السعفة الذهبية .. بين القدوة الحسنة والشفافية
مساء يوم الثلاثاء الماضي .. كانت هناك جلسة (عصف ذهني) في ظلال سعف النخيل بحثاً عن الطريقة المثلى لإخراج السعفة الذهبية للقدوة الحسنة إلى حيز الوجود .. وكما هي العادة في الاجتماعات وبالذات إذا كانت غير مقيدة بجدول أعمال محدد شرّقت الآراء وغرّبت، بل صعد بعضها إلى أعالي النخيل الشاهقة .. حيث طالب البعض بإيقاع العقوبات على كل مقصر في أداء عمله أو متهم بالفساد الإداري أو المالي .. وهذا أمر مطلوب ولكنه من اختصاص أجهزة موجودة لهذا الغرض .. أما السعفة الذهبية فإنها للمكافأة، وليست للعقابـ، كما قال صاحب الفكرة الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن، الذي كان الاجتماع في مزرعته (المشرفة) على وادي حنيفة .. مؤكداً أنها ستكون محاربة غير مباشرة للتسيب والفساد في القطاعين العام والخاص. وطرحت أثناء العصف الذهني أيضاً فكرة تأسيس جمعية للشفافية .. بصورة عامة وتكون الجائزة أحد نشاطاتها .. ومع تقديري لهذا الطرح فإن العكس هو الصحيح أي قد نبدأ بالجائزة التي هي أسهل في التنفيذ وأكثر قبولاً وأقل مواجهة مع الجهات والأفراد، سواء في القطاعين العام أو الخاص .. ثم بعد فترة قد يتم اتخاذ الخطوات المتدرجة لإيجاد جمعية ليست للشفافية، وإنما للقدوة الحسنة ومن ضمنها الشفافية، وعودة للحديث عن الجائزة التي أسندت دراستها إلى شركة عالمية معروفة .. أود أن يشارك الزملاء الذين حضروا جلسة العصف الذهني بإمداد تلك الشركة بآرائهم وخبرتهم المحلية التي من شأنها إعطاء الجائزة نكهة سعودية تستند إلى مبدأ (القدوة الحسنة) الذي لا يقوم فقط على الشفافية، وإنما يشمل صفات عديدة في الأشخاص والمؤسسات .. وأود هنا التركيز على الفرد فهو صانع المؤسسة الناجحة .. سواء كان مديراً أو موظفاً بسيطا يبتسم في وجوه المراجعين ويؤدي لهم الخدمة السريعة.
وأخيرا .. مهما يكن من أمر، فإن وضع معايير محكمة لاختيار المرشحين لتلك الجائزة هو الأساس المهم، ولعل استبيانا سريا لمراجعي كل دائرة حكومية ولصغار مساهمي الشركات المساهمة يكون من بين مصادر المعلومات التي يقوم عليها وضع عناصر الترشيح .. وكلما اتسعت قاعدة جميع المعلومات عن الشخص أو الجهة المرشحة للجائزة ابتعدنا عن الاتهام بالمحاباة أو الشللية التي ما دخلت في عمل إلا وأفسدته وأسلمته للفشل الذريع.
رحلتي من الخميس إلى الأحد
اليوم سأبدأ نشر مقالي يوم الأحد بدلاً من الخميس .. وقصة هذا النقل .. تستحق الرواية .. ففي الفترة الأولى أقنعت بأن يوم الخميس أفضل، حيث تقل فيه الإعلانات الكبيرة التي تمسح المقالات تحت عجلاتها أحيانا .. وهو يوم الراحة الذي يقرأ فيه الناس كثيراً .. ومضت الأيام، بل السنوات وأنا أسكن في يوم الخميس على شارع واسع يراه المتصفح للجريدة من بعيد .. وحظيت بشريحة لا بأس بها من القراء الأعزاء .. لكنني اكتشفت أن الإعلانات أصبحت بالنسبة لـ "الاقتصادية" "زادها الله من فضله" تأتي على مدار أيام الأسبوع .. كما أن الناس قد خيب بعضهم الظن فهم لا يقرؤون الصحف ولا يشاهدون التلفزيون في عطلة الأسبوع .. خاصة مع كل تلك الأخبار التي تؤلم النفس وتدمي القلب. قتل ودمار في كل ديار العرب والمسلمين. ولهذا السبب حملت قلمي على كتفي ورحلت إلى يوم الأحد .. داعيا المولى القدير أن ينزلني منزلاً مباركاً إنه خير المنزلين، ولا يفوتني أيضا أن أدعو قراء الخميس للانضمام إلى قراء الأحد لكي تحظى (نقطة تعادل) بالمزيد من القراء.