العنصرية المعادية للعرب في الولايات المتحدة الأمريكية
ستيفن سلايطة، أمريكي من أصل عربي، ينتمي إلى جيل المفكرين الشباب في أمريكا، معروف بكتاباته المناهضة للعنصرية الموجهة ضد العرب في أمريكا والعالم، يشغل حاليا منصب أستاذ مساعد في جامعتي ويسكونسن، ووايت ووتر، من كتبه: أدب عرب أمريكا، أرض الميعاد والعبور، العنصرية المعادية للعرب في الولايات المتحدة الأمريكية.
عندما كنت في التاسعة من عمري، منعت من دخول بيت أحد الجيران لاستخدام دورة المياه لأن: ( الهنود لا يتبولون)، وسخر أحد المعلمين مرة من ورق العنب الذي زودتني به أمي مشبها إياه بقطع البراز أمام حشد من الطلاب الساخرين، وعندما أصبحت شابا فوجئت بورقة ملصقة على باب مكتب والدي في الشركة، كتب عليها: (عد إلى بلدك أيها الإيراني العاهر)، ورقة تفوح منها بقوة تلك الرائحة البشعة لعنصرية تمتد عميقا في لا شعور المجتمع الأمريكي الأبيض ومؤسساته.
في هذا الكتاب يبين سلايطة مدى صعوبة أن يكون المرء أمريكيا وعربيا في آن واحد، فالمعاناة التي يعيشها العرب نتيجة لاعتبارات عدة ،منها كونهم مهاجرين حديثي العهد يعود أقدم أسلافهم إلى القرن التاسع عشر أولا، وكونهم سمر البشرة ثانيا، وباعتبارهم ممثلين بشكل أو آخر ما يسمى بــ (رهاب الإسلام) بعد سبتمبر 2001 ثالثا، وبسبب ذلك فإن العنصرية المعادية للعرب ظلت حاضرة بقوة في كل مراحلهم العمرية ومتأصلة الجذور في أعماق العقل الأمريكي وإن كانت مضمرة ومموهة في أغلب الأحيان.
ويتجلى التمييز العنصري المعادي للعرب، في المدارس والمؤسسات المدنية وأماكن العمل، بإضفاء الصفة الشمولية على العرب باعتبارهم إرهابيين بالولادة، ووصمهم بنعوت تحقيرية مثل: زنوج الرمال، سود الكثبان، سياس الإبل، أصحاب الرؤوس الملفوفة بالخرق.
ويروي المؤلف قصصا حية عن معاناته في المدرسة، حيث يعيش المراهقون العرب جوا مزعجا من القلق إزاء ردود الأفعال العنصرية المتوقعة نتيجة كونهم سمر البشرة، ويتعرضون لسيل من الإهانات حول كونهم كسولين، يركبون الجمال ويقومون بتفجير المدارس، أما المدرسون والجهاز الإداري فقد وقفوا موقف المتفرج في أحسن الحالات، في حين قام بعض المعلمين بمباركة السلوك العنصري والمساهمة به بقوة لا قل إزعاجا عن مثيلاتها لدى الطلاب البيض، وإذا كان هذا النوع من العنصرية الصريحة غير موجود حقيقة في جميع المدارس الأمريكية، فإن عنصرية أخرى صامتة ومضمرة، لكنها ملموسة بقوة ولا تستطيع إخفاء نفسها تستكمل، وتعمم المشهد الاضطهادي الموجه ضد العرب وإن لم يكن مقتصرا عليهم.
يبلغ عدد العرب الأمريكيين نحو 5،3 مليون عربي، أي ما يشكّل 2 في المائة من التعداد السكاني للولايات المتحدة الأمريكية، يشكل المسلمون نصفهم، ويعانون جميعا الصمت المريب للإعلام الرسمي والمؤسسات الحكومية إزاء ما يجري، ورغم الجهود التي تبذلها المنظمات العربية الأمريكية المناهضة للعنصرية مثل لجنة معاداة التمييز الأمريكية – العربية ADC والمركز الأمريكي العربي AAI واتحاد الحريات المدنية الأمريكي ACLU وغيرها، فإن هذه الحركات والمؤسسات تتعرض لتجاهل مقصود من قبل القنوات الإعلامية الرسمية والخاصة. في الوقت الذي تبث فيه ألوف المحطات الإذاعية والتلفزيونية كل ما يصب في تحقير ما هو عربي وإسلامي دون أن تصادف اعتراضا ولو شكليا من الرقابة الإعلامية، ففي حين يعد مجرد التلميح إلى ما هو معاداة للسامية جريمة يعاقب عليها القانون ويقيم الدنيا ويقعدها، تبث يوميا في الإعلام المقروء والمسموع برامج لا حصر لها مشبعة بكل ما هو معاد للعروبة والإسلام.
ويثير سلايطة في الفصول الأخيرة من الكتاب قضية العنصرية الليبرالية وعنصرية الإنكار، معتبرا فضيحة سجن أبو غريب نموذجا ساطعا عن تغلغل روح العنصرية تجاه العرب في أعمق أعماق الأمريكي الأبيض، فصورة المجندة ليندي إنجلندا وهي تحمل حبلا يطوق رقبة عراقي، أداة لا تستخدم إلا مع الحيوانات، ليست سوى الرمز البصري الأقوى للعنصرية المعادية للعرب في أمريكا، أما الوجه الآخر للمشكلة فهو الردود التبريرية التي ظهرت بين صفوف بعض المفكرين والساسة الأمريكيين الذين اختصروا الحدث إلى مجرد: (شكل من المزاح السمج لا أكثر ولا أقل).
ويتتبع الكتاب أصول اليمين الديني المتطرف في أمريكا وشهر العسل الدائم بين المحافظين الجدد وبين كل ما هو يهودي وصهيوني، فأصول الصهيونية- المسيحية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، إلى الكنيسة التدبيرية التي أسسها البريطاني جون داربي، وانتشرت بشكل واسع النطاق في الولايات المتحدة الأمريكية، يقسم التدبيريون العالم إلى سبع أحقاب أو تدابير، تم ذكرها في التوراة، والعالم الآن في رأيهم موشك على الدخول في التدبير السابع أو الطور الأخير الذي ينتهي بنهاية العالم وقيام الساعة، لذلك يسعى هؤلاء بحماس شديد لترتيب ما يلزم استعدادا للساعة ولإنقاذ أكبر عدد يمكن إنقاذه من الناس، وأهم شروط الاستعداد لمجيء القيامة هو ضرورة استعادة إسرائيل لأبنائها من الشعب اليهودي المختار، الذين يجب أن يكون ثلثهم موجودا لخوض معركة هرمجديون بعد اهتدائهم إلى المسيحية فيما يهلك الثلثان الآخران.
من هنا يعارض التدبيريون والمحافظون الجدد إقامة دولة فلسطينية تحاشيا لإفساد الترتيبات الدينية والشروط الضرورية لمجيء القيامة.