجاذبات التي تحدث شروخاً وانقسامات قد يستغلها من يريد لمجتمعنا التفرق والانشغال بالجدل الذي لا طائل من ورائه.

العمالة المنزلية .. شغلنا الشاغل

بدل أن تكون العمالة المنزلية راحة لنا أصبحت شغلنا الشاغل .. وإليكم هذه القصص .. قال أحدهم "جاء إلي السائق الذي يعمل في منزلي ورمى لي مفتاح السيارة طالباً زيادة كبيرة في الراتب .. وإلا سيترك العمل وصرخت فيه: لن أدفع ريالاً واحداً وأخذت المفتاح بغضب وكانت حقيبته جاهزة فأنصرف وجلست أفكر كيف سيذهب الأبناء إلى المدارس غدا .. وسارعت للاتصال به على هاتفه الجوال المؤمن من قبلي .. وحينما أجاب عليه فرحت وكأنني بشرت بمولود جديد (هكذا قال) وطلبت منه العودة موافقا على الزيادة .. وحينما طلب إبدال جهاز الهاتف بجديد .. وافقت على الفور".
وقال الثاني .. "ذهب السائق والخادمة في إجازة .. ولظروف خاصة بهما لم يستطيعا العودة .. وتقدمت بطلب تأشيرة بديلة فإذا المسألة ليست بتلك البساطة .. طلب مني الانتظار ثلاثة أشهر .. ولم أجد تفسيراً لذلك .. لماذا لا يتم إلغاء تأشيرة العودة لهما آلياً وأمنح البديل فوراً .. ودارت المعاملة صعوداً وهبوطاً حتى نلت الموافقة من أعلى المستويات مع بعض الشفاعات".
والقصة الثالثة .. لرجل استقبل خادمته فرحاً .. بعد طول انتظار .. وفي الطريق من المطار طلبت (المحروسة) شراء ماء لها من بقالة على الطريق .. وهب صاحبنا مسرعاً لإحضار الماء وعند عودته لم يجدها داخل السيارة .. لقد هربت قبل أن تدخل منزله مما يعني وجود ترتيب مسبق مع آخرين .. وهذا يسقط دعوى المعاملة غير الحسنة.
والسؤال هو .. إلى متى ستظل العمالة المنزلية مصدر عناء لنا؟ .. ومتى ننشئ شركات متخصصة تؤمن العمالة المنزلية لتفادي عناء التأشيرة والكفالة والهروب الذي أصبح ظاهرة يتحدث عنها الجميع؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي