غلطان يا يوغا! (2)
إذاً، كنا قد اتفقنا في زاوية الثلاثاء الماضي على أن انتشار ممارسة رياضة اليوغا لم يأت من فراغ، وأنه تجسيد لقناعة الكثيرين بوجوب الرضى بالقليل، هذا إذا كان هناك ثمة قليل، وأن هذا التوجه، حتى لدى بعض المتفائلين، يعد ممارسة ترويضية للاستعداد لمرحلة التأقلم مع فقدان الأمل.
نعود اليوم لاستعراض المزيد من أهم الوصايا "اليوغوية" التي تفصح عن كثير من أسباب انتشار هذه الرياضة.
قال يوغا:
5- " إن الذي تخلى عن كل ما في يده، أفضل من الذي حصل على كل شيء وتشبث به"
* وهذا ينطبق تماماً على كل من حاولوا تأسيس مشاريع شابة واصطدموا بعدم إمكانية استقدام عمالة مدربة، كما فوجئوا باستحالة الحصول على دعم مالي لمشاريعهم!
6- "الذي يتغلب على نفسه، يتغلب على حواسه التي تقوده للتمني"
* هنا يتضح أن الحكمة تلبس رأس كل من سولت له نفسه أن يطمح أو يستفيد من تجارب النجاح العالمية... بعبارة أخرى: (خلك عاقل أزين لك) ولا داعي للطموح و "الفلفسة" والهرج الفاضي!!
7- "لا تأكل اللحم .. ولا تدلك جسدك بعطر ولا تكتحل ولا تلبس حذاء ولا تظلل نفسك ولا تسعى إلى رزقك بغير التسول"
* وهذا بالضبط ما تلاحظه من امتثال إذا ساقتك أقدارك وراجعت دائرة كالأحوال المدنية أو الجوازات أو بعض مراكز المرور... مذكراً أن هناك خطأ غير مقصود من الحكيم يوغا عندما نهى عن أكل اللحم، وكان من الأولى أن يوصي بترك أكل الدقيق وما يصنع منه، لأسباب استيرادية بحتة!!
8- " عند الشيخوخة، عليك أن تتخلى عن الحياة العائلية والاجتماعية والإقامة في الغابة، وأن تترك شعر رأسك ووجهك من غير قص، وعليك ألا تقلم أظافرك"
* وهذا أعزائي هو مصير كل موظف يعول أسرة كبيرة وتقوده أقداره للتقاعد على نظام التأمينات بعد أن كد وكافح لأكثر من ثلاثة عقود في إحدى شركات القطاع الخاص، أو حتى كمتقاعد من وظيفة حكومية براتب شهري وقدره 2800 ريال (لحط لا غير)!!
لا يعتقد صاحبكم أنه بحاجة للخوض في المزيد، أو أن يضطر لإضافة جزء ثالث، فالمسألة أيسر من أن تؤوّل!
اسمحوا لي هنا أن ألتمس كل العذر للمزيد من الناس، إضافة إلى ما سبق ذكره في الجزء الأول، وأخص بالذكر اليوم من هجروا رياضة البولينغ ورياضة رمي حدوة الحصان ورياضة ركوب الأمواج ورياضة الرماية في أندية الصيد المفتوحة... وتوجهوا لممارسة اليوغا.
للواقع كلمته، ولا أدل على ذلك من حرص جارنا أبوعلي وابنه الشاب دنقور على الذهاب لنادي اليوغا برغم ما يعانيه الأب من شد عضلي .. وما يعانيه الابن من تسلخات في الجلد!