التعليم التقني .. جهاز الوزارة .. أولاً

[email protected]

هنا يجب أن نبارك وندعم توجه وزارة التربية والتعليم إلى رفع الاهتمام بكل ما يؤدي إلى إدراك الطلاب أهمية العلوم والتقنية، أي جعل تعلم التقنية جزءاً من حياة الطلاب، ولكن هذا التوجه لا يكفي أن يكون الوزير وقيادات الوزارة هم فقط المؤمنين بأهميته وحساسيته لمستقبلنا.
المهم جداً أن يعمل الوزير والفريق القيادي في الوزارة على ضرورة تحويله إلى واقع يومي، أي يكون جزءاً من الاهتمامات المحورية اليومية لجميع العاملين في الوزارة، بالذات المديرون والموظفون الذين يحتلون (منطقة الوسط) في الهرم الإداري للوزارة.
الوزارة إذا لم تتحرك في هذا الاتجاه وتعيد ترتيب هذه المنطقة لتكون في المقدمة لقيادة التغيير الذي نتطلع إليه لرفع كفاءة التعليم، إذا لم تفعل ذلك، فربما لن نمضي في المشاريع التي نتطلع إليها بالذات ما يتعلق برفع الاهتمام بالعلوم والتقنية، لتكون جزءاً من ثقافة العمل وأساسياته.
لقد عايشنا كثيراً من المبادرات التي مرت على الوزارة منذ سنوات عديدة، حيث دخلت في عديد من المشاريع الكبيرة والصغيرة، ووقعت عدداً من الاتفاقيات مع هيئات عامة ومؤسسات وشركات خاصة، وكلها تصب في التوجه لتطوير البيئة التعليمية لتستفيد من المعطيات التي تتيحها ثورة المعلومات .. ولكن لم نلمس أي تغييرات رئيسية حدثت، فمدارسنا ومناهجها غريبة الوجه واليد واللسان عن كل ما يحيط بها من عالم التقنية وصناعة المعلومات.
أبرز الإيجابيات بعيدة المدى لحفز الطلاب للاهتمام بالعلوم والتقنية نجدها في عدة نواح، أبرزها دفع الطلاب إلى (التفكير العلمي) في المشكلات التي يواجهونها في حياتهم. وتعزيز هذا التوجه الإيجابي تجاه الحياة هو المحور الأساسي الذي يقوم عليه جوهر ديننا الحنيف، فالإنسان مدعو إلى التفكير ليكون (جزءاً من الحل) دائماً، وليس جزءاً من المشكلة، أو المشكلات.
إن هذا التوجه بوابة ضرورية لـ (تربية المواطن) والدولة عليها مسؤولية تربية المواطن، والتربية التي نقصدها هي أن يكون الناس عقلانيين في مواجهة ظروف الحياة لاستثمار قواهم النفسية والفكرية للتعامل معها، سواء كانت هذه الظروف إيجابية أو سلبية، والتعامل العقلاني هو العامل الضامن الضروري للاستقرارين الاجتماعي والسياسي.
وزارة التربية نجزم أن لديها كل الدعم الذي تحتاج إليه: الدعم السياسي المعنوي، الدعم المادي، والدعم من ثورة المعلومات، وأيضاً الدعم من توجه الشركات العملاقة في صناعة المعلومات والتقنية للاستفادة والإفادة من معطيات النقلة الكبيرة التي يعيشها مجتمعنا.
لاستثمار هذا الدعم، تحتاج الوزارة كما أشرنا، إلى ضرورة (ترتيب بيتها الداخلي) أي تقوية البيئة الإدارية التي تستجيب للتحدي وتعايش المتغيرات الحاسمة والسريعة خارج أسوار الوزارة. القيادة في الوزارة لن تستطيع أن تنجز كل ما نتطلع إليه إذا لم تكن تستند إلى البيئة الإدارية التي تباشر التنفيذ وتطور الآليات التي تترجم الأفكار إلى واقع عملي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي