"سيمج للكهرباء" تضخ استثمارات للتوسع في البرازيل للاستفادة من نمو الاستهلاك

"سيمج للكهرباء" تضخ استثمارات للتوسع في البرازيل للاستفادة من نمو الاستهلاك

[email protected]

مرةً أخرى سأختار الحديث عن شركة مُساهمة برازيلية، ويأتي هذا التركيز على شركات البرازيل لأنها إحدى الدول الناشئة التي يتوقع لها الاقتصاديون أن تُحقق معدلات نمو قوية، ولذلك نلاحظ أن البنوك والمؤسسات الاستثمارية حول العالم - والبنوك السعودية ضمنها - يدير بعضها صناديق تستثمر في الدول الناشئة والبرازيل إحداها، ومن بين الشركات البرازيلية وقع اختياري على شركة لها اسم برازيلي طويل وعرفت باسم CEMIG، وهي خامسة كبريات شركات الكهرباء في البرازيل. جدير بالذكر أن كل نمو في دول ناشئة يُرافقه نمو في الطلب على مصادر الطاقة، والكهرباء أحد هذه المصادر وقد أُدرجت في "نيويورك" ويُمكن متابعة حركة السهم باستخدام الرمز CIG.

نبذة عامة

تُنتج شركة CEMIG البرازيلية أكثر من 60 ألف "ميجا واط" من الكهرباء، وتعتمد الشركة على نفسها في توليد ثلثي إنتاجها من الكهرباء أما الثلث الباقي فتستعين بطرف آخر يزودها به لتبيعه على المُشتركين بخدماتها والذين يصل عددهم إلى أكثر من عشرة ملايين مُشترك موزعين بين أفراد ومصانع وشركات وعملاء آخرين موجودين في المناطق الريفية وخاصة في المناطق الجنوبية الشرقية من البرازيل، ونسبة كل شريحة من العملاء هي 82 و1 و9 و6.6 في المائة على التوالي، وأما البقية وقدرها 1.4 فهي لعُملاء آخرين، كما تعمل الشركة أيضاً في مجال توزيع الغاز والاتصالات بنسبة محدودة.

قوة في الطلب

الطلب على الكهرباء في البرازيل كأحد مصادر الطاقة هو طلب قوي، إذ إن الدول الناشئة التي تنمو بمعدلات متسارعة تستهلك الطاقة بنهم كبير، وحسب بيانات الشركة فإن استهلاك مُشتركيها للكهرباء كان أكثر من 39 ألف "ميجا واط" عام 2005، وقالت الشركة إن مبيعاتها نمت بمعدل 4.5 في المائة عندما كان معدل الناتج المحلي GDP في البرازيل بنسبة 2.5 في المائة في ذلك العام، ولكن عندما ارتفع معدل الناتج المحلي في عام 2006 إلى 2.9 في المائة ارتفع حجم استهلاك الكهرباء من الشركة لتنمو عاماً بعد عام إلى 31.9 في المائة ويُتوقع الاقتصاديون أن يصل معدل الناتج المحلي GDP إلى 5 في المائة، وأعلنت الشركة أن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 12.1 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ومن الطبيعي أن يزداد الطلب أكثر على استهلاك الكهرباء إذا علمنا أن معدل الناتج المحلي للبرازيل عام 2008 سيصل إلى 4.5 في المائة، كما تتوقع الشركة أن ترتفع أسعار الكهرباء بمعدل 3.5 في المائة خلال السنوات المقبلة.
بشكل عام فإن الطلب على مبيعات الكهرباء في البرازيل في اطراد مُستمر، وقد أعلنت الهيئة الوطنية للكهرباء في البرازيل أن مبيعات الكهرباء ستنمو بمعدل 4.5، وترى هذه الهيئة الحكومية أن الطلب على الكهرباء خلال الفترة بين 2007 و2012 سيصل إلى 3.5 في المائة في حالة نمو معدل الناتج المحلي GDP كل عام بمعدل 3.5 في المائة، ويعد هذا النمو مُطمئنا إذا علمنا أن الاقتصاديين يتوقعون نمو الاقتصاد بمعدل بين 4 و5 في المائة خلال السنوات المقبلة.

المستثمرون والمنافسون

من كبار المستثمرين في الشركة تأتي حكومة ولاية شرق جنوب البرازيل بحصة تصل إلى 51 في المائة، كما تستثمر مؤسسات مالية كبرى بنسبة تزيد قليلاً على 25 في المائة، ومن أكبرهم "مورجان ستانلي" و"سكوردر" من لندن و"بلاك روك" من بريطانيا أيضاً بنسبة 3.14 و3.11 و2.29 في المائة على التوالي.

إن المنافسة بين شركات الكهرباء في البرازيل تزداد أكثر وخاصة على شريحة المصانع التي يزيد استهلاكها بين فترة وأُخرى، ومن السهل على مثل هذه المصانع أن تُغير مصدر شرائها الكهرباء بسهولة حتى تُخفض من تكاليف الطاقة أو تحصل على خدمة أفضل، وأغلب عملاء الشركة هم من الأفراد وتسعى الشركة لزيادة حصتها من عملائها من شريحة المصانع.

عمليات الاستحواذ

حتى تُنافس شركة CEMIG غيرها وحتى تتوسع أكثر قامت في الربع الأول من عام 2006 بالاستحواذ على 80 في المائة من شركة Light إحدى شركات توزيع الكهرباء في ولاية ريو دي جانيرو ودفعت الشركة 320 مليون دولار، كما قامت ضمن تجمع من المُستثمرين بالاستحواذ على خمسة خطوط من المحولات كانت تملكها إحدى الشركات، وذلك بقيمة 300 مليون دولار، وقد قامت الشركة بعمليات استثمار أخرى لتزيد من قدرتها على توليد المزيد من الـ "ميجا واط"، وقد أعلنت الشركة أن لديها خططا مُستقبلية لضخ المزيد من الاستثمارات وتنوي الاستحواذ على شركات أخرى.

المؤشرات المالية

بعد أن تحدثنا عن أداء الشركة حتى الربع الثالث من الضروري معرفة أدائها الذي نُشر في آخر تقرير مالي سنوي معتمد، لذا سنتناول قوائم الشركة لعام 2006 المنتهي في كانون الأول (ديسمبر)، حيث حققت الشركة مبيعات مقدارها 3.46 مليار دولار وخسرت الشركة 401 مليون دولار، وبالنسبة إلى ربحية الشركة نجد أن صافي نمو خسائر الشركة وصل إلى 11.6 في المائة.
إن نسبة العائد إلى حقوق ملكية المُستثمرين ROE هو هبوط بنسبة 9.4 في المائة وهو أقل من العائد الذي تمنحه البنوك على إيداع الودائع بكثير، وكذلك من العائد على الملكية الذي يمنحه القطاع الذي تنتمي إليه الشركة ومقداره 15.6 في المائة، أما قُدرة الشركة على الاستفادة من مبيعاتها في تغطية قيمة الأصول Asset Turnover فهي 0.5، ومن المعروف أن مكرر الأرباح الحالي للشركة مغر جداً يصل إلى 13 مرة ولا يزال يُحفز على الاستثمار في الشركة بالنظر إلى المؤشرات المالية الأخرى، وهذا المؤشر المالي يُعد أحد المؤشرات المهمة في تقييم جدوى الاستثمار في سهم ما ويُتوقع أن ينخفض مُكرر الربحية ويصل إلى 9.5 مرة نهاية عام 2008.

التحليل الفني

أغلق سهم CIG يوم الجمعة الماضي الموافق 30 تشرين الثاني (نوفمبر) عند سعر 20.95 دولار، ولو نظرنا بشكل عام لوجدنا أن سهم الشركة ارتفع منذ عام 2005 من مستوى سبعة دولارات إلى قيمة تزيد على 23.3 دولار أي بنسبة 232 في المائة وحالياً السهم يُحاول اختراق مستوى 23.3 في المائة، وخلال مسيرته وجد دعما من متوسط حركة 200 يوم الذي كان يدعمه في مسيرته مع كل هبوط يقوم به السهم، وعلى الأجل الطويل سيختبر السهم قدرته على تجاوز مستوى 23 دولارا حتى يصل إلى مستوى 29 دولارا.
أما على الأجل المُتوسط، فإن السهم منذ مدة مُنحصرة تحركاته بين متوسط حركة 50 يوما و200 يوم وكلما انتصر على مقاومة متوسط 50 يوما عاد ليهبط أسفل منها ولكن لا يهبط تحت متوسط حركة 200 يوم وإن فعل فلا يبقى كثيراً سوى يومين، وحالياً أغلق السهم فوق متوسط حركة 50 يوما ومن هنا فإني أرى أن الدخول في السهم مجد على الأجل المتوسط كما يدل على هذا مؤشر "الماكد"، حيث سيتقاطع مؤشره السريع مع مؤشره البطيء والانتظار حتى يخترق السهم مستوى 23 دولارا ليصل، بإذن الله، إلى 25 دولارا وهو الهدف الذي يقترحه معظم المُحللين.

أهم الأخبار

أعلنت الشركة عن تحقيقها مبيعات أعلى من المُتوقع في الربع الثالث، حيث وصلت إلى 1.406 مليون دولار، وبذلك تكون مبيعاتها قد ارتفعت بنسبة 15.2 في المائة مقارنة بمبيعات عام 2006 واستهلاك عملائها ارتفع بنسبة 12.1 في المائة وبالمقابل المصروفات التشغيلية ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة.

مخاطر الاستثمار

بما أن حكومة ولاية جنوب شرق البرازيل تمتلك أكبر حصة في أسهم الشركة فإن القلاقل السياسية تؤثر بطريق أو آخر في استقرار الشركة وهو لا يُشكل أمراً ذا بال لكن يجب أخذه في الاعتبار، ويرى بعض الاقتصاديين أن أزمة الرهن العقاري قد تؤثر سلباً في سوق المساكن في البرازيل ولكن الوضع الراهن لم يُظهر أي تأثر، وقد ناقشنا هذه القضية في تقرير سابق عن شركة برازيلية تعمل في مجال بناء المساكن.
نعرف أن الشركة حصلت على قروض لتُنجز عملية استحواذ وكانت بالعملات الأجنبية بنسبة 13 في المائة من إجمالي قروض الشركة، لذا تسعى الشركة إلى تخفيض هذا الدين.

الخلاصة

شركة CEMIG البرازيلية هي خامس أكبر شركة تعمل في مجال الكهرباء ولديها أكثر من عشرة ملايين مُشترك ومبيعاتها في ازدياد مطرد ويُتوقع ارتفاعه أكثر خلال الفترة المقبلة مع نمو معدل الناتج المحلي GDP في كل عام بين 4 إلى 5 في المائة، كما تتوقع شركة CEMIG أن ترتفع أسعار الكهرباء بمعدل 3.5 في المائة خلال السنوات المقبلة، وكل هذه تجعل من فرص نمو مبيعات وأرباح الشركة أكثر. جدير بالذكر أن الشركة تعمل في مجال توزيع الغاز والاتصالات، وسهم الشركة مُدرج في البورصة الأمريكية ويُمكن مُتابعتها باستخدام الرمز CIG، ونجحت الشركة في رفع مبيعاتها في الربع الثالث من العام الحالي أكثر من المُتوقع ونظرة الشركة المُستقبلية هي متفائلة، وقيام الشركة بالاستحواذ على شركة Light أدى إلى رفع قيمتها وتمنح الشركة عائدا سنويا جيدا وجذابا مع وجود خطط مُستقبلية للتوسع وضخ استثمارات على المديين القصير والمتوسط مع نيات الاستحواذ على شركات أخرى.
عدد المُحللين المُعتبرين ضمن شركات الوساطة عددهم خمسة ويتوقعون وصول سهم CIG بين 22 و31 دولارا وجميعهم ينصحون بشراء السهم، ومن وجهة نظر التحليل الفني، فإن ارتفاع السهم حتى سعر 25 دولارا مرهون بقدرته على كسر حاجز المقاومة عند 23.3 دولار ولكنه حالياً مرشح للشراء مع مراقبة السهم إن لم ينجح في تخطي حاجز المقاومة حتى يُحقق سعر 25 دولارا على الأجل المتوسط و29 دولارا على الأجل الطويل.

الأكثر قراءة