قطاع المقاولات الخليجي تحت ضغط ارتفاع أسعار الأيدي العاملة والنفط

قطاع المقاولات الخليجي تحت ضغط ارتفاع أسعار الأيدي العاملة والنفط

توقع تقرير دولي أن تسهم ضغوط ارتفاع تكلفة المعيشة والتضخم في دول الخليج سيكون لها أثارها في قطاع شركات المقاولات والتشييد، حيث من المتوقع أن تتآكل الهوامش الربحية لشركات المقاولات كاستجابة مباشرة لارتفاع عناصر الإنتاج والتشغيل.
وقال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية الأسبوعي إن الارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأيدي العاملة، إضافة إلى احتمالات تزايد متوقع لأسعار الوقود كاستجابة للارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية ستصب في بوتقة تقليص هوامش الربحية للمقاولين، ما سيؤدي إلى خروج وإفلاس شركات كثيرة مقابل مصاعب مالية للشركات الباقية الأمر الذي سينعكس على مواعيد التسليم والانتهاء من الأعمال الإنشائية، كما سيفضي مستقبلا في ارتفاع أسعار المقاولات لوضع هامش للتحوط من ارتفاعات جديدة.
وحذرت تقارير عديدة من الارتفاع المتوالي في معدلات التضخم في دول الخليج، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الشركات في المنطقة سيشكل عاملا طاردا للاستثمارات. ورصد التقرير قيام شركات مقاولات كبرى في دبي برفع أجور عمالها نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية نتيجة تفاقم معدلات التضخم، حيث قدرت أوساط عمالية أن تلجأ شركات المقاولات إلى رفع أجور عمالها بنحو 10 إلى 20 في المائة لمنع أي إضرابات أو احتجاجات لرفع الأجور وضمان استمرار العمل دون توقف.
وقال التقرير إن شركة أرابتك وهي إحدى كبريات شركات المقاولات في دبي اضطرت إلى التوصل إلى اتفاق مع عمالها يقضي برفع أجورهم بعد نحو أسبوع من الإضراب الذي عطل أعمال الشركة في دبي، الأمر الذي زاد من التكاليف التشغيلية للشركة بنحو 1 في المائة.
وكانت شركة ''شعاع كابيتال'' قد أصدرت أخيرا تقريرا، نوهت فيه إلى احتمالات تراجع هامش الربح لدى ''أرابتك'' والشركات العاملة في قطاع المقاولات جراء أية زيادة محتملة في أجور العمل. ورأت "شعاع كابيتال" أن زيادات الأجور للعاملين في المقاولات ستكون بين 10 في المائة و20 في المائة، الأمر الذي سيرفع الأجر السنوي للعامل في قطاع الإنشاءات من مبلغ يراوح بين 7200 و8400 سنويا إلى ما يراوح بين 7920 و9240 درهما إذا ما كانت الزيادة 10 في المائة، وما بين 8640 و10080 درهما إذا ما كانت الزيادة بنسبة 20 في المائة. ويزيد عدد العاملين في قطاع الإنشاءات في الإمارات على المليون عامل معظمهم من الجنسيات الآسيوية. وفي السياق، قالت مجلة "ميد" إن عددا من شركات المقاولات رفعت بالفعل أجور العمال بنسبة 20 في المائة.
إلى ذلك، يتخوف قطاع المقاولات من قيام شركات توزيع المحروقات، في دبي ومناطق أخرى في المنطقة، من رفع أسعار الديزل مع نهاية العام الجاري، نتيجة الضغوط التي تمارسها تلك الشركات على السلطات، متذرعين بأن الأسعار المرتفعة للنفط تعني خسائر يومية تقدر بالملايين إذا استمرت الأسعار على مستواها الحالي.
وحذر تقرير تنميات من آثار الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، وخصوصا مادة الديزل، على قطاع الإنشاءات والمقاولات بشكل خاص وعلى قطاع العقارات بشكل عام. وقال التقرير إن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط سيدفع شركات التوزيع في المنطقة إلى رفع أسعار المحروقات، والذي يتبع ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالميا، مما سيشكل تحديا كبيرا أمام المقاولين والشركات العاملة في قطاع الإنشاء والتشييد في الخليج وباقي دول المنطقة، وسيضيف ضغوطا جديدة على الهوامش الربحية وتحقيق خسائر بالنسبة للبعض الآخر. وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع في أسعار المقاولات حيث دفع الارتفاع المتواصل في الأسعار المقاولين إلى اعتماد آلية جديدة في التسعير تعتمد على التحوط لعوامل غير محسوبة بما يصل إلى 5 في المائة من قيمة العقد، وبالتالي التأثير في أسعار المنتج النهائي إذا ما تم إضافة التكاليف الزائدة الأخرى.
وسجلت أسعار الديزل في الإمارات ارتفاعات متتالية خلال العام الجاري. الأمر الذي دفع جمعية المقاولين في الإمارات إلى تقدير أن ارتفاع أسعار الديزل خلال العام قد أدى إلى ارتفاع بأسعار مواد البناء بنسبة تراوح بين 10 و15 في المائة، معتبرة أن ذلك بات يهدد شركات المقاولات. وفي المقابل أرجعت شركات توزيع المحروقات المحلية هذه الزيادة إلى الارتفاع في أسعار النفط على مستوى العالم.
وبين التقرير أن ما تمثله تكاليف المحروقات وخصوصا الديزل بالنسبة للتكاليف الكلية قد تصل إلى 10 في المائة، حيث ترتفع أسعار المواد المرتبطة بشكل مباشر مثل النقل وتشغيل الآليات بنسبة مقاربة لنسبة الزيادة، بينما تصل الزيادة إلى مثلي حجمها في التكاليف غير المباشرة حيث يتم احتساب الزيادة في كل مرة ضمن سلسة الأعمال المرتبطة، مثل قطاع الأسمنت حيث تنعكس أسعار الديزل على تكلفة التشغيل (تشغيل المصانع) والنقل (نقل المواد الخام ومن ثم نقل المنتج) وكذلك الأمر بالنسبة للخرسانة الجاهزة.
وعمدت شركات المقاولات في المنطقة عامة والإمارات بخاصة إلى احتساب عامل المخاطرة في تسعير المقاولات والأعمال الإنشائية التي تعهد فيها، من خلال إضافتها هامشاً للمخاطرة في العقود بنحو 3 إلى 5 في المائة من قيمة الأعمال الإنشائية. يذكر أن الارتفاع المتواصل في أسعار مواد البناء والمواد الأخرى المرتبطة كأسعار المحروقات يدفع شركات المقاولات إلى إيجاد صيغ تسعير جديدة قد تعتمد على عامل متغير يرصد تغيرات أسعار البناء مثلما تفعل البنوك في رصد أسعار الفائدة العالمية، الأمر الذي سيدفع شركات المقاولات إلى مراجعة هذا البند واحتساب التكلفة والهامش الربحي بشكل يتواكب مع التغيرات في أسعار مواد البناء والمحروقات وخاصة الديزل والمواد الأخرى التي يعتمد عليها قطاع المقاولات.

الأكثر قراءة