ارتفاع معدل الاستثمار في الربع الأخير يُربح السوق 41 %
المنظور العام للاقتصاد والسوق
سجل الاقتصاد السعودي تراجعاً في نموه الحقيقي خلال 2007 بمعدل نمو بلغ 3.5 في المائة، مقارنةً بمعدل نموه الأعلى في 2006 البالغ 3.8 في المائة. كان المزود الأقوى للنمو الاقتصادي الكلي متأتيا من أداء القطاع الخاص الذي نما خلال الفترة نفسها بنحو 5.9 في المائة، مقابل نموه الأعلى في العام السابق بنحو 6.4 في المائة، كما تراجع معدل النمو الحقيقي للقطاع الحكومي إلى 3.1 في المائة مقارنةً بمعدله السابق 6.1 في المائة. أما على مستوى التطورات المالية والنقدية، فقد تحسنت كثيراً بفضل محافظة الإيرادات العامة على مستوياتها العالية، حيث تقلّصت نسبة الدين العام إلى الاقتصاد الكلي من 28.1 في المائة بنهاية 2006 لتستقر عند 18.9 في المائة بنهاية 2007، ووصلت نسبة فائض الميزانية العامة بنهاية 2007 إلى 12.6 في المائة، مقارنة بنسبتها الأكبر السابقة 22.3 في المائة. من جانبٍ آخر، واصل معدل التضخم ارتفاعه اللافت للعام الثاني على التوالي، مسجلاً معدل 3.5 في المائة حسب أحدث بيانات صدرت في تشرين الأول (أكتوبر) 2007، مقارنةً بنحو 2.3 في المائة عن عام 2006، انعكست آثاره على قيم كل من سعر الصرف الفعلي الاسمي والحقيقي، اللذين تراجعا للعام السادس على التوالي إلى 87.7 نقطة و79.7 نقطة على التوالي وفقاً بيانات صندوق النقد الدولي الصادرة في تشرين الأول (أكتوبر) 2007، مقارنةً بقيمتهما خلال 2006 البالغتين 90.3 نقطة و81.7 على التوالي، أي أنهما سجلا نسبة انخفاض بلغت -2.9 في المائة و-2.4 في المائة على التوالي مقارنةً بالعام السابق، فيما وصلت نسب انخفاضهما مقارنةً بسنة الأساس "100 = 2000" إلى -12.3 في المائة و-20.3 في المائة على التوالي. أما على صعيد التعاملات الخارجية للاقتصاد، فقد تراجع الحساب الجاري لميزان المدفوعات السعودية بنهاية 2007 إلى 344.4 مليار ريال، مقارنةً بنحو 371 مليار ريال في نهاية 2006، متأثراً بتراجع الصادرات النفطية، ويُشكل هذا الفائض في الحساب الجاري ما نسبته 24.4 في المائة من حجم الاقتصاد. وتراجع أيضاً معدل نمو الصادرات الإجمالية للاقتصاد من 16.9 في المائة عن عام 2006 إلى نحو 9.2 في المائة مع نهاية 2007، وذلك بسبب التراجع الملموس في معدل نمو الصادرات النفطية إلى نحو 7.2 في المائة، مقارنةً بمعدلها الأعلى عن 2006 البالغ 16.4 في المائة. في حين تمكنت صادرات الاقتصاد السعودي غير النفطية خلال 2007 من رفع معدل نموها إلى 24.9 في المائة، مقابل نموها السابق بنحو 20.8 في المائة.
أما على مستوى التطورات في السوق المالية السعودية، فقد أغلقت سوق الأسهم السعودية ملف عامها الثالث والعشرين على مكاسب صافية خلال عام 2007 وصلت إلى 40.9 في المائة مع نهاية تعاملاتها أمس، مقفلاً مؤشرها العام على 11175.96 نقطة. عامٌ لم يكن أقل من سابقه لفتاً للانتباه، إذ بدأتها السوق بمفاجأة غير مسبوقة في تاريخها بإيقاف التداول على شركتين مساهمتين هما شركة بيشة للتنمية في 17 كانون الثاني (يناير)، وشركة أنعام الدولية القابضة في 24 من الشهر نفسه بسبب بلوغ خسائرهما المتراكمة إلى نسبة كبيرة من رؤوس أموالها، بما يؤثر بصورة جوهرية على سلامة وضعهما المالي. تتابعت فيما بعد سلسلة من الاكتتابات الجديدة وصلت إلى 26 شركة مساهمة، بإجمالي أسهم مصدرة بلغ 9.5 مليار سهم، طُرح منها 1.4 مليار سهم للاكتتاب العام، أي ما نسبته 14.9 في المائة من إجمالي رأس المال، وصلت قيمتها إلى 18 مليار ريال، اجتذبت 73.8 مليار ريال، دفعها نحو 27.3 مليون مكتتب. وبالعودة إلى أداء المؤشر العام للسوق السعودية خلال العام الماضي 2007، فقد وصلت مكاسبه قياساً على أدنى إغلاق سجله المؤشر العام للسوق في 16 حزيران (يونيو) 2007 نحو 6861.80 نقطة إلى 62.9 في المائة. مقارنةً بتراجعه الكبير في عام 2006 الذي شهد حالة انهيارٍ هي الأكبر في عمر السوق الممتد لأكثر من عقدين؛ بلغت نسبة انخفاضها نحو -53 في المائة، في حين وصلت حدّة الانهيار مع نهاية العام الماضي مقارنةً بأعلى قيمة سجلها المؤشر العام في 25 شباط (فبراير) من العام نفسه إلى -61.6 في المائة، تكبدت السوق السعودية حينها خسائر رأسمالية "باستبعاد أثر الاكتتابات" وصلت إلى 1.9 تريليون ريال، أي ما يعادل 61.4 في المائة من إجمالي القيمة الرأسمالية للسوق في 25 شباط (فبراير) 2006. الجدير ذكره قبل اختتام هذه المقدمة السريعة، أن أشير إلى أن السوق المالية السعودية ظلّت تسجّل أداءً متباطئا طوال الثلاثة الأرباع الأولى من عام 2007، ولم تبدأ في الصعود القوي الذي عوضها أولاً خسائرها الماضية من بداية العام، وثانياً لتحقق مكاسبها التي نشهدها اليوم إلا مع بداية الربع الرابع! وتحديداً بدأت رحلة صعود المؤشر العام في 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2007، أي أن السوق السعودية تمكنت من تعويض خسائرها وتسجيل مستوى من الربحية خلال 48 يوم عمل فقط! وصلت نسبة تلك المكاسب المتحققة للسوق خلالها نحو 41.2 في المائة، وكما تلاحظ فهي نسبة تعادل تقريباً نسبة إجمالي المكاسب المتحققة للسوق طوال عام 2007! مقارنةً بنحو 197 يوم عمل ظلّت تراوح مكانها في دوائر مفرغة من التذبذبات الحادّة، سحبتْ معها رصيداً لا يُستهان به من ثقة المستثمرين وقيمة ممتلكاتهم في السوق. أحاول في هذا التقرير المفصل تسليط الضوء بصورةٍ مركزة على أهم التطورات والمفاصل بين بداية العام ونهايته، التي لا شك أنها تركت بصمتها العميقة على اتجاهات السوق السعودية طوال 248 يوم عمل مضى.
التطورات الكلية والأساسية
سجّلت القيمة الإجمالية لتعاملات السوق السعودية خلال عام 2007 "248 يوم عمل" تراجعاً كبيراً بلغت نسبته ـ51.4 في المائة، منخفضةً من نحو 5.3 تريليون ريال خلال عام 2006 "265 يوم عمل" إلى نحو 2.6 تريليون ريال. رافق هذا الانخفاض في قيمة التعاملات انخفاضاً في كل من عدد الصفقات وكمية الأسهم المتداولة، جاء على النحو الآتي: تراجع عدد الصفقات المنفذة خلال عام 2007 إلى 65.7 مليون صفقة، مقارنةً بنحو 96.1 مليون صفقة، مسجلاً نسبة انخفاض وصلت إلى ـ31.7 في المائة. كما انخفضت كمية الأسهم المتداولة خلال العام 2007 إلى 57.9 مليار سهم متداول، مقارنةً بنحو 67.4 مليار سهم متداول، مسجلةً نسبة انخفاض بلغت ـ14.2 في المائة. في الجانب الآخر من التطورات المعاكسة؛ ارتفعت القيمة الرأسمالية للسوق السعودية إلى نحو 1.94 تريليون ريال، مقارنةً بنحو 1.22 تريليون ريال، محققةً معدل نمو إجمالي بلغ 58.7 في المائة. كما ارتفع عدد الأسهم المدفوعة في السوق إلى 30.7 مليار سهم مصدر، مقارنةً بنحو 19.3 مليار سهم مصدر في نهاية عام 2006، محققةً معدل نمو إجمالي وصل إلى 59 في المائة، أي بزيادةٍ كمية وصلت إلى 11.4 مليار سهم مدفوع، جاء أغلبها من الاكتتابات الضخمة التي شهدها عام 2007 "26 اكتتابا أُدرج منها 23 شركة، وشركتان اكتتب فيهما خلال عام 2006، ليصل إجمالي الإدراجات الجديدة خلال 2007 إلى 25 شركة"، وصل إجمالي عدد أسهم الشركات المدرجة إلى 9.62 مليار سهم، شكّلت 84.5 في المائة من إجمالي عدد الأسهم المضافة إلى عمق السوق. فيما جاءت بقية الزيادة الكمية عن طريق الزيادات في رأس المال المدفوع للشركات سواءً عن طريق المنح أو الاكتتاب في زيادة رأس المال، التي بلغ عددها الإجمالي نحو 1.77 مليار سهم مدفوع، شكّلت 15.5 في المائة من إجمالي عدد الأسهم المضافة إلى عمق السوق.
تمخض عن كل تلك التطورات المتباينة عدد من المؤشرات المهمة، لعل من أهمها تلك المتعلقة بسلوكيات المتعاملين في السوق. فبدايةً شهدتْ السوق السعودية تراجعاً كبيراً في معدل الدوران بالقيمة من نحو 430 في المائة خلال عام 2006 إلى نحو 132 في المائة مع نهاية عام 2007، ما يعني في حقيقته حدوث تغيرات جوهرية على تعاملات المستثمرين في السوق، حيث إن ارتفاع مثل المعدل يُشير إلى ارتفاع مستوى التدوير والمضاربات في السوق؛ بحثاً عن المكاسب السريعة الناشئة عن الفرق بين سعر الشراء والبيع فيما بعد ولو بعد دقائق من امتلاك السهم، بغض النظر عن أساسيات أداء الشركات العائدة إليها تلك الأسهم. الجدير ذكره هنا؛ أن النصف الأول من عام 2007 شهد ارتفاعاً حادّاً في معدل الدوران فاق حتى مستوياته المسجلة في عام 2006، خاصّةً في شهر آذار (مارس) 2007 الذي وصل إلى 35.4 في المائة، وهو ما لم يُسجّل في أي شهرٍ من عام 2006 الذي وصل أعلى معدل شهري فيه إلى 29.8 في المائة خلال أيلول (سبتمبر) 2006. فيما شهد النصف الثاني من عام 2007 تراجعاً في معدلات الدوران بالقيمة، تراوحت بين 14.1 في المائة عن آب (أغسطس) و7.4 في المائة عن تشرين الأول (أكتوبر). وبالعودة إلى النصف الأول من عام 2007، وما شهدته هذه الفترة القصيرة من ضخ سبعة إدراجاتٍ لشركات صغيرةٍ جداً في رأسمالها باستثناء شركة واحدة منها، تمثلت في خمس شركات تأمين "ملاذ، ميد غلف، ساب تكافل، سلامة، الدرع العربي"، وشركتان في القطاع الصناعي الأولى صغيرة والثانية عملاقة "الفخارية، وكيان السعودية"، يمكن لنا تفسير الأسباب الكامنة وراء ارتفاع حدّة الدوران في السوق المالية السعودية، وما يعنيه كما سيتم إيضاحه في الجزء التالي بعد نهاية هذا الجزء "تأثير قرارات المستثمرين على استقرار السوق".
تأثير قرارات المستثمرين على استقرار السوق!
تتيح مراقبة اتجاهات السيولة المدارة في السوق لنا إمكانية التعرّف على طبيعة قرارات المستثمرين في السوق، التي تكشف عن نقاط تزاحمها حسب الشركات المساهمة التي تتمتع بالنصيب الأكبر من السيولة، وبالتركيز على الفترة المنحصرة في النصف الثاني من عام 2006 والنصف الأول من 2007، يُلاحظ أن السيولة التي تركّزت على شركات المضاربة "شركات تتسم بكونها صغيرة، وخاسرة" وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في تاريخ السوق! تمكنت من استقطاب نسب من السيولة المدارة في السوق تراوحت بين 70 في المائة إلى 80 في المائة طوال تلك الفترة الزمنية، وهي الفترة التي شهدنا خلالها انحدار قيمة المؤشر العام إلى أدنى مستوياته منذ اشتعال نيران انهيار شباط (فبراير) 2006. وفقاً للتجارب المماثلة في الأسواق المالية الأخرى التي ما إن تتعرّض لانهيارات رأسمالية قاسية، تستهدف في الأصل تصحيح أسعار الأصول المتضخمة، إلا وتبدأ التعاملات اليومية في السوق تميل بصورةٍ كبيرة إلى الطابع المضاربي البحت! شهدت السوق زيادة متواترة في حصصها النسبية من السيولة المدارة طوال فترة الانهيار الماضية 2006-2007، ارتفعت من أقل من متوسط 32.9 في المائة خلال الربع الأول من 2006 إلى متوسط 41.2 في المائة خلال الربع الثاني "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 30.6 في المائة و50.5 في المائة"، ثم إلى متوسط 53.2 في المائة خلال الربع الثالث "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 39.9 في المائة و61.8 في المائة"، ثم إلى متوسط 58.5 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2006 "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 42.5 في المائة و70.5 في المائة". ومع مطلع 2007 استمرّت حصص التعاملات بهدف المضاربة بالمحافظة على نفس مستوياتها المسجلة في الربع الأخير من 2006، حيث ظل متوسطها خلال الربع الأول عند 58.5 في المائة "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 50.9 في المائة و73.7 في المائة"، ثم لترتفع خلال الربع الثاني إلى متوسط 64.0 في المائة "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 53.9 في المائة و73.2 في المائة"، مواصلةً ارتفاعها خلال الربع الثالث إلى أقصى متوسط سجلته عند 66.1 في المائة "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 58.2 في المائة و73.1 في المائة"، ثم لتتراجع خلال الربع الأخير من عام 2007 إلى متوسط 44.5 في المائة "تراوحت حدودها الدنيا والقصوى بين 28.5 في المائة و65.3 في المائة". وكما يتضح من مشاهدة الرسم البياني المرفق، يُلاحظ العلاقة العكسية اتجاه المؤشر العام للسوق ونسب المضاربة المسجلة، فكلما ارتفعت تلك النسب انحدر أكثر المؤشر العام، والعكس صحيح كما هو واضح خلال الربع الأخير من العام الماضي 2007 الذي شهد ارتفاعاً للمؤشر وصل إلى حدود 46 في المائة.
مؤدّى القول مما سبق؛ أن طابع المغامرة المرتفع ممثلاً في زيادة سيطرة تعاملات المضاربات العشوائية له ضريبته الباهظة الثمن، ليس فقط على مصلحة استقرار السوق ونموه المنشود، بل حتى على أغلبية المتعاملين، وتحديداً الصغار منهم! فكما نعلم أن "نادي الشركات المضاربية" يقوم كبار المضاربين "الهوامير" بتبديل أدوار شركاتهم المستهدفة من حين إلى آخر، وللأسف ينجرف خلفهم صغار المتعاملين على مشارف قمم الأسعار، يتم عندها تصريف الأسهم بأسعارها العالية من محافظ القلّة "الهوامير" عبر منافذ السوق "الآمنة تماماً" من رقابة النظام، إلى محافظ الأكثرية "صغار المتعاملين"، في الوقت ذاته الذي بدأ تجميع أسهم شركاتٍ مضاربية أخرى عند مستويات متدنية، لتأخذ دورها أيضاً على النمط السابق نفسه! وعليه، من يا ترى المستفيد؟! ومن يا ترى الخاسر في حلبات تلك الحلقات المفرغة من المضاربات المحمومة طوال تلك الفترة الماضية "الربع الثاني من 2006 إلى نهاية الربع الرابع من عام 2007"؟! الأسئلة المحورية هنا؛ "1" كم يا ترى عدد الاستفسارات التي تمّت على تعاملات أسهم تلك الشركات المضاربية طوال الفترة أعلاه، علماً أن بعضها سجلو ارتفاعات غير مسبوقة فاقت نسبة 1000 في المائة!؟ "2" كم يا ترى عدد المخالفات التي ارتكبت طوال تلك الفترة الرهيبة من عمر السوق، وكم منها طُبّق بحقها النظام؟! لا شك أننا سننتظر التقرير السنوي القادم لهيئة السوق المالية لمعرفة الإجابات عن الأسئلة أعلاه، وغيرها من الأسئلة الملحة التي لم نجد لها إجاباتٍ قاطعة حتى هذا التاريخ.
الاكتتابات
طرحتُ في أكثر من مقام السؤالين التالين: "1" أين كانتْ كل تلك الاكتتابات التي شهدتها سوقنا المالية فيما قبل انهيار شباط (فبراير) 2006؟ ثم؛ "2" ماذا لو جاءت تلك الاكتتابات بالزخم نفسه أو أكثر فيما قبل ذلك التاريخ، هل كانت السوق ستتورّم بالتضخم الكبير في أسعار أصولها الذي انفجرت فقاعته ضحى 26 شباط (فبراير) 2006؟! جاء السؤالان المحوريان السابقان أعلاه ضمن تقارير عديدة منشورة، حاولت خلالها لبحث الأسباب التي أوصلت سوقنا المالية إلى "مقصلة" شباط (فبراير) الأسود، كان من أهم نتائج تلك التقارير التي أظهرتها الأرقام الفعلية المستنبطة من واقع السوق والتطورات النقدية على حدٍّ سواء، بمعنى أنها لم تكن قط تخرّصاتٍ! أؤكد أن النتائج جاءت مبينةً أن أحد أهم أسباب المسيرة المتهورة "2003 - 2006" التي صعدتْ من خلالها السوق المالية إلى منطقة الخطر، تمثّل في "نقطة احتقان" ظلت سخونتها تتصاعد إلى أن انفجرتْ في التاريخ المبيّن أعلاه، استمدت نارها من تدافع الفوائض المالية بأرقام المليارات من الريالات، يحملها الملايين من المستثمرين المتدافعين على أروقة السوق على غير هدى "انظر جدول المجتمع الاستثماري في سوق الأسهم السعودية 2001-2007"، زادت أعداد المستثمرين الأفراد في السوق من 79.8 ألف مستثمر، ومن 60.6 ألف مشترك في الصناديق الاستثمارية "المجموع 140.4 ألف مستثمر، يمثلون 0.7 في المائة من عدد السكان" في مطلع 2003، إلى أن تجاوزوا بتاريخ الانهيار 4.1 مليون مستثمر ومشترك بالصناديق الاستثمارية! أي هذه الفترة القصيرة جداً شهدتْ اندفاعا أكثر من 4.0 مليون مستثمر إلى السوق المالية. زاد من اضطرام الوضع بصورةٍ أكبر إفراط البنوك المحلية في ضخّها المزيد من التسهيلات المالية، الذي وصلت معدلات نموه للقطاع الخاص خلال عامي 2004 و2005 إلى 37.4 في المائة و38.9 في المائة على التوالي، وفي المقابل تقلّص حجم الائتمان الممنوح من البنوك للقطاع الحكومي وشبه الحكومي خلال الفترة نفسها بنحو -0.4 في المائة و-9.3 في المائة على التوالي! ومن سوء الطالع أن ما زاد من جاذبية تلك الأموال المقترضة تراجع معدلات الفائدة "تكلفة رأس المال" إلى مستويات تاريخية، وصلت خلال الفترة نفسها إلى 1.7 في المائة و3.8 في المائة على التوالي "انظر جدول مؤشرات السياسة الاقتصادية السعودية 2001-2007"، التي لم تكن لتنافس معدلات الربحية في السوق التي وصلت أيضاً خلال الفترة نفسها أعلاه إلى 84.9 في المائة و103.7 في المائة على التوالي "انظر جدول المؤشرات الأساسية لسوق الأسهم السعودية 2001-2007"، وهذا ما دفع بالنمو الكبير الذي أظهرته السيولة المحلية خلال الفترة نفسها، التي نمت بنحو 18.8 في المائة و11.6 في المائة على التوالي، ولم يكن مفاجئاً لبعض المراقبين الاقتصاديين أن تقفز السيولة بتلك الأرقام في مقابل استقرار مستوى الأسعار آنذاك، حيث لم يتجاوز التضخم خلال عامي 2004 و2005 مستوى 0.3 في المائة و0.7 في المائة على التوالي، كون معظم تلك السيولة تتجه بأثقالها إلى سوق الأسهم، بالطبع انقلبت الأمور رأساً على عقب فيما بعد انهيار السوق، حينما خرجت الأموال إلى بقية أروقة الاقتصاد، لتبدأ وتيرة ارتفاع الأسعار المحمومة التي نشهدها منذ آذار (مارس) 2006 إلى اليوم.
خلاصة القول مما سبق؛ أن معركة احتدمت رحاها في السوق المالية الصغيرة جداً حينها، دارت بين سيولة مالية ضخمة ظلّت تتعاظم يوماً بعد يوم من جهة، ومن جهةٍ أخرى عدد محدود من الخيارات الاستثمارية المحدودة في السوق تتمثل فقط في أسهم حدود 70 شركة مساهمة بنهاية 2003، لا يزيد عدد أسهمها على 2.3 مليار سهم مصدر "11.7 مليار سهم باحتساب أثر التجزئة"، لا تتجاوز قيمتها الرأسمالية 590 مليار ريال، لم تتجاوز نسبة المتاح منها للتداول نحو 15-20 في المائة باستبعاد حصص الحكومة والمؤسسات العامة وكبار الملاك والشركاء الأجانب، ولأن الزيادة المفترضة في عدد الأسهم المدفوعة في السوق كانت شحيحة جداً لم تتجاوز طوال تلك الفترة المليار سهم باستبعاد أثر التجزئة، سواءً عن طريق طرح المزيد من الشركات المساهمة أو من خلال فتح المجال وتطويره في مجال تنويع الأدوات الاستثمارية الأخرى كالصكوك، وإن كان الخيار الأول هو الأقرب والأسهل آنذاك.
شهدتْ سوق الأسهم السعودية خلال العام الماضي 2007 أعلى وتيرة من الاكتتابات لم تشهدها من قبل، حيث تم طرح 26 شركة مساهمة جديدة في السوق، مقارنةً بعشر شركاتٍ مساهمة فقط في عام 2006. وصلَ إجمالي عدد أسهمها المصدرة إلى 9.5 مليار سهم، طُرح منها 1.4 مليار سهم للاكتتاب العام، أي ما نسبته 14.9 في المائة من إجمالي رأس المال، مقارنةً بأرقام العام السابق التي بلغت 1.4 مليار سهم مصدر، طُرح منها نحو 0.5 مليار سهم، بما يعادل 31.7 في المائة من إجمالي رأس المال، ما يُشير إلى انخفاض حصة مجتمع المستثمرين في السوق إلى أدنى مستوياتها خلال الفترة 2004 - 2007. كما وصلت قيمة تلك الحصص المطروحة للمستثمرين خلال 2007 إلى 18 مليار ريال، اجتذبت 73.8 مليار ريال الذي يُعد الأكبر في تاريخ سوق الأسهم السعودية، أي بمعدل تغطية للاكتتابات وصل إلى 4.1 مرة، مقارنةً بنحو 10.4 مليار ريال كقيمة للأسهم المطروحة خلال 2006، التي اجتذبت نحو 29.1 مليار ريال بمعدل تغطية لم يتجاوز 2.8 مرة. أما على مستوى أعداد المكتتبين، فعلى الرغم من ارتفاع عدد الاكتتابات خلال 2007 مقارنةً بالأعوام القليلة السابقة، إلا أن عددهم انخفض من 33.5 مليون مكتتب خلال 2006 إلى نحو 27.3 مليون مكتتب خلال 2007، أي ما نسبته -18.4 في المائة.
أعتقد أن الأهداف النهائية لتلك الاكتتابات التي تمّت خلال 2007 لن تتجاوز درجة "مقبول"! لماذا؟! أليس أحد أهم أهداف تلك الاكتتابات زيادة عمق السوق، وزيادة حصص تملك المواطنين في أوعية الاستثمار المحلي ممثلاً في شركات القطاعين العام والخاص؟! سندع الإجابة لأرقام السوق الفعلية. تشير تلك الأرقام إلى أن نسبة الأسهم المتاحة للتداول من إجمالي الأسهم المدفوعة في السوق، قد انخفضت من نحو 54 في المائة بنهاية 2006، إلى نحو 46 في المائة بنهاية 2007. هذا كان نتيجة متوقعة قياساً على انحسار حصص المستثمرين من الاكتتابات الأخيرة، التي جرت خلال العام الماضي 2007 إلى 14.9 في المائة فقط من إجمالي رؤوس أموالها، مقارنةً بنحو 39.1 في المائة و31.7 في المائة خلال العامين 2005 و2006 على التوالي، على الرغم من ارتفاع عدد الشركات المساهمة المطروحة للاكتتاب خلال 2007 إلى 26 شركة، مقارنة بنحو أربع شركات وعشر شركات طرحت خلال 2005 و2006 على التوالي. في ضوء ما سبق، هل تحقق فعلاً للسوق المالية زيادة في العمق، وهل تحقق أيضاً الهدف الآخر المعنون بزيادة حصص المواطنين في أوعية الاستثمار المحلي؟!
مستقبلاً ماذا يجب على..
الأجهزة التنظيمية والتنفيذية؟
لا بد من الاعتراف بأن إعداد تقييم للأداء أو تصور مستقبلي في مثل حالة اقتصادنا وسوقنا المحليين، أنه سيمثل جهداً معقداً وبالغ التعقيد، قياساً على واقعهما الذي ينقصه الكثير من المعلومات والإحصاءات التفصيلية، إضافةً إلى غياب الكثير من الإفصاح حول العديد من القضايا أو القرارات أو التطورات القادمة أو حتى الحقائق المفترض نشرها أولاً بأول؛ وتحديداً فيما يتعلق بكيان السوق المالية السعودية وصلب تعاملاتها، التي يصعب على أي مراقب أو محلل من خارج دائرة هيئة السوق المالية أو السوق المالية السعودية "تداول" أن يجتازها، يأتي في مقدمة تلك المعلومات الضرورية صدور بيانات منتظمة وبصورةٍ مستمرة على سبيل المثال لا الحصر:
النشر المنتظم والمستمر من خلال تقارير السوق المالية السعودية "تداول" لكبار ملاك الشركات المساهمة في السوق من 5 في المائة فأكثر، تتضمن نسب الملكية، وقيمتها السوقية، سواءً المتمثلون في الحكومة أو المؤسسات شبه الحكومية أو الشركات المسيطرة أو الشركاء الأجانب أو كبار الملاك من رجال الأعمال أو الصناديق الاستثمارية المحلية والأجنبية إن وجدت.
النشر المنتظم والمستمر لحجم وقيمة الصفقات المنفذة إذا تمّت من الأطراف المذكورة أعلاه، في جانبي الشراء والبيع.
تفاصيل المعلومات المنشورة في التقارير الصادرة على الموقع الإلكتروني لتداول المتعلقة بكمية الأسهم المتداولة وقيمتها وعدد صفقاتها؛ حسب الجنسية، وحسب تصنيف كبار الملاك الموضح أعلاه.
الانتظام في نشر أعداد المستثمرين "سعوديين، وغير سعوديين" سواءً في السوق بصورةٍ مباشرة أو عبر الصناديق الاستثمارية، وتوزيعهم حسب درجة نشاطهم في السوق "يومي، أسبوعي، شهري، ربع سنوي، نصف سنوي، سنوي".
بناء قاعدة بيانات شاملة حول مجتمع المستثمرين في السوق، تشمل خصائصهم الاقتصادية والمالية والاجتماعية والديموغرافية وجنسياتهم، التي ستخدم كثيراً كلاً من الجهات التنظيمية وشركات الاستثمار في بناء الكثير من القرارات والاستراتيجيات ذات العلاقة المباشرة بالسوق، إضافةً إلى دورها المهم في تفسير الكثير من التطورات والأحداث القائمة في السوق. على سبيل المثال؛ يلعب متوسط أعمار المستثمرين في السوق دوراً كبيراً في صلب قرارات الاستثمار والمضاربة في السوق، فإذا كان متوسط العمر مرتفعا فسنجد أن القدرة على تحمّل درجات مرتفعة من المخاطرة منخفضة! والعكس صحيح في حال كان هذا المتوسط منخفضاً، حيث تجد أن مَن هم في مرحلة الشباب لديهم قدرة أكبر على تحمّل درجات أعلى من المخاطرة، مقابل بحثهم عن تحقيق مكاسب عالية وسريعة. وقسْ الحال على بقية المعطيات من ناحية الجنس "ذكر، أنثى"، والجنسية "سعودي، غير سعودي سيرحل في أي وقت"، ومن ناحية الحالة الاجتماعية "متزوج، غير متزوج، أرمل، مطلق"، ومن الناحية الاقتصادية "ثري، متوسط الدخل، منخفض الدخل"، إضافةً إلى وضعه المهني "رجل أعمال، موظف، متفرغ، عاطل عن العمل، طالب"، وغيرها من النواحي كالناحية التعليمية والمنطقة أو المدينة التي يسكنها وهكذا.
ما أريد الوصول إليه أنه في ظل هذا الشح من المعلومات اللازمة والضرورية، أؤكد أنه يصعب التوصّل إلى رسم تنبؤاتٍ مقاربة ودقيقة لما سيحدث مستقبلاً. غير أننا نحاول مجتهدين بقدر المستطاع وبالاعتماد على القليل المتوافر من أدوات التنبؤ بالقادم لمستقبل السوق المالية السعودية، فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فهو من تقصيرنا الناتج عن شحِّ تلك الأدوات المتمثلة في البيانات والمعلومات المغيبة، التي لم أجد لغيابها وعدم نشرها بانتظامٍ على أي من الموقعين الإلكترونيين لهيئة السوق المالية أو تداول تفسيرا مقنعا إلى الآن! رغم أن هذا الأمر البالغ الأهمية كفله قانونياً لمجتمع المستثمرين والمراقبين والمحللين نظام السوق المالية. نصّت المادة الخامسة من النظام على مسؤولية هيئة السوق المالية عن الفقرة "5" العمل على تحقيق العدالة والكفاية والشفافية في معاملات الأوراق المالية، والفقرة "6" تنظيم ومراقبة الإفصاح الكامل عن المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية، والجهات المصدرة لها، وتعامل الأشخاص المطلعين وكبار المساهمين والمستثمرين فيها، وتحديد وتوفير المعلومات التي يجب على المشاركين في السوق الإفصاح عنها لحاملي الأسهم والجمهور. وأنظر إلى صراحة المادة العشرين من النظام المتعلقة بكيان السوق المالية السعودية "تداول"، التي أشارت بوضوحٍ تام إلى أن الهدف الأول لإنشائها هو "التأكد من عدالة متطلبات الإدراج وكفايتها وشفافيتها، وقواعد التداول، وآلياته الفنية، ومعلومات الأوراق المالية المدرجة في السوق". وكم أتطلّع كغيري من مجتمع المستثمرين في السوق الذين يقتربون من 4.1 مليون مستثمر، أن يبادر مجلس إدارة السوق المالية السعودية "تداول" في أقرب وقت بتنفيذ الفقرتين "3" و"8" من المادة الثالثة والعشرين من نظام السوق المالية اللازمة لعمل السوق بكفاءة عالية، التي نصّت في فقرتها "3" على "النشر الفوري المنتظم للمعلومات المتعلقة بالصفقات المنفذة للأوراق المالية المتداولة في السوق، وكذلك التزامات مصدري الأوراق المالية، والمساهمين، والأعضاء، بالإفصاح للسوق عن المعلومات التي تعتقد السوق أنها ضرورية". فيما نصّت فقرتها "8" على "أي قواعد وتعليمات أخرى يرى السوق ضرورتها لحماية المستثمرين من حيث توفير العدالة والكفاية والشفافية في كل ما يتعلق بشؤون السوق".
مجالس إدارات الشركات المساهمة
الأمر السابق أعلاه ينطبق بالأهمية نفسها على رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة المدرجة في السوق، وحتى أولئك المزمع طرح شركاتهم المساهمة في السوق، سواءً في تقارير القوائم المالية "ربع السنوية، والسنوية" بما تتضمنه من تقرير مجلس الإدارة، والملاحظات المرفقة التي نعتقد بأهمية تفصيلها وإيضاحها أكثر من مجرد "رصِّ" مصفوفة أرقام جامدة، هذا إضافة إلى ضرورة الإعلان المنتظم والمسؤول عن الاستراتيجيات المستقبلية لنشاط تلك الشركات التي استودعهم - بعد الله - فيها آلاف أو ملايين المستثمرين أموالهم ومدخراتهم، وأن نتجاوز أدبياً وأخلاقياً مرحلة الضبابية والكذب والتدليس التي طغت على تصريحات أو إعلانات بعض مجالس تلك الشركات، وأن نرى "يد القانون الحديدية" تصفع أياً من تلك التجاوزات غير المسؤولة حال حدوثها، وأن تحاسب المتورطين فيها، للحد من تكرارها ومنعه قدر المستطاع.
المجتمع الاستثماري المحلي
يضاف إلى ما تقدّم فيما يتعلق بمجتمع المستثمرين في السوق، ضرورة استيعاب الدروس السابقة التي دفعوا ثمنها أكثر من تريليوني ريال، وأن السوق المالية السعودية تتجه بخطى أسرع مما قد يتصورون نحو مراحل ستكون السيطرة الأكبر للاستثمارات المؤسساتية، وهي المرحلة التي ستكون السيادة فيها لما اصطلح على تسميته بالأفيال! التي ستدهس بأقدامها العملاقة حقبةً من الزمن مرّت علينا سادت فيها ثلةٌ من "الهوامير" لحقها فيما بعد ما اصطلح على تسميته بالقروبات! أعرض هذه الحقائق المستقبلية التي بدأت مؤشراتها الأولية تتغلغل في السوق منذ فترة زمنية قصيرة، بهدف اكتمال الصورة في أذهان مجتمع المستثمرين من الأفراد تحديداً، ولعل مثال ما حدث خلال الربع الأخير من عام 2007 يكون خير شاهدٍ على ما نتحدث عنه هنا؛ فكما أظهرته أرقام اتجاهات السيولة المدارة في السوق خلال الربع الأخير، التي ارتفعت نسبها على الشركات ذات العوائد من أقل من 27 في المائة في بداية الربع مقابل أكثر من 73 في المائة على شركات المضاربة التقليدية، لتصل مع إغلاق السوق في نهاية العام إلى أكثر من 72 في المائة من إجمالي السيولة المدارة، تركزّت على الشركات ذات العوائد، خدمت نفسها وخدمت السوق المالية بدفعها نحو الأعلى بأكثر من 45 في المائة، آن لحالة الوجوم المرتسمة على وجوه الأغلبية من الأفراد أن تنتهي بقرارٍ منهم؛ كون قطار الصعود الأخير لم يمر بأسهم شركاتهم، التي كما بدا أن الأموال الجديدة التي دخلت أخيرا إلى السوق المالية السعودية لم تقتنع مطلقاً بتلك الشركات، لأن تكون كمستودعٍ استثماري مجد لها عبر الزمن القادم.
وعليه أجد خيارين لا ثالث لهما أمام أي مستثمر في السوق السعودية قياساً على واقعها الجديد البادئ في التشكّل، الخيار الأول: اجتثاث المبادئ والأسس القديمة التي كانت تتحكم في قراراتهم الاستثمارية - أو المضاربية بمعنى أدق -؛ كإشاعة أو توصية أن "الهامور" الفلاني يجمع أو يصرّف في سهمٍ معين إلى آخره من أوتار التلاعب والتدليس المفلسة، والبدء في بناء أسس ومحددات جديدة ترتبط مباشرة بالقدرة والكفاءة على فهم القوائم المالية للشركات المساهمة، وهو ما نرجعه نظرياً إلى مفهوم "التحليل الأساسي"، ولا أقلل أبداً من أهمية الإلمام بمفهوم "التحليل الفني" إذا توافرت معرفتها للمستثمر الفرد، كون التحليل الأساسي شرطاً لا بد من تحققه لأي مستثمر يبحث عن فرصة نمو مدخراته. الخيار الثاني: في حال انعدمت الفرص أمام المستثمر لأن يتعلّم أدنى مهارات التحليل الأساسي، فلا أجد له أفضل من الاعتماد على الصناديق الاستثمارية، خاصةً مع زيادة أعدادها وتنوعها اليوم بصورةٍ أفضل من السابق، ولا أراه منصفاً على الإطلاق تقييمها فقط بناءً على أدائها السلبي خلال فترة الانهيار، كون تلك الفترة طالت بحطامها الجميع، حتى الشركات ذات العوائد التي تستوعب أموال الصناديق الاستثمارية، ولا ننسى أن التقييم الأدق لأداء تلك الصناديق الاستثمارية يرتكز إلى فترةٍ زمنية تتجاوز ثلاثة أعوام على أقل تقدير، وبالعودة إلى أداء كل من السوق المالية والصناديق الاستثمارية عن الفترة 2005 - 2007، سنلاحظ أن متوسط معدل مكاسب الصناديق الاستثمارية وصل إلى نحو 109 في المائة، فيما لم يتجاوز بالنسبة لإجمالي السوق معدل 90.4 في المائة.
ختاماً..
سيتم إعداد تقرير آخر يتركز على قراءة الاتجاهات المتوقعة للسوق المالية السعودية في المستقبل، بالطبع أغلبه يتركّز على عام 2008، الذي سيشهد بدء تطبيق متطلبات السوق الخليجية المشتركة وغيرها من التطورات التي سأتوسع فيها لاحقاً في هذا التقرير. على رأسها دور القرارات والسياسات والإجراءات المتخذة من قبل هيئة السوق المالية والسوق المالية السعودية "تداول" خلال الفترة المقبلة، التي تتمحور أهمها حول المفاصل التالية: الاكتتابات المقبلة. احتمال إيقاف وتعليق التداول على أسهم شركات خاسرة أخرى. أثر البدء في تنفيذ الهيكلة الجديدة للسوق "15 قطاعا بدلاً من ثمانية قطاعات"، واعتماد حساب المؤشر العام الجديد للسوق وقطاعاته الجديدة، حسب المتاح للتداول من أسهم الشركات المدرجة في 5 نيسان (أبريل) 2008. أثر تطبيق بعض اللوائح التنفيذية الجديدة، كلائحة الاندماج والاستحواذ في حال حدوث مثل تلك العمليات الجديدة في السوق. تأثير انفتاح السوق المالية السعودية أمام الاستثمارات الخليجية والأجنبية، عبر الصناديق الاستثمارية المرخص لها من قبل هيئة السوق المالية.