رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مشروع الملك: الفوضى والشتات للتاريخ

[email protected]

من الأمور المهمة التي وردت في الكلمة السنوية لخادم الحرمين الشريفين أمام مجلس الشورى السبت الماضي، دعوته إلى صيانة الوحدة الوطنية بتحري العدل حيث يتطلع – حفظه الله – إلى "ألاَّ يكون بيننا ظالم ومظلوم وحارم ومحروم وقوي ومستضعف". ويطرح رؤية إنسانية وأخلاقية لـ "وطن واحد يتمسك بعرى عقيدته ويفديها بحياته، ويتمسك بوحدة الوطن" وحتى يتحقق الإجماع الوطني على الوحدة فإن خادم الحرمين يقدم مشروعا عمليا وطنيا يقوم على ضرورة أن نكون جميعا ودون مساومة متأهبين فكريا ونفسيا ألا نسمع .. "نداءات الجاهلية، سواء لبست ثياب التطرف المذهبي أو الإقليمي أو القبلي".
وهذا المشروع العملي، الذي يطالبنا خادم الحرمين الشريفين بالعمل على إنجاحه مهم لأنه سوف يقودنا إلى قاعدة أساسية تدرك القيادة أهميتها وهي لا تقبل المساومة. يقول خادم الحرمين في كلمته: "إن دولتكم الموحدة القوية سوف تبقى - بإذن الله - أقوى من كل التحديات، ويجب أن يعرف الجميع في الداخل والخارج أن فترة الفوضى والشتات، التي قضى عليها الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – قد ذهبت بلا عودة ولن تكون بعون الله إلاّ ذكرى تُرسِّخ فينا مفاهيم الفضيلة والانتماء لهذا الوطن، انتماء يقدر الصعوبات ويحيلها إلى تصميم وإرادة وتغيير".
هنا خادم الحرمين وفي هذه المناسبة التي يخاطب فيها مجلس الشورى، حيث يشكل المجلس الرمز العملي الواقعي على تكامل الوحدة الوطنية، يريد – حفظه الله – أن يؤكد على مبدأ وطني نتطلع إليه جميعاً وهو ألاّ ترى الأجيال المعاصرة والقادمة سنوات الفوضى والشتات والحروب التي ولت بحول الله دون رجعة، وهذا التأكيد هو رسالة طمأنة لكل القلقين منا الذين أزعجهم ما برز في الأشهر الماضية من نزعات إقليمية وقبلية جرحت الوجدان الوطني وتركت الأسئلة والتفسيرات تجري بين الناس عن مدى اهتمام الدولة بهذه النزعات السلبية ومدى إدراك الدولة ووعيها بخطورتها على الوحدة الوطنية.
وهذا الخوف الذي تداولته النخب الاجتماعية والاقتصادية والفكرية واستشعره الناس، يعززه ويرفع من درجته ما يجري حولنا من فوضى وقلاقل وحروب، وأيضا يفاقمه ما يطرح من مشروعات للقوى العظمى، تطرح حينا تلميحا وحينا تصريحا، حول ضرورة إعادة ترتيب المنطقة، وكل العقلاء والذين يعرفون تاريخ الصراع في المنطقة لا بد أن يأخذهم القلق من أية ثغرات في الأمن الوطني أو حتى القلق من أفكار متطرفة دينيا أو سياسيا أو إقليميا أو مما هو أخطر .. عنصريا!
والتاريخ يعلمنا أن القوى العظمى دائما تكون مستعدة، وبارعة في اقتناص الفرص لتحقيق المكاسب التي تراها تخدم مصالحها القومية، فالدول والشعوب عندما تحين اللحظة المناسبة والفرصة الثمينة تتحول إلى (غنائم) تستدعي الوثبة الكبرى لاكتسابها والفوز بها.
إننا في منطقة تتجمع وتتركز فيها مصالح القوى العظمى، والثروة النفطية، كما يقول جمال حمدان عالم الجغرافيا السياسية الراحل، سوف تجعل منطقة الخليج العربي (مأزقا استراتيجيا للقوى العظمى). ويطرح سيناريو مخيفا وهو أن الحرب العالمية الثالثة سوف تنطلق من هذه المنطقة، وبعد تجاوز أسعار البترول المائة دولار علينا أن نقلق، لا أن نفرح، فكما اتفقت القوى العظمى في مطلع القرن العشرين على تقاسم المنطقة .. فهل هناك ما يمنع أن يكرر التاريخ نفسه؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي