34% من المرضى في مستشفيات العاصمة منومون بسبب السكري
أكد لـ"الاقتصادية" الدكتور خالد الربيعان مدير المركز الجامعي للسكري في جامعة الملك سعود، أن المركز أجرى دراسات ميدانية على جميع مستشفيات الرياض، أظهرت نتائجها أن 34 في المائة من مرضى السكري المنومين في المستشفيات، دخلوا إلى المستشفى بسبب داء السكري أو مرض آخر, ولكنهم بقوا لمدة أطول بسبب السكري.
كما أن الدراسة أظهرت أن 50 في المائة من المنومين في العناية القلبية الفائقة، و60 في المائة ممن يراجعون عيادات الكلى، و70 في المائة ممن يراجعون عيادات العيون و40 في المائة ممن يراجعون عيادات القلب هم من المصابين بداء السكري.
وحذر الربيعان من تناول مرضى السكري للمر، والذي يحتوي على مادة قلوية حادة تخفف من قبل العطارين باستخدام مادة الرصاص، وهو ما يعطيها اللون الأسود، وبالتالي تأتي الخطورة من كمية ما يستهلكه المريض من ذوبان المر بالرصاص، لافتا إلى أن المركز الجامعي للسكري, رصد أكثر من 164 عشبة ليس لها أي تأثير مباشر أو غير مباشر على مريض السكري مستثنياً عشبة القرفة، وقال أظهرت الدراسات أن لها دورا في خفض معدل السكر في الدم.
وأضاف الدكتور الربيعان "أننا نقوم بدراسة حاليا على 80 ألف شخص بإشراف الدكتور حمد المانع وزير الصحة، وكشفت لنا هذه الدراسة حقائق قد تكون خطيرة جداً توجب التوقف عندها، ومن أمثلة هذه الحقائق أن العامل الجيني أو الوراثي في المجتمع السعودي يبدأ مبكرا، ولهذا أصبحنا نرى الآن حالات من النوع الثاني لداء السكري في الأطفال، إضافة إلى ضعف النشاط في المجتمع"، مشيرا إلى أن الدراسة بينت أن الطفل السعودي الذي لم يتجاوز 11 عاما، يمارس نفس النشاط الذي يمارسه رجل في الـ 80 من عمره، إضافة إلى استهلاكه سعرات حرارية في نشاطاته توازي ما يستهلكه المسن، والسبب في ذلك جلوس الأطفال طوال اليوم أمام شاشة التلفاز وألعاب البلاستيشن، التي قتلت حيويتهم ونشاطهم.
وأردف الربيعان قائلاً "إن معدلات السكري قبل 30 عاما كانت 2 في المائة، أما الآن فقد ارتفعت عشرات الأضعاف وصلت إلى 23.7 في المائة، والسبب في ذلك تغير نمط الحياة قلب الموازين, فالناس تستهلك سعرات حرارية أعلى ونشاط أقل وانتشرت السمنة بينهم. وفي سؤالنا عن أنواع السكري وإن كان داء وراثيا، أجاب الربيعان السكري نوعان، وأن النوع الأول يصيب الأطفال، وهذا ليس له علاقة بالوراثة، إنما له علاقة بالصبغات الوراثية، كما أن الإنسان يأخذ من والديه لون الشعر أو لون بشرته على سبيل المثال، يمكن للطفل أن يحمل صبغة وراثية تجعل عنده قابلية بأن يصاب بالنوع الأول من السكري، أما النوع الثاني الذي يصيب الكبار فيزداد مع العمر حيث إن الأشخاص الذي تزيد أعمارهم فوق الـ 40 نسبة الإصابة عندهم تصل إلى 40 في المائة، وكذلك الذين تتراوح أعمارهم فوق الـ50 تصل نسبة الإصابة لديهم إلى 50 في المائة".
وأشار الربيعان إلى أن النوع الثاني من داء السكري على أنه مرض عائلي ينتشر داخل الأسر وهو النوع غير المعتمد على الأنسولين الذي يصيب الكبار في السن، مبينا أن هناك نوعين من مرض السكري من الناحية
الوراثية ومن ناحية الإصابة والتاريخ المرضي النوع الأول وهو يعتمد على الصباغات الو راثية والنوع الثاني الذي يعتمد على العامل الوراثي. كما أن هناك اختلاف بين الصبغات الوراثية والعامل الوراثي، العامل الوراثي قوي, وإذا وجد داخل الأسر ينتشر ويسبب زيادة في معدل الإصابة وهذا هو النوع الثاني من مرض السكري، أما الصبغات الوراثية فهي تصيب طفلا في الأسرة ولا تصيب آخر وهذا النوع الأول من مرض السكري.
وزاد مدير المركز الجامعي للسكري في جامعة الملك سعود، أن هناك تأثيرا للناحية العرقية، فعلى سبيل المثال "العرق العربي" يعتبر من الأعراق ذات نسبة الإصابة العالية بالنوع الأول للسكري، ما يعني أن الشخص الذي يولد بعرق عربي معرض للإصابة أكثر من غيره من الأعراق الأخرى، ومن الأعراق الأخرى التي لديها نسبة إصابة عالية العرق الإسباني وما عدا ذلك من الأعراق تكون نسبة الإصابة فيها قليلة جدا كالإسكيمو وإندونيسيا.
وحول عدد عمليات زراعة البنكرياس لعلاج السكري في المملكة ونسبة نجاحها، ذكر الربيعان أنه تمت إلى الآن أربع أو خمس زراعات للبنكرياس كاملة، موضحا وجود برنامج لزراعة خلايا بيتا في المركز الجامعي للسكري، ونسبة الناجح لخلايا بيتا 85 في المائة،أما زراعة البنكرياس فلا زالت ناجحة، قياسا بالعمليات التي أجريت.
وربط الربيعان بين داء السكري ومرض ضغط الدم بنسبة، إذ إن 40 في المائة من مرضى السكري يصابون بارتفاع ضغط الدم، أما عن طرق تناول الأنسولين فقال الربيعان إنه وجدت طريقة البخاخات عن طريق التنفس، إلا أنها أثبتت محدودية في فعالياتها مما أسهم في إيقافها.
ونصح الدكتور الربيعان مريض السكري المعتمد على الأنسولين بأن يحافظ على التوازن بين الأضلاع الثلاثة، الضلع الأول الأنسولين، والضلع الثاني الغذاء، والضلع الثالث هو النشاط، فالأضلاع الثلاثة مهمة جداً لو زاد أحدهم على الآخر أضر بالمريض، لافتا إلى استقطاب المركز لـ240 معلمة تم تدريبهم وإرسالهم إلى المدارس لتوعية الأطفال بالأغذية الصحية والنشاط المطلوب منهم لتلافي الإصابة بداء السكري والسمنة.