رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


1) دعم الشعير وإيجابياته

[email protected]

نظراً لظروف المملكة المناخية وافتقارها للمراعي الخضراء الدائمة وانخفاض إنتاجها من الأعلاف، يعتمد قطاع تربية الماشية في تغذيته على الأعلاف المستوردة وأهمها الشعير. وتستورد المملكة في الوقت الحالي ما يزيد على سبعة ملايين طن من الشعير، أي أكثر من 45 في المائة من التجارة العالمية وبما لا يقل عن 6 في المائة من الإنتاج العالمي في الشعير المعد للاستهلاك الحيواني. وتلعب المملكة دوراً محورياً مهماً في تجارة السوق العالمية للشعير المعد للاستهلاك الحيواني. وتتمتع المملكة بقوة شرائية مؤثرة في أسواق هذه السلعة وتتأثر أسعار هذه السلعة العالمية بمستويات استهلاك المملكة وظروفها المناخية وكذلك بقراراتها المتعلقة بهذه المادة.
وقد شهدت أسعار الشعير في الآونة الأخيرة ارتفاعاً قوياً أسوة بأسعار الحبوب الأخرى. ويبلغ السعر الحالي 226 دولاراً للطن (14/3/2008م)، بينما يبلغ السعر المستقبلي 250 دولارا، وإذا ما أضيف إلى هذا السعر تكاليف النقل والتِأمين ومناولة الموانئ فإن سعر الطن يتجاوز 300 دولار. وقد أدى ارتفاع أسعار الشعير إلى معاناة كثير من مربي الماشية وقاد إلى تفكير الكثير منهم في الخروج من هذه المهنة. ورغم توقف كثير من الدول عن وسائل الدعم المفتوح، تقوم المملكة بتوفير دعم سخي ومفتوح للشعير المستورد وذلك عن طريق دفع إعانات مباشرة للمستوردين لخفض تكاليف الاستيراد. ودعم أسعار الشعير عام وشامل وهو غير مقيد بمستخدم ومفتوح لجميع سكان المملكة ودون تحديد كميات معينة. ويتميز استخدام أسلوب الدعم المفتوح للشعير بانخفاض تكاليف إدارته وبساطته ولا يحتاج إلى كوادر كبيرة لتنفيذه. وقد رفعت الإعانة المقدمة من الحكومة السعودية إلى مستوردي الشعير مرتين هذا العام، حيث رفعت إلى 700 ريال للطن قبل فترة وجيزة ثم رفعت أخيرا إلى 1200 ريال للطن. ويغطي مبلغ الإعانة لوحده تكاليف استيراد الشعير إلى الموانئ في الوقت الحالي، بل ويفيض عن متوسط الأسعار المسجلة خلال عام 2007م. وتعد أسعار التجزئة في الوقت الحالي أكثر من كافية لتوفير مستويات أرباح جيدة لمستوردي وموزعي الشعير.

إيجابيات دعم الشعير
لدعم الشعير العديد من الإيجابيات فهو يدعم وجود قطاع تربية الماشية ويساعده على الاستمرار والنمو وتزويد المستهلكين بمنتجات الماشية المحلية وخصوصاً اللحوم المحلية المفضلة للمستهلك السعودي. ويوفر برنامج دعم الشعير تحويلات ضمنية لمربي الماشية وللمستهلكين. حيث إن من أهداف دعم الشعير خفض تكاليف تربية الماشية ليتمكن مربوها من توفير الأعلاف اللازمة بأسعار متدنية وتحقيق أرباح تمكنهم من الاستمرار في مهنهم مما يسهم في الحد من البطالة وتوفير مصادر دخل لفئة كبيرة من السكان. ومن المتوقع أن يمرر مربو الماشية جزءا كبيراً من دعم الشعير إلى المستهلك النهائي، وذلك على هيئة أسعار مخفضة لمنتجات الماشية وخصوصاً اللحوم. ولو تركت أسعار اللحوم المحلية لعوامل السوق الحرة لارتفعت بشدة وارتفعت معها أسعار اللحوم المستوردة وأسعار السلع المنافسة للحوم. ودعم أسعار الشعير بهذا الكرم يخفض تكاليف إنتاج اللحوم التي تشكل جزءا مهماً من تكاليف استهلاك الأسر. ويتطلب إنتاج كيلو جرام واحد من اللحوم الحمراء نحو 20 كيلو جراماً من الشعير. ويوفر الدعم خفضاً بما لا يقل عن ريال واحد لكل كيلوجرام من الشعير وهو ما يعني خفضاً في تكاليف إنتاج اللحوم الحمراء في حدود 20 ريالاً للكيلوجرام. حيث يذهب جزء منه لمربي الماشية بينما يرجى ذهاب معظمه للمستهلك النهائي. ويسهم دعم الشعير بهذا السخاء في خفض تكاليف اللحوم المنتجة محلياً للمستهلك النهائي بنسبة تقارب 40 في المائة عن مستويات السوق الحرة، وهو ما يعني خفضاً بنحو 1 في المائة من تكاليف المعيشة التي تتحملها الأسر. ويوفر خفض تكاليف إنتاج اللحوم وهي مادة أساسية تدخل في سلة استهلاك الأسر في المملكة دعماً ضمنياً لدخول الأسر. وتتعاظم أهمية اللحوم في ميزانية الأسر منخفضة الدخل، ولهذا فإن خفض تكاليف اللحوم يدعم ميزانية هذه الأسر ويمكنها من استهلاك كميات أكبر من السلع والخدمات الأخرى.
ويعد دعم الشعير إحدى وسائل توزيع الثروة ويسهم في رفاهية المجتمع. ومن المتوقع أن يسهم رفع مستويات دعم أسعار الشعير في الحد من استخدام الدقيق في إطعام الماشية والذي أشيع استخدامه في الآونة الأخيرة مما فاقم من أزمة شح الدقيق. ولا تقتصر إيجابيات دعم الشعير على سكان المملكة بل تمتد إلى الدول المصدرة للشعير. فدعم الأسعار أسهم في رفع الطلب على الشعير من هذه الدول ورفع ودعم دخول مزارعي الشعير فيها. ولهذا تستحق المملكة الشكر والثناء من الدول المصدرة للشعير على دعم استيراد الشعير ورفع الطلب عليه. ويستطيع مفاوضو المملكة استغلال هذه المسألة في المفاوضات التجارية مع مسؤولي الدول المصدرة للشعير إلى المملكة وأهمها أستراليا وأوكرانيا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي