البنوك السعودية تتصدّر خليجيا في ملاءة رأس المال

البنوك السعودية تتصدّر خليجيا في ملاءة رأس المال

أوضحت بيانات مالية أن البنوك السعودية تصدرت البنوك الخليجية من حيث نسبة ملاءة رأس المال بنسبة قدرها 21.8 في المائة، في حين استكملت البنوك المركزية الخليجية استعداداتها لتنفيذ معايير لجنة "بازل 2" خلال عام 2008.
وتلت البنوك السعودية من حيث الملاءة المالية البحرين بـ 19.2 في المائة، ثم الإمارات 14.2 في المائة، فقطر 13 في المائة، والكويت 12 في المائة.
في الوقت نفسه، اتفق محللون على أن أكبر تحديين يواجهان المصارف في تنفيذ الاتفاقية الجديدة هما التكاليف الإضافية المترتبة على مراقبة وتوجيه أشكال ومناطق توظيف الأصول التمويلية والاستثمارية مما قد ينعكس على تسعيرة الخدمات وحجم السيولة الموفرة للإقراض المحلي، وثانيا حجم التوظيفات في تطوير البنية التقنية والمعلوماتية للبنوك لتواكب تنفيذ ومراقبة متطلبات الاتفاقية وإعداد التقارير الرقابية.
وجاء إعلان حمد السياري محافظ مؤسسة النقد السعودي عن دخول "بازل 2" حيز التنفيذ في السعودية مع بداية عام 2008، ليتوافق مع التوجهات ليست الخليجية فحسب، بل العالمية أيضا، حيث تتجه أوروبا لتطبيق الاتفاقية عام 2008، في حين أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس الكيفية التي تريد بها أن تلتزم مصارفها بالاتفاقية. وتقول التقارير إن أكثر من 100 بلد تعتزم التقيد بمعايير الاتفاقية مع حلول عام 2011.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

في حين استكملت البنوك المركزية الخليجية استعداداتها لتنفيذ معايير لجنة "بازل 2" خلال عام 2008، أوضحت بيانات مالية أن البنوك السعودية تصدرت البنوك الخليجية من حيث نسبة ملاءة رأس المال بنسبة قدرها 21.8 في المائة تلتها البحرين 19.2 في المائة ثم الإمارات 14.2 في المائة ثم قطر 13 في المائة والكويت 12 في المائة. في الوقت نفسه اتفق محللون أن أكبر تحديين يواجهان المصارف في تنفيذ الاتفاقية الجديدة هما الكلف الإضافية المترتبة على مراقبة وتوجيه أشكال ومناطق توظيف الأصول التمويلية والاستثمارية مما قد ينعكس على تسعيرة الخدمات وحجم السيولة الموفرة للإقراض المحلي، وثانيا حجم التوظيفات في تطوير البنية التقنية والمعلوماتية للبنوك لتواكب تنفيذ ومراقبة متطلبات الاتفاقية وإعداد التقارير الرقابية. وفيما يلي التفاصيل:

ما معايير لجنة بازل؟

بازل هي مدينة صغيرة حالمة تقع في الجنوب الغربي من سويسرا وعلى مقربة من الحدود الفرنسية والألمانية. إلا أن ما أشهر اسمها عالميا هو اتخاذها من قبل بنك التسويات العالمي كمقر له والذي يتكون من البنوك المركزية العالمية. وقد شكلت لجنة بازل للرقابة المصرفية الأولى عام 1974 من عشرة بنوك مركزية أوروبية من بينها الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، واليابان. وأصدرت خلال عام 1988 أول معايير لها للرقابة المصرفية، وأهمها معيار نسبة ملاءة رأس المال (نسبة رأس المال إلى الموجودات الموزونة بحسب المخاطرة) التي حددتها بحد أدنى قدره 8 في المائة وطلبت من البنوك الالتزام بها ابتداء من عام 1992. وقد أطلق على هذه المعايير "بازل 1". ثم بدأت منذ عام 1997، جولة جديدة من المشاورات لتطوير هذه المعايير التي أطلق عليها "بازل 2"، وأصدرت حتى الآن ثلاث مسودات من هذه المعايير كان آخرها التي أصدرتها في أيار (مايو) الماضي، حيث تطلب في كل مرة من البنوك والمؤسسات المالية تقديم ملاحظاتها عليها ليتم تنقيحها وإصدارها في صورتها النهائية.
وتقوم المعايير الجديدة للجنة بازل "بازل – 2"، على ثلاثة مرتكزات أساسية الأول هو الحد الأدنى لملاءة رأس المال والثاني إجراءات الرقابة والمراجعة والثالث انتظام السوق.

1) المستلزمات الدنيا لرأس المال Minimum Capital Requirements اعتمدت لجنة بازل في الاتفاقية الجديدة مقارنة باتفاقية الملاءة لعام 1988 والمعمول بها حتى الآن منهجية أكثر شمولا و توسعا في تحديد المخاطر الفعلية, ومقاربة أكثر مرونة في قياس المخاطر وصولا إلى تقرير حجم الأموال الخاصة. و إذ تبقي الاتفاقية الجديدة على ذات مفهوم الأموال الخاصة (الأساسية والمساندة) وعلى ذات معدل الملاءة (8 في المائة)، فقد عدلت جذريا نظام الأوزان Weights فلم تعد الأوزان تعطى حسب هوية المقترض الدولة Sovereign، المؤسسات Corporate، المصارف الأخرى Banks بل باتت مرتبطة بدرجة التصنيف الممنوحة للديون من قبل مؤسسات التصنيف العالمية بما فيها وكالات تمويل الصادرات وحسب معايير محددة فصلتها لجنة بازل. وأدخلت الاتفاقية الجديدة جديدا كذلك في ناحيتين: أعطت من جهة أولى, حرية أكبر للمصارف في قياس مخاطرها ذاتيا بدل نظام المخاطر الوحيد المعمول به حاليا من قبل كل المصارف على طريقة one size fits all, وفرضت، من جهة ثانية، رسملة خاصة بمخاطر التشغيل Operational Risks إضافة إلى الرسملة التي كانت مطلوبة لمخاطر الإقراص ولمخاطر السوقMarket Risk. وبذلك تكون الاتفاقية الجديدة باتت تقيم مدى كفاية رسملة البنوك بناء على ثلاث مخاطر هي:

ـ مخاطر الائتمان :Credit Risk يعد هذا النوع من المخاطر من أكثر الأنواع التي تواجهها البنوك التجارية، ويشير أحد الكتاب إلى أن هذا النوع يمثل 60 في المائة من مجموع المخاطر التي تواجهها هذه البنوك. وتظهر هذه المخاطرة عندما يتخلف المقترض عن سداد القرض في التاريخ المحدد، وهذا يقود إلى انخفاض القيمة الحالية للأصول، ويضعف قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته المختلفة، والمخاطرة الحقيقية للائتمان تتمثل بانحراف أداء المحفظة عن القيمة المتوقعة.
ـ مخاطر السوقSystematic Risk or Market Risk : وتظهر هذه المخاطرة عندما يحصل هناك تغير في قيمة الأصول نتيجة عوامل اقتصادية مختلفة. ولا يمكن تجنب هذا النوع من المخاطر عن طريق التنويع، ويمكن مواجهة الخسائر الناتجة عنه عن طريق التغطية لهذه الخسائر. ومخاطرة السوق يمكن أن تأخذ أشكالاً متعددة لكن على مستوى البنوك التجارية يمكن أن تظهر نتيجة التقلبات في معدلات الفائدة وقيمة العملات ونتيجة التقلبات في أسعار الأدوات المالية. فالبنك التجاري من المتوقع أن يتعرض لمخاطرة السوق المرتبطة بأوراق الدين مثل السندات أو اتفاقيات سعر الصرف الآجل والأدوات المستقبلية والخيارات، والبيع والشراء الآني للعملة "المبادلة"، والبيع الآجل للتحويل الخارجي. وبسبب تأثير العوامل الاقتصادية في عمل البنوك التجارية، فإن غالبيتها تحاول تخمين أو تقدير تأثير مخاطر السوق على مستويات الأداء، لذلك تحاول تغطية الخسائر الناجمة عنها، حيث يمكنها تقليل درجة الحساسية للتغير في العوامل التي لا يمكن التحكم فيها.
ـ المخاطر التشغيلية : Operational Risk تظهر هذه المخاطرة نتيجة عدم الدقة في تنفيذ العمليات المختلفة أي ارتكاب الأخطاء، أو فشل أنظمة التشغيل في الاستجابة لتعليمات أو قوانين معينة، أو نتيجة الخداع أو الاحتيال.
2) منهاج الرقابة الاحترازية Supervisory Review Process: إن وضع الاتفاقية الجديدة للملاءة المصرفية موضع التنفيذ يتطلب دورا متزايدا للسلطات الرقابية الوطنية. ففي مقابل توسيع و تنويع مناهج قياس المخاطر وتحديد مستلزمات الأموال الخاصة، وفي مقابل المرونة الكبيرة المتروكة للتقدير الذاتي لإدارات المصارف يصبح ملحا تطوير مناهج الرقابة الاحترازية ووسائل عمل السلطات الرقابية وقدرات المراقبين. وهذا ما حدا بلجنة بازل إلى جعل الرقابة الاحترازية الركيزة الثانية Second Pillar في البناء الجديد لكفاية رساميل المصارف.
3) انضباط السوق عبر الالتزام بمستلزمات الإفصاح: جعلت لجنة بازل من مستلزمات الإفصاح الركيزة الثالثة Third Pillar التي يقوم عليها صرح الملاءة المصرفية. وشددت في توصياتها بشأنها على ضرورة إعلام المشاركين في السوق، ليس فقط بمدى ملاءمة الأموال الخاصة مع مخاطر المصرف بل وكذلك بالمناهج والأنظمة المعتمدة لتقويم المخاطر واحتساب كفاية الرساميل. وأكثر من ذلك، جعلت الاتفاقية الإفصاح والشفافية شرطا للسماح للمصارف باللجوء إلى مناهج التقويم الداخلي أو الذاتي.
 
مواقف وتوجيهات البنوك المركزية الخليجية

جاء إعلان محافظ مؤسسة النقد السعودي حمد السياري عن دخول "بازل 2" حيز التنفيذ في السعودية مع بداية عام 2008 ليتوافق مع التوجهات ليست الخليجية فحسب، بل والعالمية أيضا، حيث تتجه أوروبا لتطبيق الاتفاقية عام 2008، في حين أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس الكيفية التي تريد بها أن تلتزم مصارفها بالاتفاقية. وتقول التقارير إن أكثر من 100 بلد تعتزم التقيد بمعايير الاتفاقية مع حلول عام 2011.
ومنذ نشر المسودة الأولى للاتفاقية عام 1997 بادر عدد من البنوك التجارية والمركزية الخليجية وإن كان بصورة متأخرة نوعا ما بتقديم ملاحظاتها حول الاتفاقية. فقد قامت مؤسسة نقد البحرين بتقديم ملاحظاتها في أيار (مايو) 2001 على المسودة الثانية من الاتفاقية. وقدمت المؤسسة ملاحظاتها على المرتكزات الثلاث من الاتفاقية. وفيما يخص المرتكز الأول، أبدت المؤسسة ملاحظاتها على المخاطرة التشغيلية، حيث قالت إن هذه المخاطرة يفترض أن تطبق على البنوك التي تتبع نظام التصنيف الداخلي فقط، كما أنه يفضل أن يترك موضوع تحديد حجم المخاطر التشغيلية للسلطات الرقابية في كل بلد.
كما أبدت ملاحظاتها أيضا على الطريقة المعيارية في احستاب المخاطرة. وطالبت بمراعاة أوضاع بنوك الخليج التي عادة ما تتعامل في عملات شبه مستقرة أو مرتبطة بشكل كامل بالدولار مما يعني إمكانية حصولها على مخاطرة أقل. كما دعت المؤسسة إلى التدرج في تنفيذ المعايير الجديدة.
ويلاحظ أنه من بين 52 ردا استملتهم اللجنة على المسودة الثالثة من المعايير، هناك ثلاثة ردود فقط تم استلامها من جهات خليجية هي البنوك المركزية في كل من: السعودية (مؤسسة النقد العربي السعودي) والإمارات وعُمان. ولم ترد ملاحظات من أي بنك مركزي عربي. ولعل هذا مثل أحد أهم الأسباب الذي لم يدفع اللجنة بالأخذ بمعظم الملاحظات المهمة التي وردت في مذكرات البنوك المركزية الخليجية الثلاث وذلك نظرا لقلة الردود العربية وغياب التنسيق بين البنوك المركزية العربية في هذا الخصوص.
وفي عام 2004 بدأ مصرف البحرين المركزي خطواته لتنفيذ الاتفاقية بإرسال استبيان للمصارف للتعرف على مقترحاتها بشأن مناقشة تفاصيل معايير الاتفاقية. وفي عام 2005، شكل المصرف أربعة مجاميع لوضع إطار شامل بهدف تطبيق الدعامة الأولى. وقد أتمت هذه المجاميع عملها في آذار (مارس) 2006. ثم صدرت في شكل ورقة استشارية في كانون الثاني (يناير) 2007 ووضع لها موعد أقصى للتعليق في آذار (مارس) 2007.

وفي 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 إصدار مصرف البحرين المركزي ورقة استشارية للبنوك في البحرين للتشاور بشأن سبل تطبيق الدعامة الثانية من الاتفاقية الخاصة بمنهاج الرقابة الاحترازية على البنوك. وذكرت الوثيقة أن تاريخ دخول نفاذ التوجيهات الواردة فيها كانون الثاني (يناير) 2008، حيث سيبدأ المصرف في تنفيذ جميع مرتكزات الاتفاقية خلال عام 2008، وقد طلب بتزويده بملاحظات البنوك مع نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2007. ووفقا للوثيقة، فإن على البنوك العاملة في البحرين كافة اعتماد سياسة شاملة للإفصاح المالي تعتمد من قبل مجالس إدارتها بما في ذلك الإفصاح عن البيانات المالية بشكل فصلي وفي أوقات محددة، كذلك نوعية وعدد التقارير الشهرية والفصلية المقدمة للبنك المركزي، وذكرت الوثيقة بشكل واضح أن هذه المتطلبات ستكون إجبارية على جميع البنوك عام 2008، لذلك لا بد من اتخاذ جميع الاستعدادات لتطبيقها. أما فيما يخص الدعامة الثالثة الخاصة بانضباط السوق، فقد قام البنك بإعداد ورقته الاستشارية بشأنها في مطلع عام 2007 وأصدرها خلال العام.
وقد أعلن محافظ مصرف الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح أن مجلس إدارة المصرف أقر في اجتماعه في 11 كانون الأول (ديسمبر) 2005 أن يبدأ تطبيق المعايير على البنوك الكويتية مع نهاية عام 2005 لتكون الكويت أول دول عربية تسعى لإدخال هذه المعايير حيز التنفيذ. وقال المحافظ إن البنك المركزي عمد إلى توفير برامج تدريبية مكثفة لكوادر البنوك المحلية لتدريبها على كيفية تطبيق المعايير، كما نسق البنك طرق احتسابه للمعايير مع البنوك المركزية الخليجية. وقد أجرت البنوك التجارية ثلاثة اختبارات خلال النصف الثاني من عام 2005 أكدت خلالها أنها قادرة على الالتزام بالمعايير.

وفي 11 آذار (مارس) 2007 أصدر مصرف الإمارات المركزي إرشادات للبنوك التجارية بشأن احتساب مخاطر الائتمان والمخاطر التشغيلية بموجب "بازل 2"، ذكر فيها أن "بازل 2" في نسختها المعدلة في حزيران (يونيو) 2006 سمحت للبنوك المركزية بعدة خيارات في تعاملها مع طرق احتساب أنواع المخاطر الثلاثة: الائتمانية والتشغيلية والسوقية، وذلك حتى تضع في الحسبان ظروفها الوطنية الخاصة. وعملت البنوك المركزية الخليجية للتنسيق فيما بينها بشأن إصدار طريق موحدة لبنوكها في احتساب هذه المخاطر استنادها إلى معطياتها الوطنية الخاصة. وتضمنت الإرشادات لائحة بطريق احتساب المخاطر بعد الأخذ في الحسبان تلك المعطيات، والتي تركز إجمالا على الطريقة المعيارية في احتساب المخاطر. فعلى سبيل المثال، معايير توحيد الحسابات المالية للشركات التابعة، حيث سمحت اللجنة بتفاوت نسبة الملكية التي تعتمد في توحيد هذه الحسابات واعتمدت البنوك المركزية نسبة ملكية 50 في المائة، وما فوق لتوحيد حسابات الشركات التابعة في حسابات موحدة Consolidation.

تحديات البنوك الخليجية

ووفقا لبيانات عالمية، فإن مخاطر البنوك عامة تتوزع على مخاطر مالية ومخاطر غير مالية. وتتمثل المخاطر غير المالية في مخاطر الأعمال والمخاطر التشغيلية وهي تحوز نسبة 30 في المائة من إجمالي المخاطر، بينما تمثل المخاطر المالية النسبة المتبقية 70 في المائة، وهي تتوزع على مخاطر الائتمان والمخاطر السوقية ومخاطر تغير أسعار الفائدة.

ويتفق الكثير من المحللين أن البنوك الخليجية تواجه العديد من المخاطر المالية ولا سيما الأخطار الائتمانية والأخطار النظامية الناجمة عن تبدلات الأسواق، وذلك كله ناجم عن تطور المعايير المحاسبية الجديدة التي تطالبها بالمزيد من الشفافية، كذلك تجاه سلطاتها الإشرافية للتقيد شبه التام بالمعايير والتشريعات المصرفية العالمية الحديثة في الوقت نفسه، فإنها تمارس أنشطتها التمويلية والاستثمارية في بيئة أقل تقيد بمعايير الحوكمة السليمة وخاصة لجملة من الإصلاحات الاقتصادية التي تعرض بدورها أنشطتها للتقلب.
ووفقا لتقرير مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد لجأت البنوك السعودية للاستعداد جيدا للتقيد بمعايير "بازل 2" عام 2008 منذ عدة سنوات، حيث زاد رأسمال البنوك عام 2006 بنسبة 20 في المائة ليبلغ 79.9 مليار ريال ويتوقع زيادته بنسبة تراوح بين 30 إلى 40 في المائة عام 2007 بسبب الاكتتابات في أسهم زيادة رأس المال. وبلغت نسبة رأس المال إلى الموجودات مرجحة المخاطر وفقا لمعيار لجنة بازل في نهاية عام 2006 نحو 21.9 في المائة، كما بلغ 21.8 في المائة في آذار (مارس) 2007 وهو معدل يفوق كثيرا المعدل الموصى به من لجنة بازل.
وتوضح بيانات صادرة عن مصرف الإمارات المركزي أن نسبة كفاية رأس المال للبنوك الإماراتية بلغت 14.23 في المائة في أيلول (سبتمبر) 2007 بالمقارنة مع 19.78 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) 2006 ويعزى هذا الانخفاض إلى تقدم تطبيق المعايير بشكل شبه كامل، كما يعود في جانب منه إلى تنامي الموجودات خلال العام.
وفي قطر يوضح تقرير مصرف قطر المركزي أن نسبة حقوق المساهمين إلى إجمالي المطلوبات بلغت 13 في المائة عام 2006، كما استعدت البنوك التجارية بتعزيز مواردها الرأسمالية التي ارتفعت من 18.2 مليار ريال عام 2005 إلى 24.7 مليار ريال عام 2006 أي بزيادة قدرها 6.4 مليار ريال إلا أن الجزء الأكبر من هذه الزيادة يعود إلى دخول مصرف الريان كمصرف جديد في قطر برأسمال قدره 3.75 مليار ريال.
وبلغت نسبة كفاية رأس المال محتسبة على أساس معايير لجنة "بازل 2" لبنوك التجزئة المؤسسة محليا في البحرين 19.2 في المائة في آذار (مارس) 2007 بالمقارنة مع 23 في المائة في أيلول (سبتمبر) 2006. ووفقا للمسح المالي الصادر عن المصرف المركزي، فإن هذا الانخفاض يعود إلى الزيادة بنسبة 100 في المائة في الموجودات الموزونة بالمخاطر خلال الفترة نفسها، بينما ارتفعت بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي. كما يؤكد المسح اتجاه المعيار للانخفاض على مدى السنوات الثلاث الماضية، حيث سعت البنوك للاستفادة القصوى من الفرص التمويلية المتوافرة، ولكن عليها الاحتراس مستقبلا، حيث ستقيد هذه المساعي بمدى متانة قاعدتها الرأسمالية.
أما في الكويت فإن نسبة ملاءة البنوك هناك لا تتجاوز 12 في المائة وفقا لبعض المحللين. ويرى هؤلاء أنه في ضوء التحولات المستمرة في النظام الاقتصادي العالمي وزيادة حدة المنافسة على النطاق المحلي والإقليمي ولكي تتمكن البنوك الكويتية من توسيع دورها في عملية التمويل التنموي في الاقتصاد المحلي وتفعيل نشاطاتها إقليميا وربما عالميا عن طريق زيادة قدرتها على الاقتراض والإقراض، فإنها بحاجة إلى زيادة قاعدتها الرأسمالية بصورة تدريجية. فعلى سبيل المثال, كان إجمالي حقوق المساهمين وإجمالي الميزانيات العمومية للبنوك الكويتية في نهاية أيلول (سبتمبر) 2007 لا تتعدى 11.5 في المائة و5.1 في المائة على التوالي من البنود نفسها لمصرف سيتي بنك وهو أحد البنوك الأجنبية العاملة في الكويت. كما إنه خلال الفترة من 2002 حتى 2006 كان معدل النمو للقطاع المصرفي الكويتي نحو 13 في المائة سنويا وهو لا يزيد على نصف متوسط معدل النمو السنوي لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
ولتجنب المزيد من التكاليف بدأت معظم البنوك الخليجية في تنفيذ الاتفاقية من خلال اختيار الطريقة المعيارية في تقييم المخاطر، حيث يستدعي ذلك موافقة البنوك المركزية اعتماد التصنيفات الممنوحة من وكالات عالمية للشركات بدلا من اختيار طريقة التصنيف الداخلية التي تقتضي وجود نظام متطور لتقييم المخاطر الداخلية في كل بنك، حيث إن معظم البنوك التي اختارت هذه الطريقة رصدت مئات الملايين من الدولارات لتحديث بنيتها التكنولوجية والتقنية. وتبين مسوحات أجريت لصالح شركات تقنيات المعلومات في المنطقة أن بنوك المنطقة أنفقت نحو 1.4 مليار دولار عام 2006 على تطوير بنيتها التكنولوجية، وأن نسبة الإنفاق هذه تمثل نسبة 4.3 في المائة من إجمالي عوائد البنوك العام الماضي.

البنوك الإسلامية

وتزداد المهمة تعقيدا - وفقا لمسؤول في مجموعة مصرفية إسلامية في البحرين – عندما يتم الحديث عن "بازل 2" في إطار أنشطة وخدمات البنوك الإسلامية، حيث إن هيكل المخاطر لعمليات المرابحة والمضاربة والاستصناع وغيرها تختلف عن هيكل مخاطر البنوك التقليدية وهي تقوم على مفهوم تقاسم المغانم والمخاطر. كما أن البنوك الإسلامية تتحمل مخاطر تشغيلية إضافية، فعلى سبيل المثال مخاطر عدم التوافق مع الشريعة الإسلامية. وقد قام مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا بوضع دليل للبنوك الإسلامية خاص بكيفية تقيدها بمعايير لجنة "بازل 2"، إلا أن هذه البنوك لا تخفي قلقها من تحملها أعباء إضافية قد تؤثر في قدراتها التنافسية، خصوصا أن معظم منتجاتها مرتبطة بموجودات حقيقية وليست سائلة.
ويعلق مسؤول في بنك مركزي خليجي حول دعاوى تأثير تنفيذ الاتفاقية في الأداء الكلي لاقتصادات دول المجلس من خلال تأثيرها في تسعير الخدمات المصرفية وحجم السيولة المتوافرة للتمويل بالقول إن هذا التأثير لا يمكن إنكاره بالكامل إلا أن الغالبية العظمى من البنوك الخليجية – 80 في المائة على الأقل منها – لا تقل نسبة ملاءتها المالية في الوقت الحاضر عن 20 في المائة لذلك، فإن الاتفاقية لن تفرض التزامات رقابية إضافية عليها. ويضيف "على العكس بالنسبة إلى البنوك التي ستتبع نظام التصنيف الداخلي في تقييم المخاطر، فإن هذه الطريقة تنطوي على أعباء رقابية أقل"، وفي الواقع، فإن اختيار أي الطريقتين يعتمد على جودة محفظة التمويل، وفي حالة استخدام الطريقة المتطورة في تقييم المخاطر بالنسبة إلى محفظة ذات جودة عالية، ونظرا لمقدرة هذه الطريقة على التوصل إلى التقييم الدقيق للمخاطر، فإن ذلك يعني توفير احتياطيات رقابية أقل والعكس صحيح أيضا. إلا أن بعض البنوك الخليجية على الرغم من مزايا الطرق المتطورة للتصنيف فإنها – وبسبب تكاليف إدخال أنظمة وقواعد البيانات الحديثة – قد تتأخر في تنفيذها".

الأكثر قراءة