"أبحاث الإعاقة" ينفذ برنامجاً لتسهيل حركة المعوقين في المشاعر المقدسة
كشف الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين، عن توجه المركز لتنفيذ برنامج يمكن الحجاج والمعتمرين والزوار من المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة من أداء مناسكهم بكل يسر وأمان.
جاء ذلك بمناسبة اليوم العالمي للإعاقة الذي يصادف الثالث من (ديسمبر) من كل عام، وأوضح أنه يجري التنسيق حالياً مع هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة للقيام بعمل رصد حقيقي لمعرفة المشكلات والعوائق والجوانب السلبية التي تواجه الحجاج والمعتمرين والزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة القادمين من داخل المملكة وخارجها وتقييم احتياجاتهم خصوصاً في مجال النقل والإسكان.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تندرج في إطار "برنامج سهولة الوصول الشامل" الذي يعكف المركز على تنفيذه حالياً نظراً للخصوصية التي تتمتع بها مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة باعتبارها تستقبل أعداداً كبيرة من الحجاج والمعتمرين والزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة من كافة أنحاء العالم، مبيناً أن هذا البرنامج ينفذ بالتعاون مع منظمة UAD ومنظمه Mobility Rules وعدد من الاستشاريين العالميين، وهو يهدف إلى تحديد المعايير الهندسية والفنية الخارجية والداخلية التي يشترط أن تتوافر في كافة أعمال البناء أو الترميم لكافة المباني والإنشاءات والمرافق العامة والخاصة، وتهيئة الطرق ووسائل النقل والمواصلات لاستعمال الأشخاص المعاقين وفقاً للمعايير العالمية للأمان وبما يحقق لهم بيئة ملائمة للقيام بمهامهم الخاصة والعامة على أكمل وجه.
وقال إن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة قد أبرم في هذا الصدد اتفاقيات تعاون مع كل من وزارة النقل وأمانة منطقة الرياض، وهو يسعى إلى إبرام اتفاقيات مماثلة للغرض نفسه مع وزارة الشؤون البلدية والقروية وبقية أمانات مناطق المملكة.
ونوه الأمير سلطان بن سلمان إلى أن الاحتفال باليوم العالمي للإعاقة هذا العام يرفع شعـار "حق المعاق بعمل مناسب" مؤكداً أن نظام رعاية المعوقين في المملكة العربية السعودية قد نص على وجوب توفير بيئة العمل التي تتناسب ومؤهلات المعوقين وضمان الحياة الكريمة لهم، وكسر حاجز العزلة بينهم وبين أفراد المجتمع وتمكينهم من مواصلة الحياة في أمن وعزة وكرامة، منوهاً بأن حكومة المملكة التي تنطلق أساساً من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تؤكد على حقوق الإنسان، حيث أولت اهتماماً كبيراً بفئة المعوقين واتخذت الكثير من التدابير لكي تأخذ حقها الطبيعي من الرعاية والتأهيل وبما يكفل لها العيش في أمن واستقرار، قد وفرت الدولة للمعوقين ما يتفق مع الاتجاهات الحديثة في الرعاية التأهيلية لمختلف فئاتهم سناً وإعاقة، الأمر الذي جعل المملكة تعد من الدول الرائدة في احتضانها لقضايا المعوقين من خلال حجم الدعم وطبيعة الخدمات التي تقدم لهم سواء من قبل القطاع الحكومي أو القطاع الأهلي ممثلا في العديد من المؤسسات والمراكز في مختلف مناطق المملكة.
وعن أبرز الإنجازات التي حققها مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، قال إن المركز أسهم بفاعلية في تنفيذ العديد من المنجزات الوطنية في مجال تخصصه وعلى سبيل المثل نظام رعاية المعوقين، والبحث الوطني لدراسة حالات الإعاقة لدى الأطفال في المملكة الذي أعطى المؤشرات الأولية لوضع استراتيجية شاملة للأبحاث وبرنامج الكشف المبكر عن أمراض التمثيل الغذائي لدى الأطفال حديثي الولادة والذي سيساهم - بإذن الله - في إنقاذ مئات الأطفال من الإعاقة وكذلك برنامج التوحد الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية الشاملة لتقييم وتشخيص التوحد والحد منه في المملكة، إلى جانب تنفيذ نحو (25) بحثاً مبنية جميعها على أسس علمية لإيجاد حلول تطبيقية على أرض الواقع. كما أن المركز يقوم حالياً بتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع منها تأسيس وحدة الدعم الأكاديمي بجامعة الأمير سلطان والذي يستهدف التأهيل الأكاديمي للطلاب الذين يعانون صعوبات في التعلم لتمكينهم من الاندماج في المسار التعليمي العام وإتاحة الفرصة لهم للحصول على التعليم الجامعي أسوة بغيرهم من الطلاب، وكذلك برنامج الابتعاث الخارجي للمعوقين الذي ينفذ بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي.
وبين الأمير سلطان بأن المركز ينفذ برامجه ومشاريعه البحثية من خلال روح التعاون والشراكة التي تربطه مع عدد من المؤسسات العلمية ومراكز البحث والمرافق الصحية والتربوية داخل المملكة وخارجها. ويتبادل معها الخبرات للوقوف على أحدث المستجدات ومواكبة سير البحث العلمي وتطبيقاته في مجال رعاية المعوقين والوقاية من الإعاقة.
وحول الدور الذي يطمح مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة للقيام به مستقبلاً قال إن الطموحات كبيرة وواسعة ولكن التركيز في المرحلة المقبلة سيكون منصباً على البحوث العلمية المتخصصة والعالية التقنية، كأبحاث الشفرة الوراثية والأبحاث البيولوجية والفيزيائية للحالات المسببة للإعاقة واستخدام تقنية الحاسوب الآلي والسعي لجعل المركز يأخذ موقعه بين المراكز العلمية الرائدة في العالم، والعمل ضمن برنامج بناء الجسور بهدف تأسيس شراكة علمية تؤدي إلى منفعة الناس انطلاقاً من الشعار الذي يحمله المركز "علم ينفع الناس".
واختتم الأمير سلطان حديثه بتقديم الشكر للأعضاء المؤسسين للمركز والبالغ عددهم الآن (106) مؤسسين سواء كانوا أفراداً أو أسراً أو قطاعات حكومية أو خاصة، والذين كان لهم دور رائد ومتميز في دعم ومساندة المركز مستمد من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى التكافل والحث على فعل الخير.