ضخ استثمارات بـ 100 مليار دولار في قطاع تكرير النفط والبتروكيماويات

ضخ استثمارات بـ 100 مليار دولار في قطاع تكرير النفط والبتروكيماويات

اختتمت أمس فعاليات منتدى الاستثمار السعودي 2007 بمشاركة 50 متحدثا عالميا، وحضور العديد من المهتمين والمختصين ممن يمثلون نخبة من رؤساء الهيئات والمؤسسات المعنية بتشجيع الاستثمار وصناديق التمويل والشركات الاستثمارية والمالية في السعودية وعدد من الدول العربية والأجنبية.
وشهد يوم أمس ثلاث جلسات، كشفت الأولى منها التي دارت حول تطوير أداء الشركات والمؤسسات المحلية، في إطار الجهود التي تسعى إلى تسهيل استفادتها من الفرص في مجالات النفط والغاز خلال الفترة المقبلة، عن إبرام مجموعة بن لادن السعودية (قطاع النفط والكيماويات والتعدين) اتفاقية مع مكتب الخدمات الاستشارية السعودي، لتصميم وإدارة وتنفيذ المشاريع الصناعية للبترول والغاز والبتروكيماويات والطاقة والمياه، وذلك بنظام LSTK، ووقع الاتفاقية عن مجموعة بن لادن السعودية المهندس قاسم الشيخ عضو المجلس التنفيذي للمجموعة، العضو المنتدب لقطاع البترول والكيماويات والتعدين في "بن لادن"، وعن مكتب الخدمات الاستشارية السعودي سامي عبد الغني نائب الرئيس التنفيذي، حيث تأتي هذه الاتفاقية تمشيا مع اتجاه الدولة لتخصيص مشاريع الطاقة والمياه ومشاركة القطاع الخاص فيها.
ودعا المشاركون في الجلسة نفسها إلى معالجة التحديات التي يواجهها المقاول والمورد المحلي التي من أبرزها العمالة، الشفافية، ودعم القطاع من خلال الشركات الكبرى، كـ"أرامكو السعودية" وشركة سابك، وذلك بمنح شركات المقاولات المحلية حصصا مناسبة من عقودها.
وناقشت الجلسة الثانية التي رأسها عبد العزيز الجديمي نائب رئيس تطوير الأعمال الجديدة في "أرامكو السعودية"، المبادرات التوسعية الجديدة والفرص الاستثمارية في مجال تكرير النفط والبتروكيماويات،إضافة إلى القيمة المضافة عن طريق الشراكات، ومشروع البتروكيماويات لشركة كيان، فيما بحثت الجلسة الأخيرة من المنتدى جديد مشروع صادرات مصفاة الجبيل،والفرص المستقبلية في استثمار القطاع الخاص في قطاع البتروكيماويات السعودي، إلى جانب فرص الاستثمار في قطاع الكربون في سلاسل القيمة للنفط والغاز.
وكان الدكتور خالد بوبشيت الرئيس العام للمؤسسة العامة للموانئ، قد أكد خلال ترؤسه الجلسة الثالثة في اليوم الثاني للمنتدى، أنه تم تشكيل لجان للعمل على دراسة الأجور وتطوير الخدمات في الموانئ، وسعي المؤسسة للاستفادة مما يجري في العالم من تطوير لقطاع النقل البحري.
وأوضح الدكتور بوبشيت، أن عام 2008 سيشهد تنقل نحو 500 مليون حاوية حول العالم مع دخول سفن عملاقة إلى السوق العالمية للنقل البحري، التي تستوعب أعدادا ضخمة من الحاويات، مشيرا إلى أن السعودية تركز حاليا على تطوير خططها في مجال ما يعرف بأسلوب (المسافنة)، حيث يتم تحويل عدد من موانئ السعودية إلى موانئ محورية، بهدف تجميع الحاويات من السفن الضخمة، ثم يعاد توزيعها عن طريق نقلها، من موانئ إلى أخرى أصغر حجما، إذ تم في هذا الصدد تحويل كل من ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز في الدمام إلى موانئ محورية.
وبين بوبشيت أنه من أهم العوامل الإيجابية التي تساعد على تطوير العمل في مجال النقل البحري السعودي، تتمثل في الأمن والاستقرار، والبنية التحتية، حيث يوجد في السعودية ثمانية موانئ تحتوي على 184 رصيفا، وهي جميعها تقدم خدمات متنوعة، عبر أحدث معدات المناولة، لافتا إلى أنه يتم حالياً التحضير لبناء ميناء جديد في رأس الزور على مسافة 70 كيلو مترا من مدينة الجبيل الصناعية وهو مخصص لقطاع التعدين، كما طرحت المؤسسة العامة للموانئ منافسة لإنشاء مستودعات كبرى في جدة، وذلك ضمن برنامج الإسناد التجاري،الذي بموجبة تم تخصيص العديد من محطات المناولة.
وقال الرئيس العام للمؤسسة العامة للموانئ، إن هناك محطتين جديدتين للحاويات يجري العمل على إدخالهما للخدمة في ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز في الدمام، إضافة إلى محطة جديدة في محافظة ضباء، وعدد من المشاريع المتاحة في البنية التحتية وتوليد الكهرباء والأرصفة والساحات.
وفي الجلسة ذاتها أبان أسامة عبده من الهيئة العامة للاستثمار، أن الهيئة تطمح إلى وضع السعودية ضمن أول 20 دولة في العالم بالنسبة لدخل الفرد، معتبرا معدل الدخل الحالي للفرد منخفضا، وينبغي أن يرتفع مستقبلا.
من جانبه قال المهندس علي القرني نائب الرئيس للشؤون الفنية في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، إن المؤسسة تدرس حاليا عروضاً من تحالفات عالمية وإقليمية لمشروع الجسر البري، حيث ستعلن عن أفضل العروض في شباط ( فبراير) المقبل، ومن المتوقع أيضا أن يتم تسليم مشروع ربط مكة والمدينة بجدة لمقاول التنفيذ خلال عام 2008، لافتا إلى أن المؤسسة بصدد دراسة إنشاء خط حديدي يربط محافظة خميس مشيط بالطائف والباحة مع مدينة أبها انتهاء بجازان، إضافة إلى دراسة أخرى لربط محافظة ينبع بمدينة جدة.
وفي الجلسة الأخيرة من اليوم الثاني للمنتدى، دعا المشاركون إلى قيام شركات أهلية متخصصة في الجوانب التمويلية، يكون غرضها ربحيا، تضمن الجودة والحيوية في المشاريع التي تقوم بتمويلها، وتكون في المقابل شريكة في المخاطر التي تتعرض لها تلك المشاريع.
وتطرق المشاركون ضمن حلقة نقاش احتوتها الجلسة حول الاستثمارات المالية وأهميتها للمشاريع العملاقة، التي تحدث خلالها كل من عبد اللطيف العثمان من "أرامكو السعودية"، وعبد الله الصبياني رئيس الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء، نيكولاس ثيفنتو من "أبيكورب"، وظافر القحطاني من "أرباح كابيتال"، إلى أن وجود المشاريع العملاقة في منطقة الخليج أثر في العمليات التجارية التي تحتاج إلى آليات معينة للتمويل كي يتنامى هذا القطاع وينمو ويتطور.
وبين المشاركون أن هناك جهات كبيرة كشركة أرامكو السعودية لها خطط مستقبلية لإقامة العديد من المشاريع العملاقة التي تقدر بنحو 100 مليار دولار، نجد أن آليات تمويلها تعتمد في بعض الأحيان على عائدات الشركة، في حين أن مشاريع أخرى يتم المشاركة فيها من قبل "أرامكو السعودية" وغيرها من الشركات، وبالتالي فهناك آليات مختلفة للتمويل، فبعض التمويل يتم بموجب اتفاقيات، دون الدخول في شراكة في المشروع.
وأوضح عبد الله الصبياني رئيس الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء، أن المشاريع الكبيرة تعتمد على التمويل بالدرجة الأساس، لذلك بات من المهم قيام شركات كبيرة متخصصة في تمويل المشاريع لتسهم في رفع مستوى الدخل القومي، مؤكدا أن هناك أفكارا كثيرة يمكن أن تتحول إلى مشاريع، كما أن هناك أرصدة مالية جيدة تحتاج إلى أن يتم استثمارها في دعم مشاريع الحيوية المهمة،إذ إن هذه المشكلة تعانيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير، فأهم عقبة لديها تتمثل في نقص التمويل، رغم وجود الأفكار المجدية.

الأكثر قراءة