تزايد التشابك في العلاقات المالية الدولية أدى لاستفحال غسل الأموال
أكد محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح أمس أن الكويت تولي أهمية كبيرة لمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب انسجاما مع التوجهات القائمة نحو تطوير البلاد إلى مركز مالي وتجاري.
وقال سالم الصباح لدى افتتاحه مؤتمر مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ويستمر يومين إن هذين الموضوعين لا يزالان يشكلان هاجسا وقلقا دوليين نتيجة لاتساع دائرة مخاطرهما على المجتمع الدولي. وأضاف أن غسل الأموال وتمويل الإرهاب هو موضوع ديناميكي ومتطور ومنذ أن أصدرت مجموعة العمل المالي الدولي "فاتف" توصياتها عام 1989 تم توسيع نطاقها من خلال إصدار توصيات لاحقة تغطي مكافحة تمويل الإرهاب في أعقاب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001. وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي ضمن إجراءات المنطقة وسعيها لمتابعة آخر التطورات وتسليط الضوء على ما استجد لدى جماعات غسل الأموال وتمويل الإرهاب من تقنيات وأساليب جديدة لتنفيذ مآربهم الإجرامية. وأشار إلى أن تسارع الانتشار في ظاهرة العولمة وتزايد درجة التشابك في العلاقات المالية الدولية وغياب الشفافية في الكثير من التعاملات التجارية الدولية مع تزايد الاهتمام بالجرائم المنظمة أدت إلى استفحال ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتزايد كبير في مخاطرها في المراكز المالية.
وقال إنه بالإمكان إساءة استغلال أي نظام مالي من خلال تحويل أو إعادة تدوير نقود ناشئة أو ذات صلة بأنشطة غير قانونية مثل تجارة المخدرات وجرائم الفساد المالي والتجارة المحرمة في الأسلحة وغيرها كثير من الأنشطة والأفعال الآثمة التي تؤدي إلى تشويه سمعة المؤسسات المالية وسمعة دولها وإلحاق الضرر باقتصادات هذه الدول ومجتمعاتها. وأكد أن إجراءات المجتمع الدولي للتصدي لهذه الظاهرة الآثمة تطلبت وجود شبكة مترابطة لتعليمات قانونية وضوابط رقابية مكثفة وآليات تنظيم ذاتي لجعل المراكز المالية غير جذابة للأموال الإجرامية وعدم جعل النظام المالي في اي دولة بيئة خصبة لجرائم غسل الأموال. وأشار الشيخ سالم إلى تجربة الكويت التصدي لهذه الظاهرة، حيث كانت من الدول السباقة في تبني الجوانب المالية للتوصيات الصادرة عن "فاتف" وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة ومتابعتها بصورة حثيثة آخر المستجدات في هذا المجال. وأوضح أن الكويت تتابع أيضا بصورة حثيثة المستجدات في هذا المجال من خلال مشاركتها مع دول مجلس التعاون الخليجي في عضوية "فاتف" منذ عام 1991 كما أنها ملتزمة بقرارات الشرعية الدولية على صعيد مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، بما في ذلك رفع تقارير دورية إلى اللجان المختصة داخل مجلس الأمن عن جهود الكويت في هذا المضمار.
وقال الشيخ سالم إنه منذ تأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 1998 وضعت المعالم الاستراتيجية العليا للكويت في هذا المجال حيث وضعت الدعامة الأساسية لمكافحة هذه العمليات من خلال صياغة قانون مكافحة عمليات غسل الأموال. وأضاف الشيخ سالم أن اللجنة تعكف حاليا على تحديث التشريعات القائمة بما يتواكب مع أفضل الممارسات المطبقة وبما يعزز حماية نظامنا المالي وسلامة اقتصادنا الوطني ومقدراته.