الاقتصاد الأمريكي يحدد توجهات النفط هذا الأسبوع
يبدو أن الأنظار ستتجه خلال هذا الأسبوع إلى وضع الاقتصاد الأمريكي وتحديدا الاجتماع المنتظر لإدارة مجلس الاحتياط الفيدرالي يوم غد الثلاثاء وحجم الخفض المتوقع لمعدلات الفائدة. أما فيما يتعلق بسعر البرميل، فيبدو أن التقلبات التي مر بها خلال الأسبوع الماضي ستطرح نفسها هذا الأسبوع كذلك ويعود ذلك إلى تراجع قوة تأثير عاملي العرض والطلب والتركيز وبصورة أكبر على تحركات المضاربين ووضع الاقتصاد الأمريكي.
فيوم الجمعة هبط سعر الشحنات المستقبلية لكانون الثاني (يناير) بنحو 1.95 دولار للبرميل ليقفل عند 88.28 دولار في نيويورك، وذلك مقارنة بالمكاسب التي حققها يوم الخميس عبر زيادة بلغت 2.71 دولار للبرميل من خام ويست تكساس الخفيف الحلو. وعليه يبدو أن المشهد النفطي يتجه إلى أن تهيمن عليه حالة التقلبات السعرية هذه، وهو ما فسره الأمين العام لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط عبد الله سالم البدري بأن السوق لا تتحرك بفعل عوامل العرض والطلب، وإنما بالمضاربات خاصة بعد أن أصبح النفط من الأصول المالية، التي يلجأ اليها المستثمرون الأجانب كآلية تحوطية مقابل عملة الدولار الضعيفة.
فسعر البرميل شهد زيادة بلغت 38 في المائة خلال فترة الأشهر الستة الماضية، ويتوقع المحللون تراجعا بنحو 36 في المائة خلال فترة الـ 12 شهرا المقبلة. وتشير بعض الاستبيانات والمسوحات التي تمت لنحو 46 من المحللين في الأبحاث المتعلقة بالنفط إلى أن 28 منهم يتوقعون تراجعا في سعر البرميل، بينما تسعة زيادته والبقية تغييرا طفيفا.
ويساعد في هذا الجو أن المخزونات الأمريكية سجلت زيادة في جانب المشتقات التي تحتاج إليها السوق خلال فصل الشتاء، الأمر الذي ساعد على تنامي الإحساس بأنه لن تكون هناك عقبة في هذا الجانب. ووفقا للأرقام الأسبوعية التي أصدرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فإن المخزون من المقطرات والبنزين شهد نموا في الأسبوع المنتهي في الثلاثين من الشهر الماضي، حيث زاد المخزون من المقطرات 1.4 مليون برميل إلى 132.3 مليون والبنزين أربعة ملايين برميل إلى 200.6 مليون برميل، رغم أن المخزون من النفط الخام شهد تراجعا كبيرا بلغ ثمانية ملايين برميل إلى 305.2 مليون، كما أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام سجلت تراجعا بنحو 980 ألف برميل يوميا إلى 9.4 مليون برميل.
الارتفاع الأولي في سعر البرميل بعد قرار اجتماع "أوبك" عدم رفع السقف الإنتاجي لم يستمر طويلا، إذ تحول الاهتمام إلى الأرقام الخاصة بأداء الاقتصاد الأمريكي خاصة بعد المعلومات التي تم نشرها أن معدل التوظيف شهد إضافة 94 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي مقابل 170 ألفا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وهذا ما أعاد التركيز على اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي وإذا كان سيتجه إلى توسيع هامش خفض معدل الفائدة إلى نصف نقطة مئوية بدلا من ربع نقطة كما كان متوقعا. فالخفض سيضعف من الدولار، عملة تجارة النفط، الأمر الذي يشكل إغراء للمستثمرين الأجانب التعامل مع المبيعات المستقبلية للنفط واللجوء إليها كعامل تحوط في مقابل تراجع العملة الأمريكية تجاه العملات الأخرى.
لكن من الناحية الأخرى، فإن عامل العرض والطلب لن يغيب نهائيا عن الصورة خاصة وبعض التقارير بدأت ترى أن الاقتصاد الصيني ينمو بأكثر مما كان متوقعا، كما أن الزيادة التي قررتها "أوبك" ويفترض أن تجد طريقها إلى السوق لم تتحقق بالكامل بسبب قيام الإمارات بعمليات صيانة ضخمة أسهمت في تقليص إمداداتها إلى السوق، الأمر الذي سيجعل السوق في حالة من الشد يمكن أن تتفاقم فيما إذا شهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية شتاء قارسا. وكل هذا يسهم في حالة التقلب السعري التي تعيشها الأسواق.