ارتفاع معدل التضخم في المملكة إلى 12.7%
أظهرت بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات عن الأسعار لشهر آذار (مارس) 2008م استمرار معدل التضخم في الارتفاع بصورة متسارعة. وبدأت موجه صاعدة للرقم القياسي لتكاليف المعيشة في منتصف عام 2007م، وما زالت مستمرة حتى آخر بيانات منشورة لشهر آذار (مارس) 2008م. وكان الرقم القياسي لتكاليف المعيشة يحافظ على استقرار نسبي في النصف الأول من عام 2007م. ويبين الشكل المرفق أن منتصف عام 2007 شهد نقطة تحول في معدلات تغير الأرقام القياسية، حيث بدأت موجة الارتفاع القوية في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في تموز ( يوليو) 2007م بنسبة 1.1 في المائة. وتوالت الارتفاعات الشهرية بشكل مستمر خلال الأشهر التسعة المنتهية في آذار (مارس) 2008م. وبلغ إجمالي ارتفاع الرقم القياسي في آذار (مارس) 9.4 في المائة مقارنةً برقم حزيران (يونيو) 2007م. ويمثل هذا الارتفاع معدل نمو شهري مقداره 1 في المائة خلال فترة الأشهر التسعة المنتهية في آذار (مارس)، كما يمثل معدل نمو سنوي مقداره 12.7 في المائة خلال الفترة. وبناءً على وتيرة الارتفاع المستمرة فمن المتوقع ألا يقل معدل التضخم عن 12 في المائة خلال فترة الـ 12 شهراً المنتهية في حزيران (يونيو) 2008م، وقد يصل إلى 14 في المائة. وهذا المعدل مرتفع مقارنةً بمعدلات التضخم التاريخية التي شهدتها المملكة. ولا يبدو أن هناك نهاية لمعدلات الارتفاع الكبيرة في الأسعار في المستقبل القريب، حيث تشير معدلات نمو السيولة المرتفعة والمستمرة وعدم وجود تغيير رئيس في العوامل الأخرى المؤثرة على التضخم في إمكانية تنامي زخم التضخم لفترة مقبلة من الزمن مما يثير قلق المسؤولين في جميع أجهزة الدولة ويدفعهم إلى البحث عن حلول يمكن تبنيها للحد من موجة التضخم.
ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على مجموعة معينة من السلع والخدمات، بل شهدت معظم المجموعات المكونة للرقم القياسي ارتفاعات في أرقامها القياسية. وحدثت أكبر الارتفاعات في مجموعات المواد الغذائية والسكن والسلع الأخرى. ومن العوامل المقلقة عن موجة التضخم الأخيرة أن معدل نمو التضخم الأساسي مرتفع أيضا. ويتم احتساب معدل التضخم الأساسي بعدم تضمين مجموعتي السلع الغذائية والطاقة في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة. وبلغ معدل التضخم الأساسي خلال فترة الأشهر التسعة المنتهية في آذار (مارس) من عام 2008م نحو 8 في المائة، وهو ما يمثل معدل سنوي مقداره 10.8 في المائة خلال الفترة (لا تتوافر معلومات عن الأهميات النسبية لمجموعة المواد الغذائية والطاقة ولكن تم تقديرها بنحو ثلث المؤشر). وتلعب الإيجارات دوراً رئيساً في رفع معدلات التضخم الأساسي كما تنتشر آثارها في الاقتصاد ككل بسبب دخولها في تكاليف مختلف السلع والخدمات ودفعها لأسعارها. ويشير معدل التضخم الأساسي إلى انتشار معدلات التضخم في الاقتصاد ككل ووجود عوامل داخلية تسهم في ارتفاعه وإمكانية استمرار معدلات التضخم المرتفعة في المستقبل مما يشكل بداية لاستفحاله مع مرور الوقت. واستمرار التضخم لفترة من الزمن يعزز من ثقافة وممارسات رفع الأسعار التي تقوم بها الكيانات الاقتصادية والأفراد. ويؤدي ارتفاع معدلات التضخم في الوقت الحالي إلى دفع أسعار سلع وخدمات أخرى مستقبلاً والتي تغذي بدورها المزيد من الارتفاعات في سلع خدمات أخرى وإلى ارتفاع المطالبات برفع الأجور والإنفاق العام. ومن الواضح أن التضخم يغذي التضخم، ولا يتوقف مسلسل رفع الأسعار حتى يدرك ويقتنع المؤثرون في الأسعار بضرورة توقفه عن الاستمرار.
ولا توجد حلول سهلة لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة بل إن العديد منها يتصف بعدم شعبيته أو تكاليفه المرتفعة. فرفع الأسعار هو أقصر وأسهل الطرق لتعظيم الأرباح. كما أن التضخم يظهر عادةً في فترات الطفرات الاقتصادية وقد يحتاج إلى أدوات كبح النمو الاقتصادي وعلى الخصوص خفض الإنفاق الحكومي (أو على الأقل تجميد النمو في الإنفاق) ورفع معدلات تكاليف الإقراض للحد من ارتفاع الطلب الإجمالي ونمو السيولة. واستخدام أدوات كبح التضخم ليست محببة لدى قطاعات الأعمال وحتى الأفراد، فقد تبدو كمخفضة للدخول والأرباح لعامة الناس ولكن استخدامها يصبح ضرورياً مع استفحال معضلة التضخم.