مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي تلقي بظلالها على الأسواق المالية
ألقت مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بظلالها على الأسواق المالية، حيث انخفضت جميع الأسواق العالمية الرئيسة هذا الأسبوع. وأبدت الأسواق الناشئة، الصين، الهند، وهونج كونج التي حققت ارتفاعات كبيرة في الماضي القريب، التأثر الكبر بهذا الانخفاض على أثر المخاوف من أن اعتلال صحة السوق الرئيسي لصادراتهم، السوق الأمريكي، سيؤثر في نمو أسواقهم المحلية. وقد سجلت أسواق الصين والهند وهونج كونج انخفاضا بنسبة 5.34 في المائة، 4.29 في المائة، و3.89 في المائة على التوالي. وساد الاضطراب في أسواق الدول المتقدمة نتيجة لخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي حول نمو الاقتصاد الأمريكي، وسواء حدث ركود أم لم يحدث، فإن معظم التوقعات تشير إلى حدوث انخفاض في مستويات إنفاق المستهلكين على أثر ارتفاع تكلفة الواردات وأسعار الطاقة بدرجة كبيرة بسبب ضعف الدولار. وقد انخفض مؤشرا داو جونز وناسداك بنسبة 1.5 في المائة تقريباً لكل منهما. وأدى الارتفاع الكبير لشركات التعدين في فترات التداول الأخيرة إلى تخفيف حدة الانخفاض في الأسواق البريطانية.
الولايات المتحدة
استمر ضعف الأسواق الأمريكية في ظل ضعف الاقتصاد نتيجة لأزمة المساكن ومدعوماً بخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو الاقتصادي. وقد خصمت سوق السندات ما مقداره 25 نقطة أساس مستبقةً القرار المتوقع لبنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 11 أيلول (ديسمبر). ويتوقع كذلك أن تقوم "سيتي قروب" بشطب مزيد من ديونها بمقدار 15 مليار دولار عبارة عن التزامات ديون مضمونة CDO تتعلق بقروض أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر خلال الربعين التاليين من العام. وسيظل المستثمرون يرقبون من كثب مبيعات التجزئة ذات الحسومات الكبيرة، إذ إنهم يتوقعون أن يكون أداء تجار التجزئة أفضل كثيراً مما هو متوقع. وفاجأت شركة Target، ثاني أكبر شركة تجزئة بالخصم Discount Retailor في أمريكا، الأسواق بتسجيلها انخفاضا بنسبة 4.4 في المائة في أرباحها للربع الثالث متأثرة بالركود الكبير في مبيعاتها من الملابس والسلع المنزلية.
وكما كان متوقعاً، فقد تجاوزت الخسائر الربعية للربع الثالث لشركة فريدي ماكس الضعف. وعلى الرغم من أجواء التشاؤم السائدة إلا أن هناك بعض الإشراقات منها تسجيل شركة هيوليت باكارد ارتفاع بنسبة 28 في المائة قي أرباحها للربع الثالث مدعومة بالقفزة الكبيرة في مبيعاتها من أجهزة الحاسب الآلي المحمولة. وقد هبط مؤشر داوجونز للأسهم الممتازة ومؤشر ناسداك بنسبة 1.49 في المائة و1.54 في المائة على التوالي ليغلقا عند مستوى 12.980 و2.596 نقطة على التوالي بينما انخفض مؤشر ستاندرآند بورز500 بنسبة 1.24 في المائة ليغلق عند 1.440 نقطة.
لقد أفاد الانخفاض غير العادي للدولار خلال الأشهر الستة الماضية المصدرين الأمريكيين وفي مقدمتهم شركة بوينج. وفي ظل توقع استمرار الدولار الأمريكي في الانخفاض على المدى القصير، ينبغي على المستثمرين محاولة إيجاد الشركات التي يمكنها الاستفادة من الوضع الحالي، كما يمكن للمستثمر أيضاً البحث عن الأسهم الآمنة التي تعد ملاذاً آمناً لأموال المستثمرين تقيهم شرور انخفاض العملات. وخلال الأسبوع المقبل، يمكن مراقبة أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث والأرقام الخاصة بثقة المستهلكين لشهر تشرين الثاني (نوفمبر).
آسيا
في ظل الاضطرابات الكبيرة في الأسواق العالمية تراجعت الأسواق الآسيوية بشكل حاد هذا الأسبوع، وكان السوق الياباني أقلها تأثراً وإن كان قد انخفض بنسبة 1.75 في المائة.
أغلق السوق الياباني دون الحاجز النفسي 15.000 نقطة عند مستوى 14.888 نقطة. حيث أثرت التقارير التي أفادت بأن الانخفاض الحاد في استثمارات المساكن اليابانية قد يبطئ من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.8 في المائة إلى 1.5 في المائة، وكذلك الين المرتفع إلى مستويات عالية. وإذا ما نظرنا إلى تقييمات السوق، فإنه يمكن القول إن الأسواق اليابانية تستحق بالفعل أن تحوز اهتمام المستثمرين الذين ربما يحققون مكاسب في المديين المتوسط والبعيد.
ساعدت سياسات الحكومة الصينية الانكماشية على تحجيم قوة الدفع المحركة للأسواق، حيث خسر مؤشر شنغهاي بنسبة 5.34 في المائة ليغلق عند مستوى 5.032 نقطة. ويعد السوق الصيني منخفضاً بنسبة 18 في المائة عن مستواه القياسي الذي سجله في الشهر المنصرم. وقد كان التصحيح الذي شهده السوق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حاداً بمستوى الارتفاع نفسه الذي حققه في الأشهر القليلة الماضية. ومع محاولة الحكومة السيطرة على تدفقات الأموال إلى السوق فإنه لم يكن بوسع الأسهم احتواء المكاسب التي أتت نتيجة للسيولة الجديدة.
وعلى صعيد سوق هونج كونج، الذي يعرف أيضاً "ببوابة المستثمرين للأسواق الصينية" فقد انخفض تمشياً مع نظيره الصيني وأغلق مؤشر هانج سنج منخفضاً بنسبة 3.89 في المائة ليصل إلى مستوى 26.541 نقطة. وتسعى الحكومة الصينية جاهدة للسيطرة على القنوات غير القانونية التي تعبر من خلالها الأموال المتدفقة إلى هونج كونج من الصين الأم.
وفي الجانب الآخر، لوحظ التصحيح في الأسواق الهندية، وبخاصة في الشركات ذات الرسملة المتوسطة ويمكن أن يفسر ذلك بعمليات جني الأرباح وتضاؤل رغبة المستثمرين الأجانب في الأسابيع القليلة الماضية. وقد انخفض مؤشر BSE القياسي بنسبة 4.29 في المائة ليصل إلى 18.852 نقطة.
أوروبا
استطاع سوق لندن، مدعوماً بأداء بعض الشركات مثل شركة فيدانتا ريسورسز احتواء الانخفاض. وأغلق مؤشر فوتسي منخفضاً بنسبة 0.46 في المائة ليصل إلى 6.262 نقطة. وقد أصبحت الشركات الأجنبية الرئيسية المسجلة في بورصة لندن الدعامة الرئيسية للأسواق البريطانية.
أسواق النفط
شهد الأسبوع السابق تسجيل رقم قياسي جديد لأسعار خام النفط، إذ بلغ سعر الخام لعقود تسليمات كانون الثاني (يناير) أعلى مستوى له في تاريخه في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) حيث وصل إلى 99.29 دولار للبرميل. وخلال الأشهر السابقة أدت مجموعة من العوامل شملت الدولار الضعيف والطلب المرتفع على النفط والمعروض النفطي المنخفض، إلى بلوغ أسعار النفط مستويات قياسية. وقد أغلقت أسعار النفط عند مستوى 98.18 دولار للبرميل مرتفعه بمقدار 3.08 دولار أو بنسبة 3.24 في المائة للأسبوع. وقد استأثر الدولار الضعيف باهتمام المراقبين والمستثمرين أكثر من مخاوفهم من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي. ومما فاقم الأوضاع أيضاً انخفاض المخزونات النفطية الأمريكية الاحتياطية. وفي هذا السياق أيضاً، انخفضت مخزونات النفط الخام في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD انخفاضاً إلى ما دون متوسط مستواها لخمس سنوات لتصل إلى 100 مليون برميل. هذا، وقد اختتم اجتماع القمة لرؤساء دول منظمة أوبك بإعطاء وعود بتوفير الكميات الملائمة والكافية من النفط في الوقت المناسب.
وقد استطاعت المملكة العربية السعودية تحقيق انتصار بالحد من اللهجة الحادة لمندوبي فنزويلا وإيران حول تسعير البترول.
أسعار العملات
تكررت مرة أخرى هذا الأسبوع قضية رأسمال وتدفقات أموال المضاربة. فقد ارتفع الين الياباني مرة أخرى أمام جميع العملات الرئيسية بسبب تجنب المستثمرين للسندات الأجنبية ذات العائدات المرتفعة والممولة من القروض اليابانية. وقد سجل الفرنك السويسري ارتفاعاً مستنداً إلى المنطق نفسه، حيث يعد إحدى عملات التمويل الرئيسية التي تستخدم للاستفادة من فروقات الأسعار بين الأسواق، ولم يسجل الفرنك السويسري انخفاضاً إلا أمام نظيره الين الياباني. وبلا شك فقد انخفضت الرغبة في المخاطر لدى المستثمرين والمضاربين وخاصة لدى صناديق التحوط، اللاعب الرئيسي في عمليات تدفقات الأموال وتجارة العملات فيما بين الدول. وقد سجل الدولار الأمريكي مستوى جديداً من الانخفاض مقابل اليورو وأغلق الأسبوع منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة عند مستوى 1.483 دولار لليورو الواحد. وانخفض الدولار الأسترالي مقابل جميع العملات الرئيسية نظراً لكونه إحدى العملات الرئيسية المستقبلة لسيولة المضاربة، إذ خسر بأكثر من 4 في المائة مقابل الين الياباني وأصبح الدولار الأسترالي يساوي 95.06 ين يابانياً مقابل 99.18 ين الأسبوع الماضي.