رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تقرير شركة الصحراء – يستحق جائزة الشفافية

[email protected]

لو كانت هناك جائزة للشفافية لرشحت لها شركة الصحراء للبتر وكيماويات, وذلك عن تقريرها المالي عام 2007م، وعلى الرغم من الخسائر التي تعرضت لها الشركة. في ذلك التقرير قدمت شركة الصحراء درسا لكل الشركات السعودية وعلى رأسها القيادات التي لم تستطع قيادة الشفافية في السوق السعودية حتى الآن، والبنوك التي عرفت "أسلمة" الأعمال ولم تعرف "أسلمة" البيان. في ذلك التقرير قدمت شركة الصحراء نموذجا رائعا للتقرير عن الحوكمة، ومثالا للإفصاح الاختياري والإعلان ضمن التقرير عن أهم الأسئلة التي سألها المساهمون خلال الجمعية العامة وإجابة مجلس الإدارة عنها التي ستسهم في وضع حد لأي إشاعة وتمنح مجلس الإدارة وبياناته مصداقية عالية في الأيام المقبلة.
إن أكثر النقاط التي أثارت اهتمامي هي تلك المهنية العالية التي تم بها إعداد تقرير الالتزام بلائحة الحوكمة. فطبقا للائحة الصادرة عن هيئة السوق المالية وكذلك جميع الأدلة العالمية الصادرة بشأن الحوكمة التي أكدت جميعها على أن الإفصاح عن ممارسات الشركة للحوكمة مهم جدا وضروري ويجب أن يتم بشكل واضح وموسع. فقد نصت المادة التاسعة الفقرة (أ) من لائحة الحوكمة في السعودية على أن تفصح الشركة ضمن تقرير مجلس الإدارة على ما تم تطبيقه من أحكام لائحة الحوكمة وما لم يتم تطبقه مع ذكر الأسباب. واستجابة لهذه اللائحة سلكت الشركات السعودية طرقا شتى، فمن مجرد سطر واحد فقط توضح الشركة فيه أنها التزمت ببعض مبادئ الحوكمة وستحاول الالتزام بالباقي ثم تتركنا لتخمين ما الذي التزمت به وما الذي بقي, إلى عبارات طويلة مبهمة حول تعريف الحوكمة. وللأسف هذا ما انتهجته شركات عملاقة محسوبة على الاقتصاد الوطني ولها طاقم من الممارسين المهنيين لا يشق لهم غبار. فهل كان الإخلال باللائحة يعود إلى أن تلك الشركات لا تلقي للسوق المالية السعودية بالا ولا يمثل الإفصاح لهذه السوق عندها أهمية تذكر. وذهبت شركات أخرى لمجرد عرض مقتطفات عن الحوكمة وكأن ما أنجزته في ذلك يعد فضلا تفضلت به علينا.
في هذه البيئة من التقارير أدهشني تقرير الحوكمة الذي أعلنت عنه شركة الصحراء، وهو بحق نموذجا يمكن لهيئة السوق المالية – إن هي أرادت ذلك – أن تقره أو منهجه على جميع الشركات لما يحتويه من معلومات مهمة جدا.
ففي تقرير شركة الصحراء وضح مجلس إدارة الشركة ما قام بعمله في مقابل كل مادة من مواد لائحة الحوكمة مفصلا في ذلك كل بند من بنود كل مادة حيث يتضح للقارئ نص المادة وممارسة الشركة تجاه كل بند (هل تم تطبيقه أم لا). ثم ذهبت الشركة في الإفصاح إلى أبعد من ذلك أن قدمت تفسيرات عن أسباب عدم التطبيق. فمثلا تقرر الشركة أنها قامت بتطبيق جميع بنود المواد من الثالثة حتى الخامسة والمتعلقة بحقوق المساهمين. كما وضحت الشركة ما يتعلق بعدم تطبيقها لبعض بنود المادة السادسة المتعلقة بحقوق التصويت. ففي تلك المادة تنص الفقرة (د) على أن تقوم الشركة بالاطلاع على التقارير السنوية للمستثمرين من الأشخاص الاعتباريين الذين يتصرفون بالنيابة عن غيرهم مثل صناديق الاستثمار للتعرف على سياساتهم في التصويت وعن كيفية تعاملهم مع تعارض المصالح. بهذا الخصوص علقت شركة الصحراء تعليقا مهما، حيث أكدت أنها لم تطبق هذا البند لأنه لا يوجد تصور عملي وتطبيقي لهذا البند. هنا وضوح كاف جدا من الشركة وإشارة إلى مشكلة كبيرة أصبحت تزداد تعقيدا وستزداد إذا لم تقم هيئة السوق المالية بحل هذه القضية وإلزام الصناديق الاستثمارية بالإفصاح عن ممارساتها في إدارة الصندوق وكذلك الإفصاح عن قوائمها المالية. فعلى الرغم من صدور لائحة الصناديق الاستثمارية إلا أن النسيان قد طواها ولا أحد يهتم بتطبيقها. وتقرير شركة الصحراء يبين الأثر البعيد لإهمال صناديق الاستثمار الإفصاح عن تلك المعلومات المهمة. كما في تعليق شركة الصحراء عن هذا البند إشارة واضحة إلى وجود مسالك تطبيقية لبعض مبادئ الحوكمة، ولو التزمت جميع الشركات لظهرت لنا معلومات خطيرة جدا ولا استطعنا أن نكون رأيا عاما يمكن من خلاله توجيه القرار الاقتصادي والمالي للشركات والهيئة والصناديق الاستثمارية وغيرها كثير.

أشارت الشركة إلى أنها لم تطبق بعد نظام التصويت التراكمي لأنها تعمل على تعديل النظام الأساسي للشركة. هذا الإفصاح مهم أيضا لمعرفة بعض الصعوبات التي تكتنف تطبيق بعض بنود الحوكمة ويقتضى تعاون الجهات الرسمية مع الشركات بخصوص مثل هذه التعديلات الضرورية.
أشارت الشركة في إجاباتها عن بعض إجراءات الرقابة الداخلية إلى وجود بعض الثغرات في نظام الرقابة الداخلية. وهي شجاعة يحسد عليها مجلس الإدارة لأن مثل هذا الإفصاح سيجبرنا على متابعة الشركة وتصرفات مجلس الإدارة كما سيجبرنا على متابعة التقرير المالي المقبل لنعرف مدى تطور أداء مجلس الإدارة بهذا الخصوص. هذا الإفصاح وهذه المتابعة ستجعل إدارة الشركة حريصة أكثر على تطبيق باقي الإجراءات الضرورية للرقابة.
في ختام التقرير وفي لفتة رائعة من الشركة وإفصاح اختياري رائع تقدم الشركة تسجيلا لوقائع جلسة الجمعية العامة من خلال عرض للأسئلة التي طرحت من المساهمين وإجابة مجلس الإدارة عنها. ومن تلك الأسئلة المهمة ذلك السؤال الذي أشار إلى خطورة التأخر في الإنتاج مع استمرار دخول شركات أخرى للسوق، كما أن السوق تمر بمرحلة الازدهار التي تعقبها مرحلة تراجع الطلب أو الأسعار. ومن ذلك أيضا تلك الأسئلة المتعلقة بانخفاض الأرباح. إن تقريرا بهذا التطور يسجل لصالح شركة الصحراء بقدر ما يدين بقية الشركات غير المهتمة بالسوق المالية السعودية، تعمل بها وتراها ثانوية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي