رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مجلس الغرف التجارية .. العين بصيرة واليد قصيرة!!

[email protected]

الدكتور فهد السلطان أمين مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية، من القيادات التي تفخر بها بلادنا العزيزة، فهو من القيادات المبادرة والمطورة أينما حل وعمل. ولقد عقب سعادته على مقالة لي نشرتها في صحيفة "الاقتصادية" بتاريخ 27/2/1429هـ بعنوان "الغرف التجارية وطلاسم العولمة" وذلك من خلال رسالة رقيقة تلقيتها منه، ولا شك أنه أسعدني بهذا التعقيب الذي ينم عن خلق رفيع ومتابعة دقيقة لكل ما يتعلق بمهامه وسعي حثيث لإنجاز أفضل وأمثل.
مقالتي كانت موجهة للغرف التجارية الاثنين والعشرين، وليس للمجلس الذي يعتبر الاتحاد الرسمي لتلك الغرف، تلك الغرف التي لا نعرف الكثير من أسمائها فضلا عن معرفة استراتيجياتها وخططها التنفيذية وإنجازاتها في مجال تنظيم وتطوير وحماية قطاع الأعمال ليلعب الدور الكبير المنتظر منه أن يلعبه في مساندة القطاع العام في تحقيق الأهداف التنموية الشاملة والمستدامة، تلك الغرف التي تشح الصرف على الأنشطة الفكرية التي تحلل وتشخص والقضايا المشكلات الاقتصادية وتطرح الحلول الابتكارية لمعالجتها وتستحث الجهات المنظمة والعاملة لتفعيلها، ورغم ذلك كانت الاستجابة من أمين المجلس، جزاه الله خيرا.
قد يكون السبب في ذلك الرد رغبة الدكتور السلطان في عدم التقليل من الجهود الكبيرة التي يبذلها مجلس الغرف السعودية بقيادة الدكتور فهد السلطان في توضيح طلاسم العولمة وتوجيه قطاع الأعمال للاستفادة من فرصها وتجنب مخاطرها، ولكن بالتأكيد متابعة الدكتور السلطان ورغبته الأكيدة في التفاعل مع كل ما يطرح من صناع الفكر والرأي في بلادنا من مفكرين وكتاب ومحللين يعتبر عنصرا مهما في مبادرته بالتواصل معي ومع زملائي الكتاب، وهذا شيء يشكر عليه.
ولكن وللأسف الشديد وحسب علمي فإن مجلس الغرف السعودية مازال يعاني ضعف الإمكانيات وخصوصا الإمكانيات المالية التي لا تتناسب بتاتا مع حجم المهام المناطة به، والأهداف التي يسعى لتحقيقها، وهو ما جعله مجلسا غير فاعل في الكثير من القضايا الاقتصادية الهيكلية التي تشكل عائقا كبيرا أمام قطاع الأعمال ليلعب الدور المنشود كقائد للاقتصاد الوطني بقدرته على إنتاج الثروة والسلع والخدمات دون التأثر بالتذبذبات الكبيرة بأسعار النفط الذي مازال يشكل أكثر من 85 في المائة من موازنة الدولة.
ويتضح ذلك جليا في قضية توطين الوظائف، حيث عجز المجلس عن تنفيذ دراسة حديثة ودقيقة وشاملة لهذا الموضوع لإعداد تصورات استراتيجية مقنعة يمكن طرحها على وزارة العمل لتداولها للخروج بقرارات عقلانية وتهيئة البيئة للتفاعل معها إيجابا، وهو ما ترك وزارة العمل تتحرك في هذه القضية طولا وعرضا بقرارات تستند إلى التجربة والخطأ أكثر من استنادها إلى الحوار الصحي الذي يناقش جميع زوايا القضية حتى أصبحت وزارة العمل تسمى وزارة التراجعات.
كما يتضح ضعف مجلس الغرف السعودية نتيجة لضعف الإمكانيات في قدرته على تحقيق النتائج كإنجازات تنعكس إيجابا على واقع قطاع الأعمال، وهو ما جعل المجلس يتحدث عن المدخلات والمخرجات كإنجازات، حيث نجد أن المجلس يقول إنه (عقد لقاء، نظم ورشة عمل، أجرى دراسة، شارك بورقة عمل، عقد عددا من الدورات .. إلخ)، ولكننا لم نجد أبدا في تقارير الإنجازات ما يفيد أن قطاع الأعمال كان يواجه العوائق التالية (ويعددها)، وأن المجلس قام بتنفيذ عدة آليات تتمثل بالآتي (ويعددها)، وهو ما أدى إلى النتائج التالية على أرض الواقع ما انعكس على قطاع الأعمال بالتالي (وصفا وكما).
أستطيع أن أقول مثلا إن غرفة تجارة وصناعة الرياض نظمت منتدى الرياض الاقتصادي الذي درس وناقش موضوع البيئة العدلية وخرج بتوصيات تقول بضرورة تطوير البيئة العدلية، وهو ما أدى إلى صدور نظام القضاء والعمل ببرنامج الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء، وهو ما سينعكس إيجابا على البيئة الاستثمارية، وما سيؤدي إلى ارتفاع تدفق الاستثمارات الأجنبية بنسبة كذا في المائة، ونمو الاستثمارات المحلية بنسبة كذا في المائة، هذه لغة مقبولة ومعقولة، أما لغة المدخلات والمخرجات دون وصف النتائج وصفا وكما على أرض الواقع فإنني أعتقد أن ذلك يدل على ضعف الأداء نتيجة ضعف الإمكانيات، وللعلم فإن منتدى الرياض مطالب اليوم بتفعيل الإعلام كأداة مهمة وفاعلة في تحقيق أهدافه المنشودة وعدم الاعتماد كليا على الدراسات والنشاط الرئيسي، فهي غير كافية البتة لتفعيل التوصيات والقرارات الصادرة بناء عليها، والمؤسف حقا أن نرى الغرف التجارية القائمة على المنتديات الاقتصادية تخمد نارها حال انتهاء النشاط الرئيسي ولا نسمع بها إلا عند التحضير للنشاط القادم.
ختاما، الفارس دون جواد أصيل هو إلى خسارة المعركة أقرب، والجواد الأصيل دون فارس متمرس لا يسهم في تحقيق النصر، ولا شك أن الدكتور فهد السلطان فارس متمرس ومحترف ولكنه يمتطي مجلس الغرف التجارية الهزيل لضعف إمكانياته المالية، وبالتالي فإني لا أتوقع نتائج حقيقية على أرض الواقع من هذا المجلس الذي فرضت له الغرف التجارية خمسة ريالات إضافية على رسوم التصديق لتغطية نفقاته، وسيبقى حال قيادته كما يقول المثل "العين بصيرة واليد قصيرة" ما لم يتدارك رجال الأعمال مجلسهم ويعضددون خططه بالمال اللازم لتحقيق أهدافه الكبيرة والطموحة ليكون خير ممثل لهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي