خطوات عاجلة قبل تشكل الفقاعة
بالنظر إلى الأساسيات، أعتقد أن سوقنا لا تستحق ولا يجب أن تصعد فوق 12000-12500 كحد أقصى في الوقت الحاضر ويجب أن تتناسب نسبة النمو في المؤشر النمو في أرباح الشركات خلال 2008م وفي المستقبل. في الوقت الراهن أعتقد أن أداء الشركات ومستوى أرباحها لا يؤيد صعودا أكثر من هذا المستوى وأي صعود فوق هذا يمثل عبئا مستقبليا على السوق ومرتاديها والاقتصاد الوطني ككل.
أما في المستقبل فنمو الشركات لن يكون كبيرا خلال عام 2008م. باستثناء بعض الشركات الصناعية، وهي بعض شركات البتروكيماويات التي ستنتج خلال هذا العام وسيكون معظم ريع إنتاجها في عام 2009 وما بعد. بشرط استمرار أسعار البتروكيماويات في مستوى أسعارها الحالية وعدم انعكاس دورة أسعار البتروكيماويات.
كذلك قد تنمو بعض شركات الصناعة الصغيرة الناشئة المتعلقة بالإنشاءات. ولكن بوتيرة أقل من النمو خلال عام 2007م والتي استوعبت السوق مقدما هذا النمو. والأسمنتيات أيضا مرشحة للنمو بنسبة أقل من نسبة النمو عام 2007م في حال استطاعت تسويق منتجات توسعاتها الحالية واستيعاب السوق لها ولمنتجات الشركات الجديدة والخطوط الإضافية في الشركات القائمة.
كما أن بعض شركات الصناعة والخدمات والزراعة ستحقق أداء سلبيا خلال عام 2008.
هذا لا يعني أن السوق لن تصعد أعلى من هذه المستويات. بل المرشح هو أن تسير السوق في اتجاه تصاعدي لسببين لا ثالث لهما. وهما السيولة الكبيرة والتضخم المستورد بسبب انخفاض سعر صرف الدولار وبالتالي الريال لارتباطهما العضوي.
في اعتقادي، أن أي صعود لا يوازي الصعود في أساسيات الشركات ومعدل نموها ونمو أرباحها هو صعود مضر. سيعقبه سقوط مدوٍ ومؤلم.
إن بيت القصيد في الطفرة التي شهدتها السوق في الأعوام من 2003-2006م وما أعقبه من فقاعة أثرت في كل بيت في المملكة، هو السيولة الزائدة ومحدودية قنوات الاستثمار وافتقاد البيئة الاقتصادية إلى مناخ إبداعي يستنفد السيولة الزائدة.
لذلك في نظري، أن السوق مرشحه لنفس السيناريو السابق ما لم تتضافر عدة عوامل لمنع تكرار حدوث السيناريو المرعب الذي حدث فيما سبق في تشكل الفقاعة في الأعوام السابقة.
ولتدارك الوضع في الوقت المناسب والسيطرة على السيولة الضخمة وكبح جماح السوق بطريقة مفيدة أعتقد أن هناك خطوات لابد من اتخاذها قبل استفحال المشكلة وهي:
1 ـ بيع الدولة وبسرعة لنسبة من أسهمها في الشركات الكبيرة والمنتجة وذات رؤس الأموال الضخمة والمرشحة لنمو مستقبلي كبير والتي تمتلك الدولة حصصا كبيرة فيها مثل "سابك" و"الكهرباء" و"الاتصالات" و"البحري" .. إلخ. هذا العامل سيساعد على امتصاص نسبة كبيرة من السيولة وسيوفر للمواطنين فرصا استثمارية مجدية وللدولة أسعار بيع ممتازة لأسهما و تزويدها برؤس أموال إضافية يمكن للدولة من خلالها تأسيس مشاريع ومؤسسات إنتاجية جديدة توفر قيمة مضافة للاقتصاد وفرص عمل يحتاج إليها الاقتصاد بشكل كبير في الوقت الراهن.
2 ـ التعجيل في طرح الاكتتابات الكبيرة المؤجلة كبنك الإنماء و"معادن" و"زين" وسرعة طرح اكتتابات ذات جدوى اقتصادية حقيقية وباستثمارات كبيرة من خلال تأسيس شركات إنتاجية وصناعية وخدمات عملاقة غير شركات البتروكيماويات. والتحول التدريجي إلى مجتمع صناعي شامل. بإنشاء مشاريع إنتاج أولية وتحويلية تكاملية شاملة. من استخراج الخامات المختلفة إلى أن تنتهي إلى صناعات في سلع استخدام نهائي وفي جميع التخصصات.وإكمال مشاريع البنية التحتية الخدمية كسكك الحديد وغيرها لنستطيع بهذه الطفرة التحول إلى مجتمع صناعي حقيقي ننتج من الإبرة إلى الطائرة.والاستفادة من مناخ السوق الخليجية المشتركة.
3 ـ كبح جماح المضاربة، باتخاذ إجراءات تحد من المضاربة من أجل المضاربة.
4 ـ تشديد الرقابة على شركات الوساطة والصناديق بعدم إدخال أموال ساخنة وإخراجها بسرعة خاصة الأموال الخارجية التي تجوب أسواق العالم للبحث عن الفرص الأنسب في ظل توافر السيولة الضخمة.
5 ـ وضع قيود على البيع لنسب كبيرة من أسهم الشركات ووضع سقوف لنسب تملك الشركات لرأس المال الأجنبي وتحديد عمر زمني لاستثمار نسب مؤثرة في أسهم تلك الشركات لرأس المال المحلي والأجنبي. ووجوب وجود غرض استثماري من تملك نسب كبيرة.
6 ـ وضع معيار لتعزيز مستوى الشفافية والإفصاح عن المعلومات فمثلا، ليس مقبولا في هذا الزمن عدم معرفة المعلومات المالية الأدائية لشركات عملاقة مثل "سابك" قبل صدور نتائج الربع والتي في الغالب هي معروفة للكثير. وضرورة إعطاء معلومات أولية شهرية أو نصف شهرية لئلا تستغل من البعض على حساب البعض.
7 ـ وضع معيار لأخلاقيات التداول وأخلاقيات الإعلانات والإفصاح للشركات والتأكد من عدم وجود أغراض للإفصاحات وتوقيتها والذي ثبت وجود مصالح لعدد منها في الماضي سواء لأعضاء مجلس الإدارة أو شركات الوساطة التي تمارس مهمة المشورة والتقييم.
8 ـ وضع معيار للحفاظ على استقلال جهات المشورة عن الوساطة لضمان عدم تضارب المصالح.
9 ـ التوقف عن الاكتتابات الصغيرة والتي ستساعد على تفاقم عوامل تشكل الفقاعة وسرعة وسهولة تشكلها من خلال المضاربة على أسهم شركات صغيرة وهشة البنية الاستثمارية والاقتصادية.
10 ـ السعي لتشجيع دمج الشركات الصغيرة جيدة الأداء ذات الغرض الواحد للحد من المضاربة في أسهمها.
11 ـ وضع معايير صارمة لضمان أداء إيجابي لمجالس إدارات الشركات ومحاسبة المجالس التي تخفق في تحقيق أهدافها أو التي تستخدم الشركات المساهمة كواجهة لأعمالها الشخصية. وذلك لضمان نمو مضطرد في أداء الشركات.
12 ـ وضع سياسة شاملة للتحول إلى مجتمع صناعي حقيقي بتوفير بيئة صناعية صالحة للنمو والإبداع. وإبداع مصانع إنتاج أساسية والتي نملك فيها ميزة تفضيلية غير تلك التي تعتمد على البترول والغاز وغير ناضبة.
13 ـ جدية التفكير في علاج مشكلة التضخم المستورد برفع سعر الريال لتشجيع مناخ الاستثمار الإنتاجي المجدي لتخفيف تدفق السيولة نحو السوق وتشجيعها للبقاء في بيئة الإنتاج وتحفيز بيئة وحركة التشييد والبناء، والتأكد من نموه وخدمته للحاجة والتوازن في التوسع بالتوازي مع التوسع في خدمة المشاريع الإنتاجية والخدمية.