تقرير: أزمة الرهن العقاري تتفاقم مع إعادة تحديد أسعار الفائدة

تقرير: أزمة الرهن العقاري تتفاقم مع إعادة تحديد أسعار الفائدة

توقعت صحيفة أمريكية متخصصة أن تتفاقم أزمة قروض الرهن العقاري عالية المخاطر في الولايات المتحدة في العام الجديد حيث من المتوقع ارتفاع أعداد المتخلفين عن سداد قروض شراء المنازل بسبب ارتفاع أسعار الفائدة آليا.
وقال التقرير الذي أصدرته "وول ستريت جورنال"، إنه من المنتظر ارتفاع أسعار الفائدة أو إعادة تحديد أسعار الفائدة على قروض رهن عقاري عالية المخاطر تصل قيمتها إلى 362 مليار دولار، واستشهد التقرير ببيانات من مؤسسة "بنك أوف أمريكا" وهو ما يضع المزيد من الضغوط على المقترضين والبنوك والأسواق.
ويغري العديد من مؤسسات الإقراض في الولايات المتحدة المقترضين عن طريق أسعار فائدة أولية منخفضة ثم تبدأ في الارتفاع آليا بعد ذلك بفترة محددة لترتفع بذلك قيمة الأقساط الشهرية.
ومعظم قروض الرهن العقاري التي ستتغير أسعار فائدتها في العام الجديد تبدأ بمعدل ثابت لمدة عامين ثم تتغير بعد ذلك سنويا. وتبدأ معظم هذه القروض بفائدة تبلغ 7 في المائة سنويا ثم ترتفع لتصبح 5ر9 في المائة بعد عامين. وقالت الصحيفة إن ذلك يعني زيادة على المقترض تبلغ نحو 350 دولارا شهريا.
ويعني تراجع أسعار المنازل أن العديد من المواطنين الذين يعانون أزمة مالية لا يمكنهم اللجوء إلى خيار الحصول على قرض جديد أو بيع منازلهم. ومعظم المقترضين لهم حقوق ملكية محدودة أو ليست لهم حقوق ملكية في منازلهم وبالتالي لا يجدون مخرجا من براثن تلك القروض. وقد أدت الأزمة إلى تزايد المطالب بتدخل الحكومة كما يحث الكثيرون جهات الإقراض على تثبيت أسعار الفائدة أو تعديل شروط التعاقد مما يمنع زيادتها في المستقبل.
وضربت أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر البورصات العالمية في آب (أغسطس) الماضي وقادت بعض أسواق المال إلى حافة الانهيار قبل أن تتدخل البنوك المركزية بضخ سيولة في الأسواق من جهة وخفض الفائدة على عملاتها من جهة ثانية لتوجيه السيولة إلى البورصات. وظهر لاحقا أن كبرى البنوك الأمريكية والأوروبية ضالعة في الرهن العقاري عالي المخاطر من بينها "سيتي جروب" الذي أدت خسائره إلى استقالة رئيسه التنفيذي.
وانضم أيضا بنكا يو.بي.إس وكريدي سويس السويسريان إلى ضحايا أزمة الائتمان العالمية، وكشف "يو.بي.إس" قبل أسابيع عن خسائر بمبلغ 3.4 مليار دولار خاصة في أوراق مالية مرتبطة بقطاع الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة وأعلن تعديلات كبيرة على مستوى المديرين واستغنى عن عديد من الوظائف. وكان بنك يو. بي. إس السويسري قد كشف النقاب في بداية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عن خسائر قدرها 3.4 مليار دولار وأعلن تعديلات كبيرة على مستوى المديرين والاستغناء عن موظفين ليصبح من أكبر المتضررين على مستوى العالم من جراء الأزمة الائتمانية. ومن المتوقع أن يبدأ عدد من البنوك الاستثمارية الدولية في الإعلان عن الخسائر التي سببتها أزمة الائتمان التي بدأت في الولايات المتحدة وامتدت لتؤثر في الاقتصاد العالمي. وتقول تقارير إن هذه البنوك خسرت قرابة 30 مليار دولار جراء ديون معدومة فشلت في تحصيلها.
وأبرزت خسائر "يو.بي.إس" عمق الأزمة وأيضا الشكوك المحيطة بالبنوك المنافسة التي قد تضطر بدورها للكشف عن خسائر قبل الإعلان عن نتائجها. وقال مارسيل رونر الرئيس التنفيذي للبنك "الفترة الحرجة ستنتهي خلال الأشهر الستة المقبلة".
وأعلنت في الثلث الأول من الشهر الماضي، مجموعة سيتي جروب كبرى المؤسسات المصرفية الأمريكية من حيث القيمة السوقية، أن أرباحها الصافية في الربع الثالث من العام الجاري ستنخفض بنسبة 60 في المائة بسبب اضطراب أسواق الائتمان والرهن العقاري إضافة إلى ضعف أنشطتها الخاصة بالمستهلكين. ووصف الرئيس التنفيذي تشارلز برينس قبل استقالته النتائج بأنها "خيبة أمل جلية"، وقال إن الانخفاض يرجع إلى عوامل منها، أداء ضعيف في أنشطة الأسواق الائتمانية لأدوات الدخل الثابت وزيادة تكلفة الائتمان الاستهلاكي. وقالت المجموعة أيضا إنها ستتحمل خسائر قبل الضرائب تبلغ 1.3 مليار دولار نظير شطب قيمة أوراق مالية مضمونة بقروض عقارية في قطاع الرهن العقاري عالي المخاطر. ويضاف إلى هؤلاء الضحايا, مؤسسة "ميريل لينش" التي استقال هي الأخرى رئيسها التنفيذي بعد تكبدها خسائر كبيرة في قطاع الرهن العقاري عالي المخاطر.

الأكثر قراءة