رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الشركات الزراعية بين فقدان الرؤية والتضخم

[email protected]

في تحد للطبيعة الصحراوية حاول الاقتصاد السعودي ممثلا في الشركات الزراعية والكثير من المستثمرين الزراعيين النهوض بالقطاع الزراعي، ما اصطدم سريعا بمحدودية المياه وصعوبة البيئة الصحراوية والنمو المتزايد على طلب المواد الغذائية والأعلاف. أصبحت التجربة معروفة بتناقص المياه وارتفاع تكلفة الإنتاج والدعم غير الاقتصادي، بما في ذلك من تشويه اقتصادي وضياع مالي. بعد تقليص الدعم الحكومي أصبحت الشركات الزراعية اليوم تعاني ضبابية في النموذج الاقتصادي وضياعا في الاستراتيجية، ولعل أوضح مظاهر ذلك في الأداء التشغيلي والربحي المتواضع. البعض منها يعاني تآكل رأسمال مستمرا، والبعض الآخر اضطر إلى تغيير مضمون أهداف التأسيس. يقابل هذه الأوضاع الصعبة ارتفاع محموم في أسعار المواد الغذائية ووفرة مالية في المملكة. إذاً هناك حالة من عدم التوازن ولذلك حان الوقت لتفكير جديد في الاستثمار الزراعي.
قبل عدة أسابيع أعلنت وزارة المالية أن صندوق الاستثمارات العامة سيؤسس صندوقا برأسمال قدره 20 مليار ريال للاستثمار في الشركات والسوق السعودية دون تحديد معالم واضحة كما عودنا الصندوق. يستحسن أن يستثمر هذا الصندوق في الشركات الزراعية من خلال رفع رأسمالها كل حسب قدراتها الإدارية وأدائه المالي، وتوجيه هذه الشركات بشراء أسهم بنسب مؤثرة (لكي يكون هناك دور في الإدارة) أو أراض زراعية في البلدان ذات العمق الزراعي مثل السودان، الأرجنتين، أستراليا، الهند، وباكستان، وبعض الدول الإفريقية. إكمالا للدائرة الغذائية يستحسن أن تكون عملية التصنيع الغذائي، إن وجدت في المملكة، وذلك لتعظيم الفائدة على الاقتصاد السعودي وربط المصالح مع الدول التي تملك فيها الشركات السعودية شركات أو أراضي زراعية.
سيقول البعض إن هناك مخاطر سيادية في اعتماد المملكة على الاستثمار في دول أجنبية. نحن نعيش في عالم متداخل في الاعتماد على بعضه، والمخاطر دائما موجودة، ولعلنا جربنا الاستثمار الزراعي الداخلي ولم يكن استثمارا مجديا. كما أن التوزيع بين عدة دول وربط ذلك باتفاقيات دولية ومصالح اقتصادية متبادلة بين المملكة، وهذه الدول سيحد من المخاطرة. كذلك في عالم اليوم تتنافس الدول على جذب الاستثمارات الأجنبية، مما يقلل من فرص التأميم والمخاطر القانونية في ظل اتفاقيات منظمة التجارة الدولية.
حان الوقت للملمة التجربة الزراعية السعودية وتجربتها الغنية ورأسمالها وتغيير وجهتها الاستراتيجية من خلال إعادة رسملة هذه الشركات من خلال استثمار حكومي مؤثر. قد تكون هذه الرسملة على هيئة قروض طويلة الأجل تتحول إلى أسهم في حالة ثبات واستقرار الأداء التشغيلي والمالي لإبقاء درجة من الضغط الإداري على إدارات هذه الشركات. يستحسن أن يؤسس صندوق الاستثمارات العامة وحدة خاصة للمتابعة والرصد لحماية رأس المال والتأكد من الربط الوثيق مع استحقاقات الاقتصاد السعودي. هناك تجارب طيبة لبعض تجار الفواكه والحبوب في المملكة في الاستثمار الأجنبي، ولذلك يجب استخلاص الدروس منهم.
غالبا ما يفوت بعض الجهات بعد النظر والشجاعة في التفكير والوعي باستراتيجية متكاملة لكي يكون هناك اقتصاد سعودي متكامل وفي وضعية نجد فيها روافد عديدة تصب في نسق متكامل لخدمة التنمية من خلال سياسات انتقائية تخدم اقتصاد المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي