رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تأشيرة .. وموهوب!

[email protected]

هناك إحصاءات، غير "رصمية" طبعاً، تتحدث عن نزوح عدد لا بأس به من المواطنين إلى عدد من دول الجوار الشقيقة جداً! ويتردد كثيراً أن هؤلاء هم من حاملي بقايا طموحات لا تحتمل التسويف. فمنهم الفنان المهموم بالتشكيل أو التصميم أو الموسيقى أو التأليف أو أي جانب من جوانب الإبداع الأخرى، ومنهم صاحب الفكر التجاري والاستثماري الذي لم يجد مناخاً يتسع لمشروع يبتعد عن افتتاح مشغل أو تدشين محل لقطع غيار "التايوتا" و"النايسان"!
ما يهمني في الموضوع، حقيقة، هو نزوح المبدعين إلى دول مجاورة، أما أصحاب الطموح التجاري فهذا دأبهم منذ عرف الإنسان الحضارة وابنة خالتها التجارة. المهم، نعود لموضوعنا ونلج في عمق التساؤلات الممهورة بالملاسنات قبل الزج بألوان التبريرات من قليلٍ عارفٍ وكثير يعشق المهاترات. ولو استفردنا بسؤال سائل حزين عن سبب نزوح المبدعين لقلت: لا أدري... كيف ينزحون إلى دول مجاورة لا تتفوق علينا سوى بحفنة من الخصال، نوجز منها ما يلي:
أسابيع ثقافية على مدار العام.
أسابيع فنية على مدار العام.. "برضو"!
مؤسسات حاضنة للمبدعين.
مؤسسات تدفع بسخاء للمبدعين!
دمج متواصل مع الأطياف الثقافية الدولية.
اعتراف متجدد بكل طاقة.
انفتاح على الجديد.
اعتراف بالآخر.
تفاعل مع الحدث.
تحجيم للمخاوف... والتخويف.
تعليم يستحضر المستجدات.
تدريب وتطوير يفك طلاسم المستعصيات!
سأكتفي بهذا القدر من أسباب النزوح، وأبدأ في سرد قلقي من مغادرة السواد الأعظم من جيل قادم مبدع لن يحتمل عناء تسويف الأحلام. ومنه أنطلق لتخيل مرحلة ستجلب معها مطالب من الدول "الجاذبة" بضرورة إصدار تأشيرة عمل لكل موهوب سعودي يفكر في تحرير موهبته والخروج بها لمناطق احتواء أرحب!
هل سيأتي اليوم الذي يقال فيه للمواهب النازحة: (نأسف.. طلبك مرفوض!)..؟
ربما!
وهذا الممكن قادم من واقع تعاظم الوهم على حساب الحقيقة. ولهذا تفسيره، فمن الوهم أن نخشى سديماً اسمه الخصوصية أو أن نحتمي بدروع ورقية من أجل درء كذا وكذا أو أن نبارك إعلاء سياج بين الإنسان وذاته بوجوه تعلوها ابتسامة مذعورة بينما تخفق القلوب من رهاب الوحشة والتعزيل.
ما يحدث في واقع الأمر هو تقزيم لحقيقة مؤكدة تقول إن هناك مخلوقا كان على رأس مهامه أن يقوم بإعمار الأرض بجسد يحكمه عقل لا يستريح، ولا يمل من البحث عن أفق في مكان يعرف لدى صناع المساحات باسم: (ما وراء المتاح)!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي