مهربون يعرضون على ملاك الدواجن تهريب الطيور خارج العاصمة
كشف لـ"الاقتصادية" عدد من مربي الطيور وملاك مشاريع الدواجن، عن استقبالهم مجموعة من الاتصالات من أشخاص مجهولين، يريدون تهريب الطيور التي يملكونها سواء كانت مصابة أو سليمة، من الرياض إلى محافظات بعيدة عن العاصمة بنحو 350 كيلومترا.
وأكد أبو عبد الله مالك لإحدى مشاريع الدواجن، أن أحد المهربين عرض عليه مبلغا على كل رأس سيهربه من الطيور خارج الرياض، غير أنه رفض التعامل معه، وفضل إبقاء طيوره في استراحته التي شهدت نهاية الأسبوع الماضي حملة الوقاية ضد فيروس إنفلونزا الطيور المشكلة من قبل وزارة الزراعة، والداخلية، وأمانة منطقة الرياض.
وعن كيفية تهريب الطيور خارج العاصمة السعودية الرياض، أوضح أنه لا يحمل أية معلومات حول طريقة التهريب، لكن المهرب –على حد قوله- يضمن وصولها إلى المكان المتفق عليه. وقال:" لم أتجاوب لهؤلاء المهربين كوننا متأملين خيرا من وزارة الزراعة التي وعدتنا بدفع تعويضات على الطيور التي تم إتلافها".
وأشار إلى أن الاستجابة لمثل هؤلاء المهربين تعد مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين، وبالتالي تحل العقوبة على المخالفين، ولاسيما أن صحة وسلامة المجتمع الذي تعيش فيه أسرتي وأهلي فوق الأغراض المادية، مؤكدا تعاون جميع مربي الطيور وملاك المشاريع مع الجهات المختصة في محاربة فيروس إنفلونزا الطيور الذي ظهر أخيرا في الرياض.
وانتشرت ظاهرة تهريب الطيور خارج الرياض في الوقت الذي انتشر فيه فيروس إنفلونزا الطيور عالي الضراوة، في عدد من المحافظات التابعة لمدينة الرياض، حيث شكلت لجان من عدة جهات حكومية لشن حملات وقائية في المحافظات، إلى جانب عدد من الاستراحات الواقعة جنوبي الرياض، فضلا عن سوق الحمام الواقع في حي العزيزية.
وتفاءل تجار الدواجن بمنحهم تعويضات مالية حول الطيور التي تم إتلافها في العاصمة. وكان العقيد عبد الرحمن المقبل مدير مرور الرياض قد أوضح في وقت سابق، أن هناك متابعة لحركة الناقلات على نقاط التفتيش، ومداخل العاصمة، ويتم رصد جميع المركبات التي تنقل الطيور الحية أو الميتة وإبلاغ الشرطة، موضحاً أن هناك سبع حملات تتولى المتابعة ورصد جميع المركبات.
يذكر أن حجم الخسائر المبدئية لمربي الدواجن في السعودية بعد ما ضرب مرض إنفلونزا الطيور مشاريعهم، تقدر بنحو تسعة مليارات ريال، ما أدى إلى انخفاض مبيعاتهم بنحو 80 في المائة. وكانت إنفلونزا الطيور قد اقتحمت سوق الحمام في الرياض، حيث أعلنت أربع جهات حكومية حال الاستنفار، وشكلت لجنة طوارئ لمواجهة الوباء، واتخذت قراراً بالإعدام الكلي لسوق الحمام جنوبي العاصمة السعودية. ووفقاً لمستثمرين سعوديين فإن المملكة تستورد سنويّاً أكثر من 250 ألف طن من لحوم الدواجن المجمدة، تتجاوز قيمتها الإجمالية 1,5 مليار ريال.
وكانت وزارة الزراعة قد أوضحت في وقت سابق أنه إثر تلقي مديرية الزراعة في محافظة الخرج بلاغا من إدارة أحد مشاريع الدواجن لإنتاج أمهات الدجاج اللاحم، عن نفوق نحو 1500 طير من إجمالي عدد الطيور في المشروع البالغ عددها 50 ألف طير، توجه على الفور فريق بيطري من المديرية وقام بأخذ عينات من الطيور النافقة وإرسالها لمختبر التشخيص البيطري في الرياض. وقالت الوزارة: أظهرت نتائج التشخيص لهذه العينات إيجابيتها لفيروس مرض إنفلونزا الطيور عالي الضراوة H5N1، وذلك بعد إجراء اختبار البلمرة العكسية (بي سي آر) PCR، إضافة إلى اختبار تلازن الدم ومنعه.
وأضافت: إنه بناء على ذلك تم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والاحتياطات الضرورية حسب خطة الطوارئ لهذا المرض حيث تم إعدام جميع الطيور الموجودة والتخلص منها بالطرق الفنية السليمة المتبعة وتطهير الموقع كما تم القيام بمسح شامل للمنطقة المجاورة للمشروع للتأكد من عدم وجود إصابات أخرى. وجار استكمال إجراءات الاستقصاء الوبائي لمعرفة مصدر هذه الإصابة وتم إبلاغ جميع الجهات ذات العلاقة في المحافظة، حيث أوجد المختصون من فرع الشؤون الصحية في الموقع لاتخاذ الإجراءات اللازمة فتم التأكد من سلامة الأشخاص المخالطين لهذه الطيور وكذلك البلدية في المحافظة للدعم والمساندة. وأكدت الوزارة على مربي ومنتجي الدواجن بتكثيف تطبيق الإجراءات الوقائية الاحترازية للأمن الوقائي. ودعت المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن أي حالة اشتباه أو نفوق للطيور من خلال الاتصال بغرفة العمليات في الوزارة، هاتف 014030911، أو أقرب فرع لوزارة الزراعة، والتذكير بضرورة التقيد بعدم صيد الطيور المهاجرة بجميع أنواعها بأي وسيلة كانت تلافيا للاحتكاك والمخالطة بطيور قد تكون مصابة.
ويعد إنفلونزا الطيور مرض فيروسي يصيب أغلب أنواع الطيور الداجنة منها والبرية وخاصة الدجاج والبط والديك الرومي، كما يمكن أن يصيب أنواعا أخرى من الحيوانات، وينتقل إلى الإنسان عن طريق الطيور المصابة، ولكن لم يثبت بصورة قاطعة انتقاله من شخص إلى آخر حتى الآن.
كما أن هذا الوباء لا يشكل خطرا حقيقيا على الإنسان في الوقت الحالي حيث إن المرض لا يزال محصورا في الدواجن ولم ينتقل إلا بنسبة محدودة جدا إلى الأشخاص المتعاملين معها مباشرة ولم تسجل حتى الآن غير حالة واحدة أو حالتين اشتباهية عائلية لانتقاله من شخص إلى آخر.