رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فقاعة العقار في الولايات المتحدة

[email protected]

بعد انهيار أسعار أسهم التقنية أو ما يعرف بـ Dot-com bubble عمد مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض معدلات الفائدة للحد من الآثار السلبية لانهيار أسواق الأسهم الأمريكية. وقد شجع اعتقاد معظم الأشخاص أن العقار هو الملاذ الأخير للاستثمار وإنه أكثر أمنا من الأسهم في توجيه عدد كبير من الأفراد استثماراتهم إلى سوق العقارات. وإضافة إلى ذلك ساعد انخفاض معدلات الفائدة وتخفيض القيود المفروضة على الأنشطة المصرفية التي تبناها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة ألن جرينسبان على خفض تكاليف الإقراض. كما ساعد تساهل المصارف في شروط الإقراض، حيث عمدت إلى الإقراض بشروط ميسرة, والتي منها السماح بتغطية القروض لكامل قيمة العقار (أو بمعنى آخر طلب دفعة أولى منخفضة أو قريبة من الصفر). وكان المنطق خلف هذا التسهيلات هو أن قيمة العقارات ستستمر بالارتفاع مما يعني ارتفاع حصة المقترضين من قيمة العقارات وتحقيقهم مكاسب رأسمالية قوية في العقارات الممولة تمكنهم من تسديد القروض وتحقيق أرباح في الوقت نفسه. كما عمدت المصارف إلى تكتيك آخر لخفض قيمة الدفعات الشهرية، حيث جعلت معدلات الفائدة مرنة على القروض العقارية. ونظراً لانخفاض معدلات الفائدة في ذلك الوقت تمكن المقترضين منخفضي الدخل من تحمل دفع الأقساط المنخفضة في بداية فترة الإقراض. وأسهم افتراض استمرار أسعار العقار في الارتفاع على إغراء المصارف والمقترضين في تقديم والحصول على التمويل العقاري. وبعد فترة من الزمن ارتفعت معدلات الفائدة على القروض العقارية مما أجبر الكثير من المقترضين على دفع أقساط تفوق قدراتهم على الدفع. كما قامت المصارف بالتساهل في منح القروض للأشخاص منخفضي الملاءة المالية أو ذوي التصنيف الائتماني المنخفض مما رفع من المخاطر المحيطة بالقروض العقارية. وتحد أنظمة الإقراض في الولايات المتحدة من قدرة المقترضين في استيفاء ديونهم، حيث تقصر التزام المقترض بإيفاء الدين على الرهن العقاري. وهو ما يعني أن أي انخفاض في أسعار العقار يؤدي إلى خفض قيمة العقار ويجعله أقل من قيمة القرض. وينتج عن هذا تحمل المقرضين لمخاطر تقلب أسعار العقار. وارتفعت بذلك المخاطر التي تحيط بالقروض العقارية وارتفعت معها المخاطر التي تواجه المصارف.
هذا واستمرت أسعار العقار في الارتفاع حتى عام 2005م ثم استقرت الأسعار لفترة من الزمن. وفي عام 2006م بدأت أسعار العقار في الانخفاض مما أجبر الكثير على تسليم العقارات المرهونة للمصارف التي باعتها. وتسارعت عمليات تصفية الرهون العقارية مما أدى إلى تراجع أسعار العقار وبالتالي عمق مشكلة الرهون العقارية. وفاقم من مشكلات الرهن العقاري توريق القروض العقارية وبيعها لأطراف أخرى والتي باعتها إلى أطراف أخرى وهلم جرا. وقد أدى انفجار فقاعة العقار في الولايات المتحدة إلى دفع الاقتصاد الأمريكي إلى تباطؤ اقتصادي ويهدد بالوصول إلى مرحلة الركود الاقتصادي لا يقتصر تأثيره على الولايات المتحدة لوحدها بل في الاقتصاد العالمي ككل.
ويمكن استخلاص بعض العبر من خلال النظر في إحداث فقاعة العقار في العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة واليابان. حيث تشهد المملكة نشاطاً اقتصادياً قوياً في جميع المجالات وقد شهدت المملكة انفجار فقاعة كبيرة في سوق الأسهم خفف من آثارها الارتفاع الكبير في أسعار النفط. وتشهد المملكة هذه الأيام نشاطاً قوياً في قطاع البناء والتشييد والعقار بسبب الإنفاق الحكومي القوي والتوسع الكبير في السيولة وانخفاض معدلات الفائدة، وكل هذه العوامل تشكل وسطاً ملائماً لنشوء فقاعة عقارية ترتفع فيها أسعار العقار لمستويات عالية بعدها يبدأ الانخفاض الكبير الذي قد يؤدي إلى ركود اقتصادي قوي لسنوات مقبلة. وأنا لست متشائماً ولكن ينبغي الحذر من التساهل كثيراً في شروط التمويل العقاري، والتي من أهمها تجنب المعدلات المتأرجحة أو المرنة، وفرض مستويات دفعة أولى تغطي أي انخفاض محتمل في أسعار العقار. كما ينبغي فرض حد أدنى للملاءة المالية على المقترضين أو بمعنى آخر إيجاد تصنيف ائتماني يسمح بتسعير القروض وفق هذا التصنيف. ولعل أهم أساس للتصدي للمعضلات الاقتصادية هو الإقرار بحصولها في حالة حدوثها ثم التصدي المباشر لها بدلاً من الالتفاف حول المعضلة وإيجاد حلول وقتية تضيع الموارد والوقت وتطيل من الأزمة وتعقد من حلها كما حصل في اليابان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي