"جازان الاقتصادية" تدخل المعترك الاقتصادي وتسهم مع رصيفاتها في رفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً

"جازان الاقتصادية" تدخل المعترك الاقتصادي وتسهم مع رصيفاتها في رفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً

دخلت مدينة جازان الاقتصادية أخيرا معترك التحول الاقتصادي بتوقيع ثماني اتفاقيات استثمارية وصناعية ضخمة مع عدد من كبريات الشركات المحلية والعالمية المستثمرة في المدينة. وتدشين الأعمال التنفيذية للمدينة الجديدة، معلنة بذلك عن دخول مشاريعها الاستراتيجية حيز التنفيذ الفعلي، وستعمل مدينة جازان الاقتصادية على إضافات المشاريع على المنطقة والمحافظات التابعة لها في تنمية الأوجه الاقتصادية والبشرية بمختلف مجالاتها العقارية، الاستثمارية، السكنية، والوظيفية ومساهماتها في تسريع عجلة التنمية في المنطقة بجانب خلق قناة اقتصادية استثمارية تعد بوابة لدول الجوار والقرن الإفريقي وفق استراتيجيات بعيدة المدى لتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة في المملكة بالنسبة للموقع وتوافر مصادر الطاقة بشكل عام. إضافة إلى ما توفره مدينة جازان من إمكانات بشرية كبيرة يمكن تدريبها وإعادة تأهيلها للمشاركة في التنمية، لذلك تهدف المدينة الاقتصادية إلى إنشاء منظومة متكاملة تساهم في تسخير جميع الإمكانات للتوجه بالاقتصاد الوطني نحو مزيد من التنوع وتفعيل الاستثمارات الخاصة لتكون بذلك مدينة اقتصادية على أفضل مستوى عالمي تركز على الصناعات ذات الاستغلال الكثيف للطاقة وتجارة المواد البترولية والخامات المعدنية.
وتتلخص الرؤية الاقتصادية لمدينة جازان الاقتصادية التي تقع على بعد 50 كيلو مترا شمال مدينة جازان بصياغة أهداف محددة لمشروعاتها الطموح، أهمها أن تصبح مدينة الصناعات الثقيلة ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، كما تشمل أهدافها الأنشطة ذات العلاقة بالمنتجات الزراعية والسمكية والحيوانية وتفعيلها وما يصاحبها من أعمال البحث العلمي والتطوير وتقديم الخدمات المتخصصة المرتبطة بهذه المنتجات، ولم تغفل المدينة أهمية التطوير الصناعي فقد وفرت ضمن مخططها أحدث التجهيزات الأساسية اللازمة للتطوير الصناعي من شبكات مياه التبريد والمياه المحلاة ومياه الصرف الصناعي والصحي وشبكات الطاقة الكهربائية، إضافة إلى تجهيز الأراضي وشبكات الطرق وشبكات تصريف مياه الأمطار ومياه مكافحة الحريق. وتتميز هذه التجهيزات بحداثتها وجودتها العالية مما سيسهم في استقطاب العديد من الاستثمارات الصناعية في القطاعات المستهدفة كالصناعات البترولية والصناعات التعدينية ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، إضافة إلى الصناعات الأخرى كالصناعات الدوائية والصناعات الغذائية ومناطق تجارة الخدمات المعدنية، كما سيتم تطوير مناطق مخصصة في المدينة للصناعات الخفيفة والمساندة.
لقد بدأت مدينة جازان الاقتصادية التي وضع حجر أساسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل عام في رسم هويتها الجديدة كمدينة عصرية تستفيد قدر الإمكان من التطور الاقتصادي وتكرس موقعها على الخريطة الاقتصادية العالمية، حيث بدأت في تبني مشاريع استثمارية وصناعية ضخمة من بينها استحواذ إحدى الشركات الصينية وهي شركة تشالكو على ترخيص لإقامة مشروع لإنتاج الألمنيوم بتمويل قدره 14 مليارا ونصف مليار ريال. كما وقعت إحدى الشركات الوطنية وهي شركة عبر المملكة أربع اتفاقيات تتمثل في تنفيذ أول مرحلة من مراحل مشروع مجمع الحديد الإقليمي، مصنع حديد الجنوب الذي يهدف إلى إنتاج الكتل الحديدية (البليت) بطاقة إنتاجية قدرها مليون طن سنوياً. وحديد التسليح بطاقة إنتاجية وقدرها 500 ألف طن سنوياً وذلك لتوفير احتياجات أسواق المنطقة من حديد التسليح، وتبلغ تكاليف هذه المرحلة نحو 1350 مليون ريال ومدة تنفيذها 30 شهرا. يوفر هذا المشروع نحو 400 فرصة عمل من فنيين وإداريين لتشغيل المصنع وإدارته، حيث تتبنى شركة عبر المملكة دراسة لتطور مجمعا متكاملا لصناعات الحديد في مدينة جازان الاقتصادية باستثمار يبلغ نحو عشرة مليارات ريال. وسيقوم بتوفير ما لا يقل عن 15 ألف وظيفة، وسيساعد هذا المركز على تكوين صناعات رئيسة وتحويلية للحديد في المدينة الاقتصادية.
لقد كانت انطلاقة مدينة جازان الاقتصادية التي تقع على مساحة 100 مليون متر مربع جزءاً من خطة تطويرية شاملة اجتاحت أرجاء مدن المملكة. حيث باشرت المملكة تدشين المدن الاقتصادية في ربوع الوطن لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة، وتعد مدينة جازان الاقتصادية المدينة الاقتصادية المتكاملة الرابعة التي أعلنت عنها الهيئة العامة للاستثمار التي تتولى الإشراف على المدن الاقتصادية في المملكة بعد الإعلان عن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة المعرفة في المدينة المنورة، كما تجري دراسة تأسيس مدينتين اقتصاديتين في كل من المنطقة الشمالية والمنطقة الشرقية من المملكة، إضافة الى عشرات المشاريع والمبادرات الاستثمارية العملاقة، وإن كانت بصيغ مختلفة عن المدن الاقتصادية، وهو توجه اعتمد على رؤية واضحة ورغبة قوية في أن توفر هذه المدن مرافق خدماتية ولوجستية وسكنية متكاملة وبيئة عمل تنافسية لتكون منظومة اقتصادية جذابة للاستثمار الوطني والأجنبي. إن انطلاق المدن الاقتصادية يهدف في المقام الأول إلى الاستغلال الأمثل لمقومات المملكة المتعددة التي تشمل السيولة المتوافرة في القطاع الخاص وكون المملكة أكبر مصدر للطاقة في العالم ومن كبريات الأسواق الاستهلاكية في المنطقة، إضافة إلى الاستفادة من موقع المملكة الاستراتيجي كنقطة وصل بين الشرق والغرب.
لقد كانت إشارة بدء الأعمال التنفيذية لمدينة جازان الاقتصادية التي أطلقها يوم السبت الماضي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان ما هي إلا التطبيق العملي لتلك الأفكار التي تبنتها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجاه المدن الاقتصادية التي تعد مفهوما جديدا عالميا يجمع بين المقومات الاقتصادية للمدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لتشكل مدنا حضارية متكاملة وتكون مثالا رائدا في التطوير العمراني على المستوى العالمي، ويرتكز اقتصاد كل مدينة على تجمعات اقتصادية مختلفة تم اختيارها بناءً على المزايا التنافسية للمملكة.
فمشروع مدينة جازان الاقتصادية سيستفيد من الموقع الاستراتيجي لمنطقة جازان التي تقع قرب أهم الخطوط الملاحية الدولية على البحر الأحمر وقرب المحيط الهندي مما يعد حلقة وصل لتيسر النقل لقارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، كما أن قربها من مضيق باب المندب وإمكاناته الضخمة سيجعل الميناء البحري في مدينة جازان الاقتصادية الذي يحتل مساحة 3.3 مليون متر مربع أحد كبار الموانئ في المنطقة ومحطة رئيسية إضافية على ساحل البحر الأحمر، مستفيداً من النمو المتزايد للخطوط الملاحية العالمية في البحر الأحمر، وبفضل تجهيزاته الحديثة للغاية وإمكانية استقبال أضخم السفن العملاقة سيوفر الميناء العديد من الفرص في مختلف المجالات المتعلقة بصناعة الشحن والاستيداع وإعادة الشحن وجميع الخدمات اللوجستية والمساندة، وسيلحق بالميناء الرئيسي ميناء جاف لإصلاح وصيانة وتقديم الخدمات لقوارب وسفن الصيد، ويهدف المشروع لتقديم خدمات للصيادين.
وستسهم مدينة جازان الاقتصادية في تسريع عجلة النمو الاقتصادي في المناطق الأقل نمواً في المملكة من خلال ضخ أكثر من 100 مليار ريال كاستثمارات في القطاعات الصناعية والتجارية والسكنية مع توفير ما يزيد على نصف مليون فرصة عمل للمواطنين وإنشاء صناعات وخدمات تنافسية جديدة في المملكة، كما أن الدراسات أظهرت أن كل وظيفة مقدمة في القطاعات الصناعية في المدن الاقتصادية بما فيها مدينة جازان تؤدي إلى توفير ما بين 5 إلى 7 وظائف في صناعات خدمية مرتبطة بهذه الوظيفة. كما أن استقطاب الشركات العالمية إلى مدينة جازان سيسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا من هذه الشركات إلى القطاع الخاص السعودي، كما أن المدينة ستعمل على تحسين شبكات البنية التحتية للمنطقة مما سيرفع من تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً.
وشهدت المواقع المحيطة بالمدينة الاقتصادية نموا من خلال طرح العديد من المخططات المجاورة للمدينة بعد أن كانت أرضا قاحلة وأرجع مستثمرون نمو سوق جازان إلى استقطاب المنطقة رؤوس أموال المستثمرين من خارجها، وأشاروا إلى أن حركة السوق ارتفعت بنسبة 40 في المائة بعد فترة ركود دامت عدة سنوات كما زاد سعر المتر بنسبة 100 في المائة، الأمر الذي ساهم في انتعاش الاستثمار العقاري وارتفاع أسعار الأراضي بنسب كبيرة وقال محمد المجرشي إن العقار في محافظة بيش أقرب المحافظات للمدينة نشط كثيراً، خاصة أن المدينة الاقتصادية تقع على أطراف المحافظة من جهتها الغربية، مشيرا إلى أن عددا من المستثمرين شرعوا في إنشاء شقق سكنية وفنادق خمس نجوم على أطراف المحافظة وبالقرب من المدينة مطلة على شاطئ البحر نظرا لكثرة الوفود التي ستزور المدينة الاقتصادية خلال فترة الإنشاء، واعتبر المهندس أحمد القنفذي أمين عام الغرفة التجارية في جازان أن منطقة المنطقة تمر بطفرة اقتصادية كبيرة وذلك على مدى السنوات الخمس المقبلة، ويأتي التركيز على التطوير العقاري والسياحي، وكشف القنفذي عن اتجاه مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين من خارج المنطقة لإنشاء شركة للتطوير العقاري ووحدات سكنية، مشيرا إلى أن ذلك سيتم الإعلان عنه بعد انتهاء دراسة الجدوى. وقال القنفذي إن هناك عدة مواقع تعد محفزة لرجال الأعمال ومنها الأراضي القريبة من شواطئ جازان وبيش والشقيق والمدينة الصناعية.

الأكثر قراءة