رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


شركات التأمين وخريطة السوق

[email protected]

تحتل سوق التأمين مكانة مركزية ضمن القطاع المالي في الدول الصناعية، نظراً لارتباطها بعدة نشاطات مهمة للقطاع المالي تشمل الاستثمار، التحوط وإدارة المخاطر، تحصيل الرسوم وإدارتها، وغير تلك من المهام التي تسهم بها سوق التأمين في مجالات القطاع المالي ككل. وترتبط صناعة التأمين بصلات وثيقة مع قطاع الأعمال بدءاً من دراسة الجدوى التي تحدد مخصصات للتأمين ووصولاً إلى سيناريوهات الربح والخسارة من أداء منشآت الأعمال في بيئات أعمال مختلفة تتضمن مخاطر قد لا تكون متوقعة في الحسابات المستقبلية للمنشآت ولكنها بالتأكيد محتملة. كما تشتمل عوائد التأمين على متحصلات التأمين من المنشآت، في قطاع الأعمال الخاص والحكومي ومتحصلات تأمين الأفراد، إضافة إلى عوائد استثمار متحصلات التأمين، بينما تشمل المصروفات التعويضات التي تقدمها شركات التأمين للمتضررين من المخاطر التي تم تأمينها من قبل بجانب تكاليف تقييم مخاطر التأمين. وتعد عملية تقييم مخاطر التأمين لتحديد الرسوم التي يتم تحصيلها من أهم وأصعب العمليات المرتبطة بنشاطات شركات التأمين، حيث إن عملية تقييم مخاطر التأمين يجب أن تأخذ في الحسبان المبالغ المالية التي قد تدفعها شركات التأمين لنشاطات مشتركي التأمين على اختلاف وتنوع مخاطرها.
ولحساب الرسوم التأمينية التي تطلبها شركات التأمين من العملاء، سواء أكانوا شركات أم أفراد، من الضروري لشركات التأمين، ولعملائها أيضاً، أن تكون رسوم التأمين متناسبة مع حجم المخاطر واحتمالية حدوثها. لذلك، تعتمد معظم شركات التأمين على نماذج كمية وحسابية لتقدير حجم المخاطرة المتوقع للنشاطات التأمينية التي تغطيها بناء على أهداف اقتصادية بحتة تتضمن حسابات الأرباح والحصة السوقية آخذاً في الحسبان مستويات المنافسة ومداها. وتعتمد نماذج حسابات الرسوم بالدرجة الأولى على المعلومات والبيانات التاريخية المتوافرة التي تشكل المدخلات الأساسية للتقييم وتحديد رسوم التأمين التي تتحصلها الشركات، فالنماذج الكمية والحسابية ومعاييرها تعتمد على افتراضات الشركات وأهداف الربحية والتنافسية التي يتم تحديدها تبعاً لظروف سوق التأمين وحجم الطلب الكلي على بوالص التأمين، إلا أن النتيجة النهائية لتحديد الرسوم التأمينية تعتمد على عدد من المتغيرات والبيانات التاريخية وجودتها واعتماديتها لتكون مقياساً للظروف المستقبلية في سوق التأمين.
بناء على ذلك، فإن هنالك ثلاثة خيارات أمام شركات التأمين الفتية المدرجة حالياً في السوق السعودية لضمان الحصول على موطئ قدم في سوق التأمين النامية بتسارع كبير. الخيار الأول يرتبط باحتدام المنافسة، ويتضمن قدرا كبيرا من المخاطرة بالتوسع في النشاطات التأمينية التقليدية، وغير التقليدية، ويستلزم الدخول في استثمارات عالية المخاطرة أيضاً لتحقيق تناسب بين التعويضات للبوليصات عالية المخاطرة مع عوائد الاستثمار والمتحصلات عالية المخاطرة أيضاً. والخيار الثاني يتضمن التريث في المنافسة، والنظر إلى المديين المتوسط والطويل من خلال الحذر في تصميم نماذج التأمين والمخاطرة بجانب أخذ مخاطرة معقولة عند الاستثمار بما يضمن عوائد شبه ثابتة واستدامة للعملاء بجانب ضمان توافر السيولة لتعويض المتضررين وقت الحاجة. أما الخيار الثالث، فهو الخيار الأشد تحوطاً والمتطلع إلى النمو على المدى الطويل عن طريق التشدد في التأمين على النشاطات عالية المخاطرة، وفي الوقت ذاته الاستثمار في منتجات مالية ونشاطات منخفضة المخاطرة.
عموماً، سيتم اعتماد خيار أو نموذج أعمال دون آخر أو حتى مزيج منها من قبل شركات التأمين بناء على أهداف حملة الأسهم، ونظراً للأمر الطبيعي المتمثل في تباين أهداف حملة الأسهم، فإن النتيجة النهائية لهيكل السوق ستظهر خلال عام أو اثنين من الآن خصوصاً أن ضغوط المنافسة وشح الكوادر التأمينية السعودية بجانب عوامل أخرى حالياً تحول دون معرفة حقيقة أداء سوق التأمين. إذن، فالمنافسة بين شركات التأمين ستصب في صالح عملاء الشركات من خلال تخفيض الرسوم ورفع مستوى خدمة العملاء، حيث إن الشركات ستحاول البحث عن ميزات تنافسية وعما يميزها عن غيرها من الشركات كالتخصص في تأمين أحد القطاعات والاستفادة من تراكم الخبرة واقتصاديات الحجم.
وأخيراً، إن خريطة سوق التأمين في المملكة ما زالت في طور التشكل، وستتضح معالمها خلال عام أو أقل. لذلك، فالأمل أن تكون إضافتها النوعية للاقتصاد متناسبة مع نمو اقتصاد المملكة وديناميكيته، خصوصاً أن تصميم منتجات تأمينية غير متوافرة حالياً كالتأمين على عدم دفع الإيجارات من قبل المستأجرين، والتأمين ضد الفصل من الوظيفة، وغير تلك من المنتجات سترفع من كفاءة توظيف الموارد، وتوفر أدوات تحوط تدعم البيئة الاستثمارية والاقتصادية. ويظل في النهاية تشديد الرقابة على سلوك وأداء شركات التأمين، ومقدار المخاطرة التي تحف استثماراتها مطلباً ملحاً نظراً للبيئة التنافسية التي قد تدفع البعض للمجازفة عالية المخاطرة.

* كاتب وباحث سعودي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي