توت عنخ .. بعدين!
في شهر المحرم من العام الجاري، كتب صاحبكم مقالاً بعنوان (الديون.. وسداد التوت) وجيء في المقال على فوضى بيع ما يسمى تجاوزاً بعصير التوت، ومنه أوجز ما يلي: "قبل عام تقريباً، كان هناك محل صغير بجانب أحد أشهر مراكز التسوق، تزين مدخله لافتة كتب عليها: (عصير توت طبيعي 100%) وإلى جانبها حشد من عبارات تمجيد فوائد عصير التوت، كقدرته على شحذ الذهن، رفع التركيز، مقاومة الأمراض، زيادة القدرات على اختلاف توجهاتها .. وصولاً إلى قدرة عصير التوت على سداد الديون، بحول من المولى وقوته!
بعد شهرين تقريباً، كان عدد الزبائن بالمئات، وأحدهم كان صديقاً عزيزاً على قلبي وقلب جاري أبوعلي. وكانت قد أعيتنا الحيلة في سبيل إقناعه بأن ما يكتبه بعض الانتهازيين لا يعني بالضرورة أنهم صادقون! ولكني خضعت أمام إصراره على طبيعية المكونات وتفهمت السبب وراء تناوله هذا العصير بشكل شبه يومي، لهذا كتمت عن صديقي، وليسامحني ربي، إمكانية الحصول على فوائد التوت المزعومة من خلال شرائه سليماً كما هو من أحد أشهر محال السوبر ماركت في العاصمة!! المهم، مر شهر آخر وفوجئ صديقي بإغلاق المحل بأمر من البلدية، وبعد أن تحرى عن الأمر اكتشف أن العصير كان "سعير"، وأنه يصنع من توالف التوت المستورد قبل أن يتعفن مباشرة، وأن الـ "سعير" كان مزيجاً من مخلفات التوت والألوان الصناعية ومياه حنفيات من خزان في بيت شعبي في حي "النسيان"... ولا أدري ما كان من علم خفي عليه أسوأ من كل هذا، بخلاف طريقة المزج بين جميع المكونات والتي لا أستطيع أن أبوح لكم بها هنا حفاظاً على سكينة أكبادكم!"
هذا جزء من المقال المنشور في "الاقتصادية"، ولم أفاجأ كثيراً، وبعد مضي ثلاثة أشهر، عندما اطلعت على مبادرة وزارة الصحة بإطلاق نداء توعية على لسان أحد مسؤوليها الذي تفضل قائلاً:
"نحذر من عصائر توت تروج لادعاءات صحية مضللة"، ومبيناً أن بطاقة العصائر لا تطابق حقيقة المكونات، وأن هذه المشروبات "التوتية" تحتوي على ألوان عشوائية ومواد حافظة خطرة، كما أن الوصول للمصانع غير ممكن بسبب عدم وضوح العناوين!
برافو يا صحة!
ولكن لماذا لم تنتبه الـ "صحة" لما جاء في المقال، كالتالي:
"تدخل إلى الصيدليات فتجد ملصقات ترحب بك وتقول: (صبغة شعر طبيعية 100 في المائة)!!، تدخل إلى مراكز التسوق فتجد لافتات تجعر صارخة: (مكونات بضاعتنا طبيعية من ريف الصحراء البرية!)"
س 1 سؤال: أليست الصيدليات أولى بالرقابة يا وزارة الصحة؟!
خصوصاً أن محال بيع المواد الغذائية والتموينات تخضع لرقابة مباشرة من البلديات !
ج 1 جواب: لست بـ "أبخص" من الـ "بالطو" يا مواطن!
س 2 سؤال: ما الجديد في التحذير "الذهبي" لوزارة الصحة؟
ج 2 جواب: لا يعرف "نفر"!
وهنا يرفع التلميذ صابر مطحون إصبعه، مطالباً بمنحه فرصة للإضافة، ويقول: "ممكن أمسح السبورة؟!!".