السوق المشتركة نواة حقيقية لوحدة اقتصادية واجتماعية
أكدت الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أن إعلان قادة دول مجلس التعاون إطلاق السوق الخليجية المشتركة في كانون الأول (يناير) المقبل، سيغير من الخريطة الاقتصادية للمنطقة، خاصة أن السوق المشتركة ستمهد الطريق لتحقيق الوحدة الاقتصادية الكاملة بين هذه الدول وبالتالي إصدار العملة الخليجية الموحدة تجسيدا لتطلعات قادة دول المجلس وتلبية لطموحات وآمال أبناء دول المنطقة.
وقال عبد الرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إن قيام السوق الخليجية المشتركة سيفتح المجال أمام القطاع الخاص الخليجي لمزيد من العمل والنشاط وتفعيل دوره في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمفهومها الشامل سواء قي مجال التجارة والاستثمار أو في مجال البنية التحتية والخدمية وغيرها من المجالات الاقتصادية، التي يتوقع أن يلعب القطاع الخاص الخليجي دورا محوريا ومتقدما في العمل على تنميتها واستغلالها، مشددا في الوقت نفسه على أن قيام السوق الخليجية المشتركة وما ينطوي عليه من أدوار متقدمة للقطاع الخاص في التنمية بفعل تحرير كل عناصر الإنتاج يستوجب إيجاد آليات أكثر فاعلية تضمن مشاركة القطاع الخاص في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بعملية التحرير وهو ما يحدونا لدعوة الأمانة العامة لدول المجلس التعاون الخليجي لدعوة ممثلي القطاع الخاص الخليجي ممثلا باتحاد غرف دول مجلس التعاون للاجتماع معها في أقرب فرصة ممكنة لمناقشة هذه المواضيع.
وأكد أن تفعيل قيام السوق الخليجية المشتركة يتطلب تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص لرسم معالم هذه السوق وتجسيد متطلباتها على ارض الواقع وفقا لاحتياجات وامكانيات هذا القطاع المعني اولا واخيرا بقيام هذه السوق، وكذلك وفقا لرؤى اقتصادية واجتماعية تخدم مصالح أبناء المنطقة.
وقال إن إعلان قادة دول المجلس قيام السوق الخليجية المشتركة حقق واحدا من أهم تطلعات ورغبات القطاع الخاص، وإنه يجب على القطاع الخاص أن يضع بصماته الواضحة والملموسة لقيام هذه السوق وفق إستراتيجية عالمية تخدم اقتصادات المنطقة من جهة وتعود بالفائدة الاقتصادية للقطاع الخاص من جهة أخرى، خاصة أن المنطقة وبعد إعلان السوق المشتركة أصبحت أمام اختبار حقيقي لمسيرة الاقتصاد الخليجي.
ودعا نقي الجهات التنفيذية في دول المجلس للعمل الجاد من أجل قيام السوق في موعدها المحدد وتجاوز كل العقبات التي من شأنها عرقلة تفعيل قيام السوق، وأن تعمل هذه الجهات التنفيذية يدا بيد مع القطاع الخاص لتكون هذه السوق نواة حقيقية تدعم اقتصادات المنطقة، مؤكدا أهمية إشراك القطاع الخاص في بلورة وصياغة القوانين والأنظمة التي تحدد ملامح السوق، وحتى يمكن تلافي جميع أوجه القصور التي قد تصاحب قيام السوق. كما يجب على القطاع الخاص أن يتحمل مسؤوليته كاملة تجاه تفعيل قيام السوق وأن يلعب دورا محوريا في مسيرة السوق الخليجية المشتركة، خاصة أن القطاع الخاص ظل طوال السنوات الماضية يدعو لقيام هذه السوق من أجل خلق فرص استثمارية واعدة بين شركات ومؤسسات القطاع الخاص الخليجي، لذا يجب على هذا القطاع أن يمنح أبناء مجلس التعاون أفضلية في عملية التوظيف لتحقيق مزيد من الوحدة الاجتماعية والاقتصادية بين أبناء المنطقة، وألا يغفل القطاع الخاص أهمية تحقيق جودة عالمية عالية من تناسب وحجم ومكانة السوق الخليجية المشتركة التي ستصبح محط أنظار كثير من المستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أن قيام السوق الخليجية المشتركة يجب أن يكون دافعا قويا نحو تحقيق آفاق اقتصادية واجتماعية من التعاون والعمل المشترك من أجل خلق وحدة اقتصادية واجتماعية، ظلت الأمانة العامة للاتحاد تعمل وتدعو إلى تحقيقها منذ فجر ميلاد الاتحاد قبل أكثر من 26 عاما. وأضاف أن السوق الخليجية ستفتح آفاقاً جديدة لفرص استثمارية واعدة أمام القطاع الخاص الخليجي.
ونوه نقي إلى أن إعلان قيام السوق دلالة واضحة على جدية وحرص قادة دول مجلس التعاون الخليجي على أنهم ماضون بخطى ثابتة ومدروسة في تحقيق وحدة اقتصادية اجتماعية في المنطقة تلبية لتطلعات ورغبات مواطني دول المجلس.
وأكد أن قيام السوق الخليجية المشتركة يحقق كثيرا من المزايا التي ستعود بالفائدة على دول المجلس، ويقوي من موقفها خلال المفاوضات والتعاملات مع التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، مما يتطلب العمل الجاد من قبل دول المجلس لتنسيق جهودها من أجل توحيد سياساتها الاقتصادية والمالية والمصرفية، وتنشيط المجال الاستثماري والتجاري وفق سياسة اقتصادية موحدة تراعي احتياجات المنطقة من الفرص الاستثمارية التي ستشكل رافدا مهما من روافد اقتصادات دول المجلس، حتى تستطيع دول المجلس من أخذ مكانتها على المستويين الإقليمي والعالمي، سيما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من منطلق المقومات الاقتصادية والقوة الاستثمارية الضخمة، التي تمتلكها الدول الأعضاء في هذه السوق.