البسمتي.. يا دمعتي!
في مطلع الأسبوع مررت لحضراتكم مخاوف شخصية من احتمال لجوئنا إلى مقايضة النفط بالأرز إن قرر منتجوه في الهند أن يمنعوا تصديره للخليج. وما دمنا نقابل بين الحين والآخر مسؤولين يقترحون علينا تغيير عاداتنا الشرائية والاقتصادية والعرفية والغذائية، كاقتراح استبدال الأرز بالبسكويت أو ما شابه، فإنني أرى، والرأي الأتم للسادة القراء، أن تكون المساحة اليوم لخيالكم.
1- تخيلوا أن نستبدل الأرز بـ "الكسكس"!!
لو استقرأنا النتائج معاً، فالمخرجات ستأخذ درجة: لا بأس!
ولكن في الغالب أن هذا الحل لن يصلح، فالمواطن يجب أن يتعود على تخصيص ميزانية جديدة لشراء "المناقيش" أو أعواد الأسنان بكميات غير مسبوقة، وعليه أن يتعود على ترتيب زيارات منتظمة لطبيب الأسنان في مستوصف "الوعثاء"... ونظراً لانعدام الآمال في إصدار التأمين الطبي الإلزامي، فعلى الأخ/ مواطن أن يستعد للنفقات الجديدة المواكبة لتعاطي "الكسكس".
2- تخيلوا أن نستبدل البسمتي بالسليق، لأنه يطبخ عادة بالأرز المصري!
لن ينفع، فالمواطن سيضطر إلى تحمل عبء شراء كراتين من الحليب الباهظ الثمن بالإضافة إلى السمن الصناعي والزبدة النباتية، وما شابهها من بعض الممنوعات لأسباب "رواتبية"!!
3- تخيلوا أن نجرب استبدال البسمتي بالجريش!
لن تفلح المحاولة، فبالإضافة لتكاليف أعواد الأسنان وزيارة أطباء الأسنان الشرسين، سنكون مضطرين إلى شرب كمية مهولة من المياه الغازية، بالإضافة إلى التهام أكياس من مسحوق (إينو) للمساعدة على هضم الحبوب... ناهيكم عن ازدياد أعداد طيور "القنقس" التي ستحط على النوافذ والأبواب والمداخل بحث عما تبقى من حبوب!
4- تخيلوا أن نستبدل البسمتي بـ "البليلة"!
ماش... لن تنجح المحاولة، فبخلاف كون طهاتها المهرة لا يوجدون سوى في المنطقة الغربية ... يعني "بعيد مرة" ، إلا أن البليلة يا سادة يا كرام لا تناسب المصابين بالقولون.. وما أكثرهم!! هذا إن تغاضينا عما يسببه تناولها المستمر من عصر هضم وتشنجات معوية بسبب قشور البليلة ورشة الكمون، والشطة، والمخلل المبشور!
5- ماذا لو استبدلنا البسمتي بالعصيدة؟
حتماً أنتم تمزحون!! من هي المرأة التي ستتحمل جهد تجهيز العصيدة في أيامنا هذه!! ومن يملك معدة صالحة لهضم العصيدة في عصرنا هذا بعد أن تعودنا على حبيبنا البسمتي الخفيف الرهيف؟!
الجوع أرحم!
المسألة تحتاج إلى بحث حلول جادة مع الجانب الهندي...
ولا مانع من استضافة أكبر منتجي الأرز البسمتي من الأصدقاء الهنود واصطحابهم في جولة على مطاعم البخاري والمندي للوقوف بأنفسهم على نوع العلاقة بين المواطن والأرز الباسم... بسمتي!
الحياة نكهة... رجاءً لا "تمسخوها"!