رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تبوك .. سلة الغذاء السعودي

[email protected]

الحديث عن الأمن الغذائي السعودي هذه الأيام يدور على جميع المستويات .. وهذا مؤشر طيب .. حيث أدركنا أن هناك مشكلة مثل كرة الثلج ستكبر مستقبلاً .. إن لم نبادر إلى إيجاد حلول عاجلة لها .. ومن أعلى المستويات جاء التوجيه بتشكيل لجنة وزارية استدعت بعض ذوي الخبرة والاختصاص في مجال الزراعة والتجارة لبحث كيفية تأمين الغذاء على المدى القصير والأمد البعيد .. وركزت اللجنة على الزراعة في الخارج .. وهذا الأمر وإن كان لا يغني إطلاقا عن زراعة محدودة في الدخل لأهم عناصر الغذاء .. فإنها خطوة جيدة رغم أنها محفوفة بالكثير من القيود التي قد تفرضها الدول الأخرى .. أما على مستوى مجلس الشورى فقد جاء رفض إعادة النظر في موضوع دعم زراعة القمح في المملكة بنسبة أغلبية ضئيلة جداً 59 مقابل 56 صوتاً .. وقد استند المجلس في رفض المناقشة إلى أنه لم يمض على قرار سابق بهذا الشأن إلا مدة خمسة أشهر وحيث حدثت مستجدات تستدعي إعادة النظر، فإنه من المؤمل أن يعيد المجلس طرح الموضوع للمناقشة بنظرة أعمق على ضوء المستجدات المعروفة للجميع.
وعودة إلى عنوان مقالي .. أقول إنني سعدت كثيرا بزيارة إلى منطقة تبوك خلال الأيام الماضية, فوجدت أنها بالفعل سلة الغذاء السعودي فمزارعها تزخر بكل الخيرات .. والأهم من ذلك الفهم الصحيح للزراعة الحديثة والعقول النيرة التي تدير تلك المشاريع وكمثال على ذلك المهندس سعد بن محمد السواط مدير عام شركة تبوك الزراعية الذي يدير مزرعة مساحتها تبلغ نحو 350 كيلومترا .. وهذا الرقم ضعف مساحة بعض الدول .. وحينما أقول يدير فإنه لا يجلس على كرسي في مكتب فخم ومكيف .. وبإمكانه أن يفعل ذلك كغيره من المديرين لكنه في الحقل .. يعرف كل شاردة وواردة .. وقد عجبت كيف قبض على حشرة طائرة أثناء تجوالنا ثم أطلقها سليمة لأنه يعرف مدى فائدتها حيث تقتل حشرات ضارة بالمحصول.
وفي تلك المزرعة التي تؤمن نحو 30 في المائة من الفواكه والخضار للسوق السعودية هناك أكثر من مليون شجرة فواكه وزيتون وأعناب .. تنتج سنويا نحو 15 طناً من الفواكه وعند تجوالنا في بستان الفواكه وحقول البطاطس لاحظت سقوط بعض الثمرات على الأرض .. وتركها لمدة طويلة مما يعرضها للتلف والسبب عدم وجود العمالة اللازمة ولذا فقد اقترحت عليه توظيف النساء لهذا العمل .. كما كان المزارعون قديماً يستعينون بهن في جني المحاصيل .. وهناك تجربة مماثلة في مزارع (أسترا) المجاورة التي وظفت أكثر من 20 فتاة لتغليف باقات الزهور وقد نجحت التجربة وأمنت للفتيات اللاتي لا يحمل معظمهن مؤهلات عالية .. مصدر دخل معقول من عمل شريف يتناسب مع طبيعتهن.
وأخيرا .. لكي نطمئن على أمننا الغذائي مستقبلا لا بد من زراعة ولو جزء مما نحتاج في المناطق التي تتوافر فيها المياه وخاصة على الحدود حيث التكوينات المائية المشتركة التي إن لم نستفد منها، استفاد منها الجيران, كما أن الجهود يجب أن تركز على كيفية ترشيد استهلاك المياه في الزراعة بطرق علمية حديثة وهذا ما وجدته في مزارع تبوك حيث تجرى التجارب مع شركات عالمية على تقليل كميات الري دون تأثر المحصول.

فاكس: 2006223

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي