مديونيات بطاقات الائتمان في أمريكا تهدد بأزمة مماثلة للرهن العقاري

مديونيات بطاقات الائتمان في أمريكا تهدد بأزمة مماثلة للرهن العقاري

قفزت قيمة حسابات بطاقات الائتمان التي تخلف الأمريكيون عن دفعها أكثر من 30 يوماً عن التسديد بنسبة 26 في المائة لتصل إلى 17.3 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر)، زيادة على النسبة التي سُجِّلت في العام الماضي لدى 17 صندوقاً ائتمانياً كبيراً فحصتها وكالة "أسوشييتد برس".
كما تبين من تحليل أجرته الوكالة نفسها للبيانات المالية كبرى الشركات المصدرة لبطاقات الائتمان في الولايات المتحدة، أن أكبر زيادة في عدم التسديد كانت في الحسابات التي زادت على 90 يوماً من التخلف عن التسديد.
وفي الوقت نفسه، فإن حالات الإعسار، وهي أساساً ما يحدث حين تفقد شركات الإقراض الأمل نهائياً في أن يتم تسديد المبالغ وبالتالي تشطب الديون من قيودها، ارتفعت نسبتها بمقدار 18 في المائة لتصل إلى 961 مليون دولار تقريباً في تشرين الأول (أكتوبر)، وفقاً للبيانات المالية التي قدمتها الصناديق إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

الأمريكيون متخلفون عن دفعات البطاقات الائتمانية بمعدلات تنذر بالخطر، مما رفع معدلات التخلف عن التسديد وحالات الإعسار لتصل إلى أرقام من خانتين في السنة الماضية، وأثار المخاوف من أن الأمور ستسير إلى الأسوأ.
كما تبين من تحليل أجرته وكالة أسوشييتد برس للبيانات المالية كبرى الشركات المصدرة لبطاقات الائتمان في الولايات المتحدة، أن أكبر زيادة في عدم التسديد كانت في الحسابات التي زادت على 90 يوماً من التخلف عن التسديد.
يقول الخبراء إن هذه دلائل على تدهور الأمور المالية لكثير من الأسر، وهي إلى حد ما نتيجة جانبية لأزمة القروض السكنية لضعيفي الملاءة، ويمكن أن تكون مصدر المزيد من المتاعب في الفترة المقبلة بالنسبة لاقتصاد يعاني من التعثر أصلاً.
قال كليف تان وهو أستاذ زائر في جامعة ستانفورد وخبير حول المخاطر الائتمانية: "في نهاية المطاف يتسرب الدين إلى مجالات أخرى، سواء بدأ بالقروض السكنية وذهب إلى بطاقات الائتمان أو العكس. ونحن نأخذ الآن برؤية عمليات التسرب".
قفزت قيمة حسابات بطاقات الائتمان التي تخلفت أكثر من 30 يوماً عن التسديد، قفزت بنسبة 26 في المائة لتصل إلى 17.3 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر)، زيادة عن النسبة التي سُجِّلت في العام الماضي لدى 17 صندوقاً ائتمانياً كبيراً فحصتها "أسوشييتد برس". وهذا يشكل زيادة مقدارها 4 في المائة على إجمالي الرصيد واجب السداد على الصناديق بخصوص بطاقات الائتمان التي أصدرتها البنوك التي من قبيل بانك أوف أمريكا وبنك كابيتال وان، وكذلك شركات التجزئة التي من قبيل "هوم ديبو" و"وول مارت".
وفي الوقت نفسه، فإن حالات الإعسار، وهي أساساً ما يحدث حين تفقد شركات الإقراض الأمل نهائياً في أن يتم تسديد المبالغ وبالتالي تشطب الديون من قيودها، ارتفعت نسبتها بمقدار 18 في المائة لتصل إلى 961 مليون دولار تقريباً في تشرين الأول (أكتوبر)، وفقاً للبيانات المالية التي قدمتها الصناديق إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات.
كذلك ارتفعت معدلات التخلف عن التسديد ذات الفترات الطويلة، ارتفعت بصورة حادة. فقد أبلغت بعض أكبر شركات الإقراض في الولايات المتحدة، بما فيها "أدفانتا" و"جنرال إلكتريك"، "ماني بانك" وبنك HSBC، أبلغت عن زيادات تصل إلى 50 في المائة أو أكثر في قيمة الحسابات التي كانت متأخرة 90 يوماً على الأقل مقارنة بالفترة نفسها في السنة الماضية.
حللت وكالة أسوشييتد برس بيانات تمثل نحو 325 مليون حساب فردي موجودة في صناديق أنشأتها شركات إصدار بطاقات الائتمان في سبيل بيع الدين إلى المستثمرين، وهو أمر يشبه ما قام به كثير من البنوك بتعليب وبيع القروض السكنية لضعيفي الملاءة. هذه الصناديق جميعاً تمثل نحو 45 في المائة من مبلغ 920 مليار دولار الذي يعده بنك الاحتياطي الفيدرالي مقدار دين بطاقات الائتمان المطلوب من الشعب الأمريكي.
حتى فترة قريبة كانت حالات العجز عن تسديد بطاقات الائتمان قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية، وكانت بذلك أحد المجالات القليلة التي تشهد نمو الأرباح لدى البنوك الأمريكية، التي تواصل إغراق صناديق بريد الأمريكيين بمليارات الرسائل شهرياً حيث تعرض عليهم خططاً سهلة للتوقيع على عقد للحصول عنى بطاقة ائتمان.
وحتى بعد الزيادة الحادة في نسبة الديون المعدومة فإن صناعة بطاقات الائتمان لا تزال صناعة مجزية تماماً، وذلك بفضل أسعار الفائدة على الدفعات التي يمكن أن تصل إلى 36 في المائة أحياناً، إضافة إلى غرامات التأخير والجزاءات الأخرى.
ولكن الأمر الذي يستبين الآن على نحو حاد بفعل البيانات التي تودعها الشركات لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات من الصناديق هو الحصول على لقطة سريعة عن الحالة المثيرة للقلق حول قدرة الأمريكيين على التعامل مع دين بطاقات الائتمان المتزايد والمكلف.
استمر هذا الاتجاه العام إلى تشرين الثاني (نوفمبر). وحتى يوم الجمعة، أظهرت جميع الصناديق التي أودعت تقارير لدى الهيئة عن تشرين الثاني (نوفمبر) زيادة في حالات التخلف عن السداد وحالات الإعسار عن معدلات تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، وكثير منها أظهرت زيادة متصلة من عدم السداد مستمرة منذ تشرين الأول (أكتوبر).
قفز عدد الحسابات المتخلفة عن السداد لمدة 30 يوماً أو أكثر عن البطاقات الصادرة عن شركة Discover 25.716 حساباً منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 وازداد ستة آلاف حساب بين تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) لهذا العام.
يتوقع كثير من الاقتصاديين أن حالات التخلف عن السداد وحالات العجز ستزداد أكثر من ذي قبل بعد موسم التسوق للعطلات.
اعتبر مارك زاندي كبير الاقتصاديين والشريك المؤسس لشركةMoody's Economy.com Inc.، أن المشكلات المتفاقمة بسبب القروض السكنية التي بدأت في أعقاب الصدمة المالية الناتجة عن القروض السكنية لضعيفي الملاءة، اعتبرها من الأسباب المسؤولة عن هذا الوضع، إلى جانب ضعف سوق العمل في ولايات الغرب الأوسط والجنوب وأجزاء من الغرب، حيث تضررت أسواق العقارات هناك بصورة خاصة.
وقال زاندي: "ستستمر نوعية بطاقات الائتمان في التلاشي طيلة العام المقبل".
كذلك يذكر الاقتصاديون موقف أمريكا الذي طال عليه الأمد بأن الدين، وحتى بطاقات الائتمان التي تفرض أسعار فائدة عالية، ليس من الأمور التي تثير القلق.
قال هوارد دفوركين مؤسس شركةConsolidated Credit Counseling Services في فورت لودرديل في ولاية فلوريدا، التي تقدم النصح والمشورة إلى أكثر من خمسة ملايين شخص من المدينين: "رغبات المستهلكين التي تقول أريد أريد أريد وتقول أنفق أنفق أنفق، هذه هي التركيبة التي تقوم عليها الأمة الأمريكية. ولكن يتعين عليك دائما أن تدفع لمن يخلصك من الجرذان، ويمكن لهذا أن يكون عملية مؤلمة للغاية".
بالنسبة لكثير من الأمريكيين فإن التقدم بطلب لإشهار الإفلاس لم يعد حلاً، بسبب تغيير في القانون الفيدرالي في عام 2005 جعل من الصعب التخلي عن سداد الديون. فالأشخاص الذين يحصلون على دخل فوق المتوسط يحظر عليهم القانون التقدم بطلب إشهار الإفلاس بموجب الفصل السابع من القانون التجاري، الذي يسمح لهم بشطب الديون بأكملها، باستثناء حالات خاصة، وفي هذه الحالة يتعين على الشخص التقدم بخطة لجدولة الدين بموجب الفصل الثالث عشر، الذي يضع قيوداً أكبر على المدين.
يقول المسؤولون عن التوجيه والإرشاد بخصوص المالية الشخصية إن المشكلة هي أخطر ما تكون بالنسبة للأفراد الذين تخلفوا عن السداد لبضعة أشهر أو الذين أصبحوا فعلاً عاجزين عن السداد، مثل كينيث ماكجينيس وهو موظف في مكتب البريد في مدينة فلاشينج في ولاية نيويورك.
بدأت عذاباته مع بطاقة الائتمان قبل تسع سنوات، حين دفع تكاليف الرسوم الدراسية الجامعية والكتب لابنه عن طريق بطاقة الائتمان. وظن أنه كان ذكياً، فقد كان سعر الفائدة "التشجيعي" الذي يُفرض على قرض بطاقة الائتمان هو 6 في المائة، الذي كان أدنى من الفائدة المفروضة على القروض التي تصرفها الجامعة للطلاب والتي كان مقدارها 8.6 في المائة.
وسرعان ما راح ماكجينيس البالغ من العمر 61 عاماً، يستخدم بطاقتي الائتمان الصادرتين عن بنك سيتي بانك وبنك تشيس مانهاتن لشراء الأطعمة ودفع فواتير علاج الأسنان ودفع المبالغ الواجب دفعها لزيارات الأطباء والعمليات الجراحية الصغيرة (قبل أن تدفع شركة التأمين المبالغ المتبقية). وقد ارتفعت أسعار الفائدة ارتفاعاً حاداً لتصل إلى 30 في المائة. والآن بلغت ديونه 37 ألف دولار ويعتزم التقدم بطلب لإشهار إفلاسه في شباط (فبراير) المقبل.
قال ماكجينيس: "حاولت أن أسدد قدر استطاعتي، وأن أبدأ بتسديد الحسابات ذات الفوائد العالية. ولكن الفوائد أخذت ترتفع وترتفع. ومع غرامات التأخير والرسوم الإضافية على القروض أخذت في التراجع".
وفي أعقاب القفزة الكبيرة في حالات العجز عن السداد في القروض السكنية التي صرفت لأشخاص ضعيفي الملاءة لهم تاريخ ائتماني رديء، قلت رغبة البنوك في السماح للمستهلكين بدمج ديونهم من بطاقات ائتمان مختلفة ضمن القروض السكنية الأولى أو ضمن القروض الثانية على المساكن. وهذا كان من شأنه ألا يكون لبعض الناس أي خيار سوى التخلف عن الدفعات، كما يقول الاقتصاديون.
وقال موشيه أورينبوخ المدير الإداري في بنك كريدي سويس، إن المستثمرين يبتعدون الآن أيضاً عن شراء ديون بطاقات الائتمان المورقة. ولكن هذا الأمر على الأرجح، كما قال، مرتبط أكثر بالتخوف من الصحة العامة للاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أورينبوخ الذي يتخصص في صناعة الائتمان: "أصبح من الصعب إلى حد كبير الآن شراء أي نوع من الأوراق المالية المهيكلة، سواء كانت قائمة على القروض السكنية أو قروض السيارات أو بطاقات الائتمان أو قروض الطلاب الجامعيين.
ذكرت مؤسسة كابيتال وان المالية، أن حالات التخلف عن السداد وحالات الإعسار هي الأعلى في المناطق التي تتركز فيها القروض السكنية الضعيفة، بما في ذلك ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا.
ومن بين الصناديق التي تم فحصها، فإن بنك أوف أمريكا كان له أعلى حجم من حالات التأخر عن السداد، حيث بلغت قيمة الحسابات التي فات تاريخ استحقاقها نحو خمسة مليارات دولار. وبلغت حالات الإعسار من قروض بنك أوف أمريكا في تشرين الأول (أكتوبر) 200 في المائة زيادة على عدد الحالات في تشرين الأول (أكتوبر) 2006.
وامتنع ناطق باسم بانك أوف أمريكا (مقره مدينة تشارلوت في نورث كارولينا) عن التعليق على هذه الأنباء.
وهناك صناديق أخرى، من بينها الصناديق المرتبطة ببنك كابيتال وان، وشركة أمريكان إكسبريس، وشركة دسكفر للخدمات المالية، والشركات التي تصدر بطاقات خاصة بها مثل "وول مارت"، و"هوم ديبو"، وشركة لاوز كومبانيز المحدودة، وشركة تارجت ومحلات سيركت سيتي، ذكرت كذلك زيادات لافتة للنظر في حالات التخلف عن السداد وحالات العجز عن فترة تشرين الأول (أكتوبر) عند قياسها من سنة لسنة. كذلك أبلغت معظم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى التي تحتفظ بديون بطاقات الائتمان في قيودها الخاصة عن زيادات في حالات التخلف عن السداد بنسب تصل إلى خانتين.
وكان الاستثناء الوحيد في تشرين الأول (أكتوبر) هو صندوق بطاقات الائتمان التابع لبنك جيه بي مورجان تشيس آند كومباني، الذي أبلغ عن هبوط معدلات التخلف عن السداد وحالات الإعسار. وعزا متحدث باسم البنك هذا الهبوط إلى تركيزه على المقترضين من ذوي الملاءة والإدارة النشطة للحسابات.
في المقابل، أخبر تنفيذيون من بنك كابيتال وان بعض المحللين في الشهر الماضي أن الشركة توقعت أن تصل المبالغ المخصصة للشطب من القيود بسبب ديون بطاقات الائتمان في عام 2008 إلى 4.9 مليار دولار على الأقل. وهذا التوقع، كما قيل للمحللين، أخذ في الاعتبار العدد المتزايد من حالات التخلف عن السداد في الحسابات والآثار المحتملة إذا واصلت سوق الإسكان انحدارها وتدني الأسعار.
وقالت الناطقة باسم بنك كابيتال وان جولي ريكس إن الزيادة في حالات التخلف عن السداد يمكن أن تكون ناجمة عن تغيرات محاسبية في الشهر الماضي، وهي التغيرات التي قصرت فترة السماح التي تعطى بين إصدار البيانات وتاريخ السداد.
كما أبلغ بنك كابيتال وان، أن عدد الحسابات التي تخلف أصحابها عن السداد مدداً تبلغ 90 يوماً أو أكثر ازدادت بين تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر). وكان أكثر من 1.2 مليون حساب من حسابات "كابيتال وان" البالغة 30 مليون حساب إما في حالة تخلف عن السداد وإما في حالة إعسار.
يتوقع كثير من المسؤولين عن إرشاد الناس بشأن الأمور المالية الشخصية أن هذا الاتجاه العام سيتسارع في عام 2008، خصوصاً بين الناس الذين اقترضوا قروضاً غير تقليدية ارتفعت أسعار الفائدة المفروضة عليها، مما استلزم أن يدفع مالكو البيوت مبالغ في قروضهم السكنية تزيد ببضع مئات من الدولارات عما دفعوه قبل سنة واحدة فقط.
قال روبرت ما نينج مدير مركز الخدمات المالية للمستهلكين في معهد روتشستر للتكنولوجيا: "نتوقع حدوث المزيد من الآلام والمصاعب، حيث يسعى المستهلكون ما وسعهم للحفاظ على خطوطهم الائتمانية، ولكن لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه. إن الأمر يشبه لعبة الدومينو، حيث يبدأ جزء واحد في الانهيار فتأخذ بقية القطع في الانهيار واحدة في إثر الأخرى".

الأكثر قراءة