المؤشر العقاري اسم على غير مسمى
لا أدري لماذا يسكت أهل العقار ورواده على ما تتناقله بعض الصحف المحلية والنشرات عن اسم المؤشر العقاري، الذي هو فقط مؤشر للصفقات العقارية التي تسجل في كتابة العدل في كل مدينة أو منطقة. لذلك فهو ليس مؤشرا عقاريا لأنه لا يشمل قطاعا كبيرا من عمليات الاستثمار والتطوير العقاري مثل الصفقات التأجيرية أو رهن الأراضي للبناء عليها أو صفقات التأجير المنتهي بالتمليك والإيجارات العادية للأراضي والممتلكات العقارية وسوق التقسيط والرهن العقاري. فالمؤشر العقاري الحالي هو اسم على غير مسمى أو كلمة حق أريد بها باطل وتسبب بلبلة وإشاعات تؤثر في سوق العقار بأثر سلبي. ويسمح لبعض المغرضين الذين ليس لهم خبرة في السوق العقارية أن يرموا جزافاَ بتحليلات وتوقعات ليس لها أساس من الصحة. وينتج عنه طرح قد يؤثر أو يزعزع مكانة الاقتصاد الوطني.
فعلى سبيل المثال قد يقوم هذا الأسبوع أحد تجار العقار أو شركات الاستثمار العقارية، الذين يملكون أراضيهم أو مستأجرون لها أو راهنون لها وبذلك لا يمرون على كتابة العدل، ببناء عشرة آلاف فلة أو وحدة سكنية وتجارية أو مكتبية، أو ورش ومستودعات أو غيرها من الأنشطة العقارية ويقوم كل منهم بعد ذلك بتأجيرها والكسب منها. فإذا قام أكثر من مالك أرض بالبناء بهذه الطريقة فإنهم سيبنون عشرات الآلاف من الوحدات يحركون السوق ويسببون ارتفاعا للحركة العقارية دون أن يظهر ذلك المؤشر العقاري الحالي. فالمؤشر الحالي يغفل ويتجاهل ذلك. فيكون لدينا حركة عقارية لم تحتسب في المؤشر العقاري. كما أن المضاربات للأراضي قد تتنقل بين مجموعة صغيرة من العقاريين وتدور بينهم دون أي تطوير لها وبذلك فهي ليست مؤشرا دقيقا على الحركة العقارية. وكذلك فإن المؤشر لا يحتسب جميع عمليات التأجير المستمر والمتواصل للمباني الحالية.
كما أن المؤشر الحالي لا يتضمن المشاريع الحكومية ومشاريع الشركات الخاصة والتي تبنى على ممتلكات خاصة بها أو مستأجرة. وهي مشاريع حيوية مهمة كمقياس للنهضة العمرانية والعقارية.
لذلك فالمؤشر العقاري الحالي اسم على غير مسمى. وهو مضلل لبعض النقاد والمحللين الاقتصاديين، خاصة الذين ليس لديهم الدراية والإلمام بسوق العقار. ويشابه في المسار نفسه المحاولات الفاشلة لوضع فكرة البورصة العقارية. وهو اختراع لم أسمع به في أي سوق عالمية. وإنما هناك بورصة لصناديق الاستثمار العقاري وهي تكون مربوطة بسوق الأسهم.
لقد سبق أن كتبت عن الاستثمار العقاري ومن يحميه أو ينقذه وأنه يجب أن يخضع لإشراف هيئة عامة أو جمعية تنظمه وتشرف عليه وتردع كل متطفل عليه. فالاستثمار في القطاع العقاري يعد إحدى أهم القواعد الاقتصادية للدولة ويقدر حجمه بالمليارات. وهو في ظل عدم وجود مؤشرات مدروسة إضافة إلى معاناته من بعض الممارسات السيئة، والتي تركت آثارها السلبية على سمعة المهنة ومؤسساتها العريقة ورجالها الموثوق بهم، ألحقت الضرر ببعض المواطنين والضعفاء. وهؤلاء استغلوا ثقة المسؤولين لمباركة تلك المشاريع ولكنهم خذلوا وزعزعوا تلك الثقة. واستعملوا أسلوبا مبالغا فيه ومغريا لخداع الناس. وستبقى وصمة سوداء في تاريخ إحدى أهم قواعدنا الاقتصادية وستترك سلبياتها على بقية الاقتصاد الوطني. وفي نهاية المطاف ستساعد على هجرة الأموال والاستثمارات إلى الدول المجاورة مما يؤثر سلبياً في اقتصادنا ومدخراتنا.
وبعكس سوق الأسهم، الذي تنظمه هيئة رأس المال يفتقد سوق العقار جهة أو هيئة منظمة له تضع ضوابط وأنظمة وقوانين تحكمه وتحاول التنبؤ بالمشاكل المستقبلية لهذا القطاع ومحاولة توجيهه لتلبية الاحتياجات والعرض والطلب الحالي والمستقبلي. وهي ممارسات لدخلاء قليلي الخبرة وحديثين على المهنة سواء بحسن أو سوء نية. وتمتد تلك الممارسات الخاطئة إلى مواضيع الاعتداء على الأراضي والصكوك المزدوجة، التي يظهر أصحابها بعد البيع والتصرف في الأموال. أو الشراء بسعر وإدخال المساهمين بسعر أعلى متجاوزين بذلك الأنظمة والقوانين التي حددتها وزارة التجارة. أو التبايع فيما بينهم لرفع سعر الأرض على الصك.
إن الاستثمار العقاري إضافة إلى كونه مربحا لتجار العقار إلا أنه نوع من تدوير الأموال لتوزع على جميع القطاعات الاقتصادية ليطول الجميع مثل المكاتب الهندسية والمقاولين وتجار مواد البناء ودور النشر والصحف ومكاتب الإعلانات والتسويق وشركات الحاسوب والإنترنت وغيرها. كما أن المواطن سيدور هذه الأرباح لشراء متطلبات أخرى له ولأفراد عائلته سواء من الكماليات كسيارات وساعات وأدوات تجميل والعلاج في المستشفيات والمستوصفات أو الأغذية وغيرها من التدوير للقطاعات الاقتصادية الأخرى وبذلك تحرك الاقتصاد الوطني. كما أنها ساعدت على امتصاص جزء كبير من السعودة وتشغيل غيرهم من الدول العربية والإسلامية الشقيقة.
حري بنا أن ننفق بعض التمويل لدراسة وضع مؤشر حقيقي للعقار يعكس حركته بالصعود أو النزول. ولكن هذا المؤشر يجب أن يشتمل على أوزان وثقل في النقاط لجميع الصفقات التي أشرت إليها أعلاه مثل التأجير والتقسيط. وأن يتم إضافة معدل صفقات كتابة العدل وربط المؤشر بإعداد فسوحات البناء، التي تصدرها الأمانات والبلديات وبيانات من شركة المياه والكهرباء بالعدادات وعدد الوحدات لكل مشروع وكذلك ربطها بشبكة معلومات من المكاتب العقارية بعدد عقود التأجير التي تمت خلال الأسبوع أو الشهر. وهذه المعلومات يجب أن تركب وفق معادلة دقيقة لحصر جميع الصفقات والحركة العقارية وبطريقة علمية لمنع ازدواجية الرصد. وحيث تكون أعداد الصكوك مثلاَ متوافقة مع عدد الفسوحات والعدادات، حيث إن بعض فسوحات الأمانة قد لا تبنى في وقتها أو يتأخر بناؤها. وبذلك فإنه يتم تصحيح ذلك بمعرفة معلومات أحدث عن تاريخ بدء التيار فيها مثلاَ. هناك عدة عوامل ومتغيرات يجب ربطها بالمؤشر ليكون أداة أكثر دقة في تحديد حركة السوق ولتبنى عليه التوقعات المستقبلية والدراسات الاستثمارية الناجحة.
إن ما نظر إليه هو محاولة التبين من التعريفات والمصطلحات التي تطلق دون أن يكون لها أساس علمي وتقني. وأن يتم تنزيه صورة هذا القطاع الاقتصادي المهم وأنه من الواجب علينا أن نستمر في تطوير هذه المهنة وابتكار طرق أحدث للاستثمار العقاري وللمساهمات وصناديق الاستثمار وتسويقها مع تسخير جزء من جهودنا للبحث والتطوير، خاصة لمعرفة مدى استفادة الاقتصاد والمجتمع من القطاع العقاري.