المرأة.. واقتراح بتكييف ظروف العمل لصالحها

[email protected]

أتجنب الكتابة عن المرأة في بلادنا.. وذلك لكثرة التجاذبات حول هذا الموضوع مع إيماني بأن المرأة جزء مهم من هذا المجتمع وله دور فاعل في مختلف المجالات ومن الخطأ تهميش هذا الجزء أو التفكير نيابة عنه والتحدث باسمه، واليوم ـ وربما في مقالات قادمة ـ سأحاول أن أسير على "حد السيف" ـ كما يقال ـ لكي أتناول جوانب حول عمل المرأة في هذه البلاد التي شرع الإسلام للمرأة فيها أسلوب حياتها وحقوقها وما عليها من واجبات، لكننا بصورة عامة (والإعلام بصورة خاصة) خلقنا من المرأة مشكلة بكثرة الحديث عنها.. وتسابقت القنوات الفضائية الخارجية تعلن بين الحين والآخر وفي فترات متقاربة جدا عن ندوة حول "المرأة السعودية".. مرة عن قيادتها السيارة وأخرى عن مجالات العمل لها وحقها في الاختلاط وأن تعمل بجانب الرجل، وثالثة حول زوجة اعتدى عليها زوجها بالضرب، وكأنه لا يوجد في هذا العالم غير المرأة السعودية وقضاياها، مع أن في العالم ما هو مشابه لتلك القضايا.. ويقف وراء هذا الاندفاع الإعلامي عاملان، الأول: الإساءة لهذه البلاد (حتى وإن اتهمت بنظرية المؤامرة) والثاني: عامل مادي وهو جلب الإعلانات من بلاد عرفت بالاستهلاك والقوة الشرائية العالية.. بالطبع في مجتمعنا ـ كما في جميع أنحاء العالم ـ تجاوزات ضد النساء ولكن هذه القضايا الفردية يحكم فيها وينزل العقاب بالجناة وأحكامها واضحة ومعروفة ولا أحد يقر تلك التجاوزات.
ولو عدنا إلى تلك الندوات التي تسبق بزخم إعلاني كبير لوجدناها تركز على قشور وقضايا جانبية مثل قيادة المرأة السيارة التي بالتأكيد لا تصنف في قائمة القضايا المهمة للمرأة وكذلك أن تجلس المرأة بجانب الرجل في المحاضرات والمؤتمرات وكأن المهم أين تجلس المرأة وليس كيف تفكر وتطرح أفكارها في تلك المؤتمرات والندوات.
ولقد لاحظنا أخيرا إثارة قضايا أقل شأنا كأن تعمل المرأة في مطعم تقدم الطعام للرجال.. أما القضايا الجوهرية فلا أحد يتطرق إليها إلا ما ندر، ومن تلك القضايا دوام المرأة الطويل الذي يؤثر في تربية الأجيال المقبلة خاصة ونحن نشتكي من سيطرة المربيات الأجنبيات على عقول صغارنا، وهو ما لم يكن موجودا حين ربت أمهاتنا وجداتنا ـ على الرغم من تواضع التعليم لديهن ـ الجيل الحالي من القادة والعلماء والأطباء الذين نفخر بهم كثيرا، وفي هذا الصدد أقترح ألا يتجاوز دوام المرأة في القطاعين العام والخاص الساعة الواحدة ظهرا.. بحيث تعود إلى بيتها للعناية بأطفالها، وإشاعة الدفء في منزلها. أما إن كانت تعمل إلى الرابعة أو الخامسة وكذلك زوجها فإن المنزل ومن فيه معرض للضياع والانحراف.
وهناك تجربة ناجحة على ما أعتقد لدى معهد الإدارة العامة، بحيث تنصرف موظفاته في وقت مبكر بساعة واحدة فقط، وهذا الإجراء لو اتخذ سيمكن المرأة أن تعمل في كل المجالات بدل أن تفضل ـ كما هو الحال الآن ـ العمل في التدريس حيث الانصراف المبكر والإجازة الصيفية الطويلة.. ولا بد أن يتبع موضوع الدوام المبكر للمرأة التقاعد المبكر (عند سن الـ 40 مثلا)، وفي ذلك فائدة لها ولأطفالها ومنزلها وصحتها.. ولكي تترك المجال لبنات جنسها الباحثات عن الوظائف.
وأخيرا.. لو درسنا هذا المقترح وأجرينا استطلاعات الرأي عليه بين النساء ثم طبق لشكل ميزة للمرأة في بلادنا لم تسبق إليها.. وسيكون ذلك أبلغ رد على من يقول إن هذه البلاد لا تهتم بالمرأة وتوفر لها فرصة العمل المناسب لها وسنجني من تكييف ظروف العمل للمرأة وليس العكس فوائد كثيرة يصعب حصرها في هذا المقام.

فاكس: 2006223

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي