"دوارات العاصمة" تفقد فاعليتها بفعل الإشارات ونقص اللمسات الهندسية

"دوارات العاصمة" تفقد فاعليتها بفعل الإشارات ونقص اللمسات الهندسية

تعد مشكلة التحكم في التقاطعات داخل الأحياء السكنية في الرياض من أبرز المشكلات التي تواجهها الجهات المسؤولة، ولاسيما مع نقص اللمسة الهندسية النهائية في الكثير من الحلول المقترحة للحد من هذه المشكلة، ورغم المطالبات المتعددة بتفعيل عمل الدوارات الموجودة في العاصمة، وإنشاء المزيد منها، إلا أن النظرة السائدة تؤكد عدم جدوى هذه الدوارات في ظل وجود إشارات مرورية بداخلها، وعدم تفعيل القاعدة المرورية "الأفضلية لمن بداخل الدوار"، ومع ذلك تؤكد الدراسات الهندسية لأنظمة المرور العالمية، الحاجة الماسة إلى وضع الدوارات ضمن التصاميم المعتمدة في طرقات المدن أو داخل الأحياء مع الاستغناء عن الإشارات المرورية، لضمان انسيابية الحركة المرورية.
"الاقتصادية" التقت المهندس فهد بن عبد الله البيشي، مدير وحدة هندسة المرور والمشرف العام على مشاريع النقل والمرور في أمانة منطقة الرياض، الذي أكد أنه حان الوقت لتفعيل وتنفيذ الدوارات كوسيلة للتحكم في التقاطعات الواقعة على الشوارع التجميعية والشوارع المحلية ذات العروض الكبيرة الواقعة داخل الأحياء السكنية في مدينة الرياض، والتي تشكل بوضعها الحالي خطراً على سلامة مستخدميها، نظراً لعدم وجود وسيلة آمنة للتحكم مرورياً بها، لافتا إلى توجيهات الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف أمين منطقة الرياض بتصميم مشروع متكامل، يضم 40 دواراً موزعة بشكل متساو على الرياض كمرحلة أولى، على أن تستكمل بقية التقاطعات في مشروع آخر سيتم طرحه بمشيئة الله تعالى في ميزانية العام المقبل.
وأشار المهندس البيشي إلى أن المشروع ضم إضافة إلى تصميم الدوارات الهندسية، تصميم 15 مفروكة، موزعة على أحياء المدينة، عملها توحيد اتجاه الحركة المرورية على جميع الشوارع التي تشكل أذرع المفروكة، حيث يعد هذا التصميم أسلوباً جديداً من أساليب إدارة الحركة المرورية الحديثة في المدينة، والتي لاقت نجاحاً كبيرا في الأماكن التي سبق أن قامت الأمانة بتوحيد الاتجاه فيها، خاصة أنه يمثل أسلوباً ناجحا لتوفيره بيئة آمنة للمشاة من خلال تعريض أرصفة المشاة، وتوفير أكبر عدد من المواقف النظامية التي يتم تحديد زاويتها بناء على الدراسات المرورية المتخصصة التي تتم لكل مفروكة على حدة، وذلك من خلال النظر بعين الاعتبار للمعطيات والمتطلبات ومقارنة الطلب بالعرض، وعدم إهمال جانب السلامة المرورية الذي يعد من أهم الجوانب لدينا.

الدوارات وسيلة تحكم ناجحة

وبين مدير وحدة هندسة المرور والمشرف العام على مشاريع النقل والمرور في أمانة منطقة الرياض أن الدوارات تعد من أنجح وسائل التحكم في التقاطعات المستوية عندما يكون التقاطع خطراً، وذلك لأنها توفر مستوى عال من السلامة في إدارة التقاطع، من خلال ما تمتلكه من خصائص هندسية مهمة، من أهم مميزاتها، خفض سرعة المركبات المتجهة إلى الدوار، حيث يعمل الدوار كعامل طبيعي لتهدئة السرعة، وتخفيف جسامة الحوادث، تقليل عدد نقاط التعارض بين المركبات ومستخدمي الطريق الآخرين، وبالتالي رفع مستوى السلامة المرورية، إمكانية إدارة التقاطعات بأكثر من أربعة أذرع، تقليل التكلفة الاقتصادية للصيانة، تقليل متوسط زمن التأخير، تقليل التلوث الناتج عن احتراق العوادم، وذلك عن طريق تقليل زمن الانتظار والتباطؤ والتسارع.
وأضاف المهندس البيشي أنه لا يجب إغفال أسباب تميز الدوارات كوسائل ناجحة لإدارة التقاطعات، والذي يكمن في عدة أسباب هندسية، منها على سبيل المثال لا الحصر، توفير مستوى عالٍ من السلامة المرورية و ملائمتها لإدارة التقاطعات في أوضاع مختلفة، القدرة الاستيعابية لأحجام المرور التي أوصت بها الأدلة الهندسية المختصة في هذا المجال، إضافة إلى الناحية الجمالية والبيئية لها، حيث إنها تضفي رونقاً خاصاً لمنظر التقاطع متى ما تم تطويرها والاهتمام بها، وهذا ينعكس إيجاباً على المدينة ككل، مبينا أن معدل انخفاض نسب حوادث الإصابات في بعض الدول المتقدمة كان نتيجة استخدام الدوارات، عندما عممت فكرة إنشائها عند التقاطعات التي كانت تشهد حوادث خطرة.

ومن مميزات إنشاء الدوارات هندسياً، تقليل نقاط التعارض مقارنة بعدد نقاط التعارض "بين حركات المرور" بين تقاطع رباعي و تقاطع مداري داخل دوار، حيث يتضح أن عدد نقاط التعارض يتقلص من 32 نقطة في التقاطع الرباعي إلى ثماني نقاط في الدوار.

ملائمة الدوارات لإدارة التقاطعات

وأفاد المهندس البيشي، أن للدوارات قدرة هندسية على إدارة الحركة المرورية عند التقاطعات التي لا تشهد كثافة مرورية عالية ومنها، قدرة الدوار على توفير جميع الحركات المرورية في الاتجاهات المختلفة بأمان كالالتفاف لليسار والخلف، وسهولة اتخاذ القرار من قبل السائق فهو يعطى الأفضلية لاتجاه واحد فقط، أما إذا كان متجها داخل الدوار فهو يمتلك الأفضلية، مع إمكانية إدارة تقاطعات معقدة ذات أربعة أذرع أو أكثر، إضافة إلى إمكانية تنفيذ التطوير المطلوب في التقاطع المدار بنظام الدوار على مراحل، حسب ظروف وطبيعة الحركة المرورية، إذ يمكن زيادة أو توسعة المداخل، دمج نظام تحكم آخر كالإشارات الضوئية على كل أو بعض المداخل للدوار أو حتى إضافة جسر علوي على التقاطع.

نسبة الحوادث معيار للملائمة

وبين مدير وحدة هندسة المرور في أمانة الرياض أن التقاطعات الملائمة للدورات هي التي تسجل فيها حوادث إصابات عالية و خصوصًا نتيجة السرعة، التقاطعات التي تكون محكومة بقاعدة "قف" أو"اسمح للمرور"، ويحدث ذلك تأخيرًا غير مقبول للطريق الثانوي "الفرعي"، كذلك في تقاطعات الإشارات الضوئية والتي تعاني تأخيرا كبيرا خصوصا خارج أوقات الذروة و التي تكون معزولة أو غير مربوطة بإشارات أخرى، في التقاطعات، التي تكون فيها نسب الالتفاف لليسار عالية، في التقاطعات المعقدة أو التي يكون فيها عدد أذرع التقاطع أكثر من أربعة، في التقاطعات الموجودة في المناطق خارج المدن عندما تكون السرعة عالية. وهناك مشكلة حوادث نتيجة العبور أو الالتفاف لليسار، في التقاطعات الشريانية خارج المدن و التي تكون فيها السرعات عالية وحركة المرور الملتف لليسار عالية، في التقاطعات الثلاثية أو الرباعية عندما تكون حركة المرور الرئيسية عبارة عن التفاف بزاوية قائمة، في المواقع التي يتوقع فيها النمو في أحجام المرور ولكن تشكيل الحركة المرورية و نسب الالتفاف غير معروفة أو قابلة للتغيير، في تقاطعات الطرق المحلية والتجميعية والتي تكون فيها أولوية المرور غير محددة، وهذا ما يظهر بوضوح داخل الأحياء السكنية، وينتج عنه مشكلة كبيرة ورئيسة في عدم تحديد أولوية العبور، مما يكون سبباً رئيساً في وقوع الحوادث المرورية.

التصميم الهندسي للدوار عامل مهم

ونوه المهندس البيشي بأن هناك تقاطعات غير مناسبة لإدارتها مرورياً بواسطة الدوار، لعدم توافر العناصر المطلوبة فيه ليعمل بالشكل الصحيح، ومنها، التصميم الهندسي الصحيح للدوار، أو تكلفة الإنشاء عالية جدًا نتيجة تملك الأراضي أو تحويل الخدمات، عندما تكون أحجام المرور غير متوازنة على أذرع التقاطع مع تأخير كبير لبعض المركبات، عندما يكون الطريق الرئيسي سريعاً مع طريق فرعي يخدم حركة مرور قليلة، عندما يتقاطع الطريق الرئيسي مع طريق فرعي. ويسبب الدوار تأخيرًا كبيرًا للطريق الرئيس، عندما تكون هناك حركة عبور كثيفة للمشاة مع حركة مرور للمركبات عالية جدًا، وتمنع المشاة من العبور بأمان، عندما يكون التقاطع ضمن مجموعة من التقاطعات المدارة بنظام إشارات ضوئية مربوطة ببعضها، عندما يكون التقاطع مستخدما من قبل مركبات كبيرة الحجم لا يستوعبها الدوار نتيجة حرم الطريق المتوافر، عندما يكون حجم المرور، الذي يغادر الدوار يمكن أن يعرقله طابور المركبات الذي يتجمع بسبب إشارة ضوئية قريبة.
وشدد المهندس البيشي على أهمية توافر عدة عناصر هندسية عند تصميم الدوار وهي: الجزيرة المركزية Central Islandوهي عبارة عن جزيرة في مركز الدوار، وغالبا ما تكون دائرية وقد تكون بيضاوية في بعض الأحيان، قطر الدائرة المحصورة هو قطر أكبر دائرة يمكن أن يحصرها الدوار. وهي تحدد بالتالي أكبر حجم ممكن للدوار، الجزر الفاصلة Splitter Islands، وهي الجزر التي تقع على أذرع الدوار لتوجيه حركة الدخول للدوار وفصل المرور الداخلي والخارجي من الدوار عن بعضهما البعض، والرصيف الدائري CirculatingCarriageway هو الرصيف المحيط بالجزيرة المركزية للدوار، منحنى المناورة الإجباريEntry Path Curvature هو أسهل منحنى يستطيع أن يسلكه السائق أثناء اجتيازه للدوار على افتراض أنه ليس هناك أي مركبة أخرى في الدوار، وزاوية الدخول أو الانحراف Entry or Deflection Angle، وهي زاوية افتراضية بين خط سير المرور الداخل إلى الدوار وخط سير المرور الدائر حول الدوار"المرور داخل إلى الدوار"، والتعريض عند مدخل الدوار Entry Flaring، وهو مقدار أو معدل التعريض الإضافي في ذراع الدوار عند مدخل الدوار.

الأكثر قراءة