قراءة في مؤشر الأسعار وما نقله الملحق الاقتصادي

قراءة في مؤشر الأسعار وما نقله الملحق الاقتصادي

لقد شاهدنا مؤشر الأسعار التموينية على صفحات جريدة "الاقتصادية" يوم الأربعاء الموافق 24 ذو الحجة 1428هـ كما أمر به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ـ حفظه الله ـ وفي الوقت المحدد لذلك. أما وزارتا التجارة والمالية فقد أشارتا في تصريحهما الذي نشر في جريدة "الاقتصادية" يوم الأربعاء الموافق 3 ذو الحجة 1428هـ العدد 5175 أنه خلال يومين ستقوم هاتان الوزارتان بدراسة آلية تطبيق الأمر الملكي الخاص بدعم أسعار الأرز والحليب وإبلاغ الموردين "التجار" بتنفيذه ومراقبة هذا التنفيذ ومتابعته.
وبكل أسف أنه حتى الآن وبمضي أكثر من شهر لم ير هذا الوعد النور، الأمر الذي أعطى فرصة لبعض التجار لكي يتمكنوا من استغلال هذا الدعم الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين.
كما أشارت كتابة الأستاذ أحمد الحمدان في الملحق الاقتصادي في جريدة "الرياض" الصادرة يوم الخميس 25 ذو الحجة 1428هـ العدد 14437 تحت عنوان "رفضوا اتهامهم باستغلال الدعم لصالحهم" انتهى.
وقراءتي لهذين الحديثين تتلخص في الآتي:
1 ـ عكس المؤشر الذي برز لحيز الوجود في جريدة "الاقتصادية" يوم الأربعاء الأسعار الموجودة فعلا في منافذ البيع بالتجزئة في مدينة الرياض لـ 11 صنفا من المواد التموينية. كما أظهر التفاوت في الأسعار بين أكثر من 12 سوقا في الرياض، ما قد يلفت النظر والاستغراب في تفاوت أسعار الأصناف نفسها من هذه السلع كالرز مثلا لدى العثيم حجم 10 كيلو أبو كاس بسعر 59.75 ريال، بينما الصنف نفسه في أسواق التميمي بسعر 64.75 ريال، أي بفارق خمسة ريالات في الكيس أبو عشرة كيلوات فقط. والسكر الناعم عند العثيم 18.50 ريال، أما التميمي فبـ 22.50 ريال (10 ك). أما اللحم للعجل البلدي فبـ 22.95 ريال للكيلو الواحد عند العثيم، وبـ 29 ريالا عند التميمي. أما حليب الأطفال الأنكور بودرة فبـ 68.95 ريال عند التميمي، بينما هو عند العثيم بـ 59 ريالا بزيادة عشرة ريالات تقريبا لنفس الحجم والصنف. ألا يدل هذا على الجشع الزائد في سعر علبة حليب أطفال (2500 جم).
2 ـ أظهر المؤشر أن الأسعار لصنف الأرز الذي هو الغذاء الرئيسي للمواطن قد قفز بما يساوي 16 إلى 17 ريالا في سعر الكيس أبو 45 كيلو جراما الذي أشرت إليه في مقالي السابق في جريدة "الاقتصادية" يوم السبت 6 ذو الحجة 1428هـ في العدد 5178، وذلك في فترة لا تتجاوز 20 يوما، وبعد صدور الأمر الملكي بالدعم.
3 ـ ما جاء في المؤشر يؤكد ما نشر في الملحق الاقتصادي في جريدة "الرياض"، حيث أظهر الفارق بين الأسعار فيما قبل 4/12/1428هـ حين صدور الأمر الملكي بالدعم إلى يوم 24 ذو الحجة 1428هـ اليوم الذي صدر فيه هذا المؤشر وأن استغلال التجار لهذا الدعم قد ظهر جليا.
4 ـ هذا المؤشر يوضح الأسعار القائمة في السوق رغم أن هذا الأمر غير كاف لمعرفة حقيقة الأسعار الفعلية التي تم الاستيراد بموجبها، ولكننا لا نطالب أمانة مدينة الرياض ولا القائمين على إعداده بأكثر من ذلك، لأنها غير مسؤولة عن عملية الشراء والبيع والنسب المقررة لهؤلاء التجار إن وجدت. فالمسؤول الأول والأخير هما وزارتا التجارة والمالية، لأنهما المطلعان على بوليصات الشحن والأسعار التي تأتي من طريق الموانئ السعودية وأسعار هذه المواد التموينية في البلدان المصدرة لها. وكان الأجدر بالأمر أن تكلف هاتان الوزارتان بالبحث عن الأسعار ووضع النسب المئوية للأرباح المعقولة وتنفيذ ومراقبة ذلك. لأن واقع الأسعار في السوق ملموس ومحسوس من قبل المواطن وليس لديه استعداد للإبلاغ أو المطالبة عند عدم التزام التاجر بالأسعار القائمة، لأن بلاغه سيضيع في دهاليز الروتين الحكومي. وبعد أن وضحنا قراءتنا للمؤشر دعونا نرى ما كتبه الأستاذ أحمد الحمدان في الملحق الاقتصادي في جريدة "الرياض".
ذكر الحمدان أن مدير عام شركة الشعلان للأرز محمد الشعلان يقول إن سعر الطن الواحد للأرز الذي يستورده التجار هو 1500 دولار، ويتكبدون خسائر فادحة في هذه السلعة بما يعادل 400 دولار للطن الواحد. ونلاحظ أيضا أنه يتحدث عن عموم التجار وليس عن شركته فقط، وكأنه قد وكّل من قبلهم بالتحدث عنهم، في الوقت الذي تقول وزارة التجارة والصناعة عندما شرعت في تبرير زيادة الأسعار إن الطن الواحد من الأرز يكلف التاجر ما بين 900 و950 دولارا حسب تقريرها الذي أشرت إليه في مقالتي السابقة ونشر في جريدة "الاقتصادية" يوم 3 ذو الحجة عام 1428هـ. فمن نصدق.. وزارة التجارة كمصدر رسمي ومسؤول أم الشعلان الذي يتحدث عن جميع التجار بالوكالة؟ ثم ليته قال في الآونة الأخيرة أو الأيام القليلة الماضية حتى نجد له عذرا فيما قال.
ولكنه لم يحدد متى بلغ سعر الأرز هذه الزيادة التي تقارب 48 في المائة، وهذا معناه أن ما ذكرته وزارة التجارة والصناعة عار من الصحة. وهو الرجل الذي أوكل إليه توضيح الأسعار للمواطن، سبحان الله، وصل بنا الأمر إلى هذا الحد من عدم المبالاة بالقارئ والمواطن المتابع لهذه المقالات المتناقضة.
وبودي لو تحدث الأخ أحمد الحمدان إلى مسؤولي وزارتي التجارة والمالية بدلا من الذهاب إلى الشعلان، وكذلك أسامة بابطين مدير عام شركة المهيدب للأغذية الذي هو الآخر يدافع عن التجار بلا وكالة، وأنهم لم يستغلوا قرار دعم الأرز. كما أن الدعم الحكومي لن يستشعره المستهلك، كما أن الشحنات التي تباع الآن في الأسواق ليس عليها دعم، وأن أسعارها مرشحة للارتفاع مقارنة بقيمتها الحالية. كما أنني ذكرت أن أسعارها الحالية قد زادت ما بين 16 و17 ريالا في الكيس الواحد حجم 45 كيلو جراما في أقل من شهر، وبعد صدور المرسوم الملكي بالدعم فكيف بنا نراها أيضا أخذت بالارتفاع كما أشار الأستاذ بابطين.
هؤلاء المديرون العامون أصبحوا يتحدثون عن التجار عامة وليس فقط عن شركاتهم، وذلك دلالة على أن كل تاجر يعرف حال التاجر الآخر ويتحدث عنه بتوكيل أو بدون توكيل، أي أن هناك اتفاقا بين إخواننا التجار ليكونوا عن نهج واحد أمام تساؤلات الصحافة. وإنني أشكر جريدة "الاقتصادية" التي جلبت معلوماتها من المصادر الرسمية كوزارة التجارة والمالية ولم تذهب إلى التجار المتحدين تحت مظلة الغرف التجارية ليكونوا صفا واحدا أمام الهزات الأرضية.
لا شك أن ظهور مؤشر الأسعار الأسبوعي أمر إيجابي، ولكن لا يزال هناك أمل بإنشاء هيئة مستقلة ماليا وإداريا يرشح أعضاؤها من مواطني منطقة الرياض ولا يكون بها أعضاء من الغرف التجارية أو المؤسسات الحكومية لحماية المستهلك ويقررون السعر الذي ليس فيه ضرر ولا ضرار لا على التاجر ولا على المستهلك، ومن يتق الله يجعل له مخرجا.

الأكثر قراءة