دعوة القطاع الخاص لتحمل المسؤولية بعد إطلاق السوق الخليجية المشتركة
رحب اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أمس، بالبيان الختامي لقادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة التي استضافتها الدوحة خلال اليومين الماضيين, والذي تضمن إطلاق السوق الخليجية المشتركة مطالع كانون الثاني (يناير) المقبل.
ورحب المهندس صلاح الشامسي رئيس الاتحاد بقرار قمة الدوحة التي اختتمت أعمالها أمس بإعلان قيام السوق الخليجية المشتركة مطلع العام المقبل, مما يمهد الطريق لعقد اتفاقيات ثنائية وجماعية بين رجال الأعمال في دول مجلس التعاون، توسيع دائرة العمل المشترك، والعمل على تأسيس مراكز لتنمية الصادرات وترويجها بغية تنشيط التجارة الخارجية، مؤكدا أن الأمانة العامة للاتحاد ظلت طيلة السنوات الماضية تعمل جاهدة لقيام السوق الخليجية المشتركة لما تمثله السوق من أهمية كبرى للقطاع الخاص الخليجي لكي يلعب دورا كبيرا في مسيرة التنمية الاقتصادية في دول المجلس.
وقال إن إعلان البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة أمس الثلاثاء، الذي تضمن إطلاق السوق الخليجية المشتركة اعتبارا من مطلع العام المقبل، يمثل رؤية وسياسة القطاع الخاص التي ظلت متوافقة تماما مع توجهات الحكومات الخليجية الداعية إلى ضرورة الإسراع في استكمال السوق الخليجية المشتركة وفق الجدول الزمني الذي أقره المجلس الأعلى مما يمكن القطاع الخاص من القيام بدور محوري في مسيرة التنمية الاقتصادية.
وأضاف أن السوق المشتركة تنص على "أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في جميع المجالات الاقتصادية". ويشمل ذلك المعاملة الضريبية وحرية تملك العقار وممارسة المهن والحرف وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات.
وأوضح المهندس الشامسي أن إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة يأتي تلبية لتطلعات وآمال دول المجلس في تحقيق المواطنة الخليجية، فضلا عن تعزيز دور المجلس في اتخاذ قرارات صائبة في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية الحالية، متمنيا أن تشكل قرارات القمة الاقتصادية منعطفا اقتصاديا جوهريا ومهما في مسيرة التعاون الخليجي على الأصعدة كافة، ولاسيما على صعيد التسريع بوتيرة جهود التكامل الاقتصادي الفعلي بين دول المجلس.
وبين الشامسي أن إطلاق السوق الخليجية المشتركة جاء بعد أن قطعت دول المجلس شوطا كبيرا على طريق تحقيق متطلبات قيام هذه السوق، مشيرا إلى أن ذلك يعني أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أية دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها من دون تفريق في المجالات الاقتصادية كافة، خاصة التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف، مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملك العقار، تنقل رؤوس الأموال وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وفقا لما نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاق الاقتصادي الخليجي الموقع عام 2002.
وزاد أن إطلاق السوق الخليجية المشتركة سيحمل القطاع الخاص مسؤولية العمل على رفع مستوى جودة السلع والخدمات من خلال اختيار أفضل التقنيات المتوافرة عالميا، وتقليل التكلفة وتخفيض الأسعار، لضمان المنافسة في الأسواق المحلية والدخول إلى الأسواق الخارجية، الأمر الذي سينعكس إيجابا على حياة المواطن الخليجي من حيث توفير فرص أكبر للعمل لهم وتوفير منتجات أعلى جودة وأقل تكلفة، غير إن الشامسي نوه إلى أن القطاع الخاص لديه أيضا مطالب محددة يتطلع إلى أن تسارع الأجهزة المعنية في مجلس التعاون إلى التجاوب معها لكي تتحقق شراكة كاملة في بناء التنمية، خاصة أن المتغيرات الراهنة تستوجب العمل على وضع إستراتيجية لتطوير الدور المستهدف للقطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الخليجية من أجل تنويع القاعدة الإنتاجية لاقتصاديات دول المجلس، تقليل الاعتماد على الموارد النفطية، وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الميزانيات العامة، مما يعزز زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس.
وأكد أن توجه دول مجلس التعاون يقضي بإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص ليكون القطاع المعتمد عليه في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية، لذا سعت حكومات دول المجلس إلى العمل على انتهاج سياسات اقتصادية تحد في المدى البعيد من دورها الاقتصادي المباشر في عمليات الاستثمار والإنتاج، وإفساح المجال للقطاع الخاص لأخذ دوره الحقيقي في مسيرة التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون أكدت توفير حوافز إضافية للقطاع الخاص لإقامة المشاريع المشتركة التي تؤدي إلى ربط المصالح الاقتصادية للمواطنين في دول المجلس، دور القطاع الخاص في استيعاب الأيدي العاملة الوطنية وتدريبها، ويمكن تفعيل ذلك من خلال تقديم الحوافز للراغبين في العمل في القطاع الخاص، وربط المساعدات الممنوحة للقطاع الخاص بتبني برامج توظيف وتدريب الأيدي العاملة الوطنية.
وقال رئيس الاتحاد إن الحكومات الخليجية ظلت تقدم الدعم المتواصل للقطاع الخاص الخليجي للاضطلاع بدوره في المساهمة في حركة التنمية، التي تشهدها جميع القطاعات الاقتصادية في المنطقة, مشيرا إلى أن دعم هذه الحكومات تمثل في خلق بيئة استثمارية واعدة وتسهيلات وأنظمة جاذبة للاستثمار في المشاريع التي تطرحها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي كافة, لافتا إلى أهمية أن يستغل القطاع الخاص هذه الحوافز لتطوير قاعدته الاستثمارية, من خلق فرص استثمارية متبادلة وتقديم حلول واقتراحات عملية ملموسة حول المعوقات التي تواجه أداء القطاع الخاص كافة، وبين أن دور هذه الحكومات يعد تشريعيا وتنظيميا في المقام الأول, في حين أنه يجب على القطاع الخاص أن يلعب دورا تكميليا في صياغة هذه التشريعات والأنظمة وتطبيقها على أرض الواقع حتى يتمكن من الاستفادة من كل ما تقدمه الحكومات الخليجية من دعم متواصل لنمو وتطوير هذا القطاع الذي يتوقع منه تحقيق مزيد من الإنجازات الاقتصادية للمنطقة.
من جانبه، قال عبد العزيز بن خالد العياف الخبير الاقتصادي المعروف، إن قرار إطلاق السوق الخليجية المشتركة حلم كل مواطن خليجي، وهو له انعكاسه الإيجابي على المستثمرين الخليجيين، ولو اتضح أن هنالك سلبيات قصيرة المدى، لكن يصب في صالح الدول الأعضاء على المستويين المتوسط والبعيد.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن هناك إجراءات وأنظمة تحكم الاستثمار بين دول الخليج تم رفع شعار توحيدها، لكن قرارات التفعيل دون المستوى. وبين العياف أن ما يحتاج إليه المواطن الخليجي هو أن تكون أنظمة الاستثمار واضحة وشفافة، بحيث يتجه المستثمر السعودي للاستثمار في الدول الخليجية والعكس، مشيرا إلى أنه على المستوى الاستراتيجي تحتاج دول الخليج لمزيد من التكامل الاقتصادي، سيما في المجال الصناعي، حيث إن كل دولة لها إستراتيجيتها في الصناعات، واصفا السوق الخليجي بـ "الجيد لكنه صغير"، داعيا إلى ضرورة إيجاد تنسيق بين الدول الأعضاء ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" معنية بهذا الأمر.
فيما أكد الدكتور بسام بودي ـ إستراتيجي واقتصادي ـ إن قادة دول الخليج حسموا جزءا كبيرا من عملية التكامل الاقتصادي من خلال الإعلان عن إطلاق السوق الخليجية المشتركة، مشيرا إلى أن القادة تجاوزوا خلافاتهم لمصلحة شعوبهم بإقرار السوق المشتركة، كون المشروع أكبر من الخلافات.
وبين بودي أن السوق الخليجية المشتركة ستفتح آفاقا جديدة للمنطقة، وتجعل من الاقتصاد الخليجي اقتصادا ضخما، تواجه من خلاله التكتلات الاقتصادية الخارجية، مضيفا أن انعكاس السوق سيغير ملامح الاستثمار في دول المنطقة، بيد أنه شدد على أهمية الشروع في التنفيذ والتطبيق الفعلي لقرار قادة دول الخليج.