12% من" أطفال المدارس" في السعودية مصابون بمرض "نقص الانتباه"
حذرت مختصة في طب الأطفال، الأسر السعودية التي أصيب أحد أطفالها بمرض نقص الانتباه من الإهمال في معالجته، ويأتي تحذيرها بعدما توصلت إلى أن هذا المرض إذا أهمل قد يتطور ويجعل الحالة غير قادرة على التعلم.
وقالت الدكتورة شيريل أوندسان استشارية طب الأطفال النفسي في العيادة النفسية في مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية، إنه قد يُشخص أطفال مصابون بضربة في الرأس بأن لديهم "نقص الانتباه والنشاط الحركي الزائد"، وأنه من المعروف أن هذه الحالة قد تسري في العائلة وغالباً ما تشخّص حالة أحد الوالدين في الوقت نفسه تشخيص طفلهما، مبينة أن هناك نسبة بين 4 و12 في المائة من الأطفال في سن المدرسة لديهم "نقص الانتباه والنشاط الحركي الزائد"، وغالباً ما تظهر الحالات بين الأولاد أكثر من البنات، فالبنات يُشخصن بصعوبة الانتباه أكثر من النشاط الحركي الزائد".
وأضافت الدكتورة شيريل:" الأطفال الذين يعانون من نقص الانتباه والنشاط الحركي الزائد غالباً ما يجدون صعوبات في التُعلم، إلى جانب شعور الوالدين بالتوتر كونهم حاولوا ما في وسعهم للسيطرة على هذه السلوكيات ولم ينجحوا، وقد يكون من الصعب عليهم اصطحاب طفلهم إلى المجمعات التجارية والمطاعم أو الأماكن الأخرى خشية التصرف بطريقة غير لائقة وإحراج الأسرة بهذه التصرفات".
وزادت" أن المصابين ليسوا بالضرورة (أطفالا سيئين) بل هم أطفال لديهم مصاعب في التحكم في انتباههم ومستوى النشاط وتصرفاتهم اللاإرادية حتى عندما يحاولون جهدهم، ومن الصعب عليهم أن يظهروا سلوكياتهم الجيدة، منبهة إلى ضرورة معالجة الحالات الشديدة حتى لا تتفاقم الحالة وتؤثر في حياة الطفل في المدرسة مثل خرق النظام وعدم الالتزام به، خاصة عند بلوغ سن المراهقة والشباب".
وشددت على:" حالما يخطو الطفل نحو سنواته الأولى فمن المتوقع أن تكون هناك مرحلة تصبح كلمة " لا" هي الجواب المعتاد على أي طلب من الأهل، وبهذه الطريقة يبدأ الطفل ممارسة استقلاليته كما يصاحب هذه المرحلة ـ عادة - فرط في النشاط والاكتشاف في الوقت نفسه الذي يمارس فيه الطفل قدراته الجسدية التي اكتشفها حديثاً، مما يسبب للوالدين إرهاقاً وضيقاً لكثرة ملاحقته، وأن أغلب الأطفال يتعّدون هذه المرحلة من دون أحداث تذكر, وحتى يتمكنوا من عبورها يحتاجون إلى بعض الدعم والتقويم الموجّه من الأهل".
وأقرت بأن الحالة "حالة عقلية تُصّعب على الطفل إمكانية السيطرة على سلوكه"، وأن البحوث الأخيرة بينت أن سببها خلل في المركبّ الكيماوي المسؤول عن إرسال رسائل في الدماغ وخصوصاً في مناطق الدماغ التي تتحكم في مستوى الانتباه والنشاط.
وترى الدكتورة أوندسان:" من المهم أن ُيقّيم الأطفال بواسطة أطباء لديهم الخبرة للتمييز بين النمو والتصرفات الطبيعية للأطفال وبين النمو المليء بالمشكلات، وأن على هؤلاء الأطباء أن يأخذوا وقتهم في دراسة سلوكيات الأطفال وفهمها في حدود فعّليتهم وتطورهم العام، وأنه يجب أن يستخدم هؤلاء الأطباء الخطوط الإرشادية العالمية لتشخيص نقص الانتباه والنشاط الحركي التي طوّرت من أجل أطباء الأطفال النفسيين وأطباء الأطفال وأطباء أعصاب الأطفال، موضحا أن التشخيص يحتاج إلى عدة خطوات كما يتضمن جمع معلومات من مصادر متعددة. فلا يوجد اختبار واحد خاص بالحالة".
وأوضحت أن "على الطبيب كذلك أن يفحص الطفل لحالات قد تحمل أعراض "نقص الانتباه والنشاط الحركي" نفسها حتى يتم تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من نقص الانتباه والنشاط الحركي- على وجه الدقة ـ إضافة إلى حالات أخرى، منها: خلل التحدي والمعارضة أو الاضطراب السلوكي، وخلل التصرفات (وهذه أشكال أكثر صعوبة من سوء السلوك, وتتضح من خلال ميل عام للجانب العدائي والتحدي تجاه ممثلي السلطة, قد تصل إلى حد تخريب الممتلكات والتعدي على حقوق الآخرين عنوة)، وكذلك اضطرابات المزاج والكآبة والخلل التوتري والقلق، والإعاقة التعليمية وصعوبات تعلم".
وأشارت إلى أن الأبحاث العلمية الحديثة توصلت إلى أن المزج بين العلاج السلوكي والعلاج الدوائي يخرج بأفضل النتائج بالنسبة للطفل، وأن أغلب الآباء متحفظون تجاه استخدام أدوية تختص بسلوكيات الأطفال، ومع هذا فمن المهم معرفة أن نقص الانتباه والنشاط الحركي الزائد هو حالة عضوية مثل الربو أو مرض السكري، وأن الأدوية قد تساعد الطفل على أن يحسن التصرف في أفضل الحالات.
يذكر أن مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية تقود مساعي كبيرة عبر اللجنة المكلفة بإعداد «المشروع الوطني لرعاية فئة ذوي فرط الحركة وتشتت الانتباه للعمل على صياغة الإطار العام للمشروع وبناء أهم محاوره مع الاستفادة من التجارب التي خاضتها بعض الدول في هذا الصدد، وبما يتماشى مع طبيعة المجتمع السعودي.