قضايا وطنية غير محسومة .. أمام "الشورى"
لم يعد هناك عذر لمجلس الشورى لو لم ينقد أداء الأجهزة الحكومية وينقد نفسه بصراحة تصل إلى حد القسوة .. كما يفعل الملك عبد الله بن عبد العزيز .. الذي أكد ذلك في خطابه السنوي الموجه ليس فقط لمجلس الشورى وإنما لجميع مَن يتقلد مسؤولية أمام الله ثم أمام المواطن .. ولذا فإن الوزير وأي مسؤول حينما يأوي إلى فراشه ليلا يجب أن يحاسب نفسه وينتقدها حول أي تقصير في أداء المسؤولية.
وعودة إلى مجلس الشورى أقول إنه، كما ذكر رئيسه الدكتور صالح بن حميد في كلمته أمام الملك عبد الله، يتطلع إلى المزيد من الصلاحيات .. وهنا لا بد من التحديد بأن من أهم الصلاحيات المنتظرة مناقشة المجلس ميزانية الدولة قبل إقرارها بحيث يواكب اعتمادات المشاريع ويتابع تنفيذها ممثلا للمواطنين في تلك المواكبة والمتابعة، كما من المؤمل أن يقابل مجلس الشورى سفراء المملكة المرشحين للتأكد من تمثيلهم للوطن خير تمثيل وذلك قبل مباشرتهم العمل.
وفي تصوري أيضا أن المجلس يجب أن يحسم الجدل حول أي قضية وطنية تثار ويصبح المواطن مشتت الذهن حولها لا يدري من يصدق .. ومثال ذلك موضوع الزراعة وخطرها على المياه. ولقد تطرقت إلى ذلك في مقالات سابقة فوجدت من وزير المياه تجاوبا كبيرا وشرحا مفصلا حول خطورة نقص المياه فيما لو استمرت زراعة القمح .. حتى لو بكميات محدودة .. لكن هناك من يقول إن مشروع حرض قائم منذ أكثر من 45 عاما وجميع آباره سليمة وتعطي أحسن عطاء من الماء دون نقص .. وها هو وادي السرحان الذي تقع فيه مشاريع البسيطا منذ نحو 20 عاما ولم يحدث أي خلل في الآبار، بل تنتج الماء بشكل منتظم .. ويؤكد هؤلاء أن في بلادنا 25 تكوينا مائيا وأكبرها تكوين الساق الذي يبلغ طوله 1500 كيلومتر وعرضه ما يزيد على 500 كيلو متر وسماكة الطبقة الحاملة للماء 500 متر .. وسبق أن أقامت وزارة الزراعة والمياه آبار مراقبة يزيد عددها على 600 بئر .. ووضعت عليها معدات لقياس مستويات الماء بشكل منتظم ولم تظهر القياسات أي تغيير يذكر.
ومن القضايا غير المحسومة أمام مجلس الشورى .. قضية السعودة .. فالكل مع السعودة كقرار وطني لكن يجب مناقشة أسلوب وزارة العمل وتجربتها حتى الآن .. وهل هو الأسلوب الأمثل لإيجاد الوظائف لمختلف شرائح الباحثين عن العمل. وما دور الحكومة أيضا في توظيف جزء ممن لا يحملون المؤهل الجامعي .. وهم أخطر شرائح البطالة التي تزداد نسبتها عاما بعد عام خاصة أن القطاع الخاص وظائفه محدودة ويشترط مؤهلات وخبرات وتدريبا لا تتوافر لدى غالبية الباحثين عن العمل.
ومن القضايا التي تحتاج إلى مناقشة معمقة من مجلس الشورى مستوى التعليم الذي ذكر في دراسة لإحدى منظمات الأمم المتحدة أخيرا أن بلادنا تحتل المرتبة 17 بين الدول العربية البالغ عددها 22 فقط ولو تأكد ذلك فما الأسباب والحلول .. وهناك أيضا الخدمات الصحية التي يعاني المواطن عدم توافرها وتتوالى القرارات حولها مرة بمنع الاستشاريين السعوديين من العمل في وقت فراغهم في المستشفيات الخاصة .. ومرة قصر تراخيص المستوصفات الخاصة على الأطباء مع قلتهم، وأخيرا إلغاء مراكز الأعمال في المستشفيات، وكان من الأولى أن تحكم وزارة الصحة الرقابة على المخالفات وتشدد العقوبات وتترك جميع الأطباء السعوديين وغير السعوديين يعملون ليل نهار لتوفير الخدمات الطبية التي نحن في أشد الحاجة إليها ودون الوقوف عند القرارات السابقة. على مجلس الشورى أن يبحث وضع الخدمات الصحية بصورة عامة وأسباب عدم توافرها للمواطن بسهولة ويسر وتأجيل تطبيق نظام التأمين الصحي عاماً بعد عام.
وأخيرا: هذه بعض القضايا غير المحسومة والمؤمل من مجلس الشورى أن يتعمق في دراستها ويستعين بمكاتب خبرة متخصصة يدفع لها المجلس أتابعها لضمان الاستقلالية في إبداء الرأي .. وسيكون ذلك تأكيدا على أن المجلس يهتم بالأمور الجوهرية التي تهم المواطنين وتمس حياتهم اليومية.
فاكس: 2006223