مركز الأمير سلمان يدعم البحث العلمي للحد من مشكلات الإعاقة
يعد مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة أول مركز أبحاث خيري متخصص في الإعاقة على مستوى المملكة والوطن العربي، ويضطلع بدور بارز في تنشيط ودعم البحث العلمي المتخصص للحد من مشكلات الإعاقة.
وقد تبنى المركز العديد من البرامج الوطنية للوقاية من الإعاقة والحد من أثارها السلبية ومن بين أبرز البرامج التي يعكف المركز على تنفيذها حالياً "برنامج سهولة الوصول الشامل" ويقصد به إمكانية الوصول أو سهولة الوصول، التي تعني أن يستطيع المعوق أن يدخل ويخرج من جميع الأبواب وأن يصل إلى جميع عناصر المبنى مثل الحمامات وغرف النوم وصالات المحاضرات والأدوار المتعددة والممرات والمتاجر والمساجد والمواقف دون عراقيل بيئية تحد من حركته اليومية. ويهدف هذا البرنامج إلى إيجاد الوسائل المساعدة وتوفير البيئة التي تسهل على المعوقين الحركة والتنقل داخل المسكن وفي الشارع وفي البنايات الحكومية والمجمعات التجارية وأماكن العمل والمدارس والحدائق والطرقات ووسائل النقل والمواصلات وغيرها.
وقد استعان المركز في تنفيذ برنامجه هذا بعدد من الاستشاريين العالميين وبعض المنظمات الدولية بهدف وضع المعايير التصميمية لهذه المرافق التي بتطبيقها يتجنب المعوقون الكثير من القيود والعراقيل التي تحد من حركتهم بغية الاستفادة من طاقاتهم في تنمية المجتمع.
والمعوق حركياً هو الإنسان المرتبط بالكرسي المتحرك أو الذي يستعمل العكازات أو المشايات أو الرافعة لتحركه اليومي، ويدخل في فئة المعوقين حركياً المشلول والمقعد وفاقد الأطراف وكبير السن الذي لم يعد يقدر على الحركة ويضاف إلى هذه الفئة الكفيف، في حين أن الأسوياء لا يشعرون عادة بأهمية إزالة العوائق وتعديل البيئة لصالح المعوقين، حيث المباني الخاصة والعامة تصمم في معظمها للأشخاص الأسوياء، ولا يراعى عند تصميمها وتنفيذها احتمالات ما قد يطرأ على هؤلاء الأشخاص من ضعف في البصر أو السمع والحواس الأخرى، سواء كان ذلك نتيجة للحوادث أو لبلوغهم درجة من الكبر تجعلهم عاجزين أو بطيئي الحركة، ولو وضع كل منا نفسه في مكان المعوق الذي يجد نفسه في حاجة إلى من يساعده ليرفع كرسيه المتحرك فوق الرصيف أو مدخل بناء أو حديقة أو سوق تجاري أو دائرة حكومية سيشعر بسلسلة المشاكل والمعاناة التي تواجه المعوقين.
إن معظم البلدان العربية لم تطبق مثل هذا البرنامج الخاص بمساعدة هذه الفئة، أما في البلدان المتقدمة سيشاهد المرء كثيراً من المعوقين في مثل هذه الأماكن وهم يقضون حوائجهم وحدهم، وهذا ما نسميه الدمج في المجتمع وهو ما تطمح إليه المجتمعات المتقدمة.
واستشعر مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الخصوصية التي تتمتع بها مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، نظراً للأعداد الكبيرة من الحجاج والمعتمرين والزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يفدون إليها طوال العام، حيث يقوم الآن بالتنسيق مع هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة بعمل رصد لمعرفة كل المشكلات والعوائق التي تواجه هذه الفئة القادمة للمشاعر المقدسة من داخل المملكة وخارجها.
ومن المعروف أن لكل نوع من أنواع الإعاقات معوقاته التي تقف أمام صاحبها وتعرقله عن الحركة، ولذلك يدرس مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة بإمعان أخذ هذه الصعوبات بعين الاعتبار وابتكار ما يلائمها من تصميمات مثل المداخل والأبواب والنوافذ والسلالم والحمامات والمصاعد، وأيضاً الصعوبات في وسائل النقل والمواصلات، حيث يسعى المركز إلى أن تفرض الدولة على الجهات المعنية اعتماد المعايير التصميمية الخاصة بالمعوقين وتوفير الوسائل والتسهيلات اللازمة لهم، وإلى ضرورة الشراكة الكاملة بين القطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى الأهداف المنشودة في تكامل الخدمات التأهيلية الشاملة للمعوقين.
إن المعوقين هم شريحة من شرائح المجتمع، ولديهم من القدرات والاستعدادات بما يمكنهم من المساهمة والمشاركة في خطة التنمية، وذلك إذا ما أحسن توجيههم وتدريبهم وتأهيلهم واستغلال قدراتهم وإمكاناتهم الاستغلال الأمثل ليصبحوا قوى عاملة منتجة في المجتمع.