رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سرُّ زيارة الأميرِ لقطر

[email protected]

* قضية الأسبوع: السعودية وقطر. ما وراء زيارة ولي العهد إلى قطر؟ الحقيقة: لا سر! هناك قضايا تفرضها السياسة وهي قوية ومؤثرة، وهناك قضايا تفرضها المصالح الاقتصادية وهي مؤثرة وقوية، وهناك الاتفاقات الاستراتيجية، وهي مهمة ومؤثرة. ولكني أسألك ببساطة، هل تؤثر كل هذه الأشياء في علاقتك بأخيك من أمك وأبيك؟ هل السياسة أو الاقتصاد أو المحاور الاستراتيجية تفرض وتحدد علاقتك بأخيك؟ باللهِ لا! نعم، قد تختلف مع أخيك، وقد تشط عنه ويشط عنك، ولكن لا يمكنكما الخروج من جاذبيةٍ قويةٍ حتميةٍ موحدةٍ هي رابطة اللحم والدم، من ينزع اللحمَ عن اللحم والدم عن الدم؟ لا أحد يدب على الأرض يستطيع. ولكن عيونٌ تترصد لأي فجوةٍ صغيرة في الجدار لتدخل فتيلا مشتعلا، وهنا إن لم يكن الجدارُ صلِدا قد يتناثر غبارا، وتلك العيونُ تترقب لأي جرح ينزُّ من أديم الأخوةِ لتدخل الجراثيمُ والالتهابات، وهنا إن لم تكن المناعة حصينة قوية فإن الجسمَ بكامله يتداعى شِلواً للنسورِ والبغاث. ليس خفيـّاً أن علاقتنا مع قطر مرّ عليها ما يمر على الأخوةِ من اختلافاتٍ وسوءِ قراءةٍ لبعض القضايا والأمور، وليس مفيدا أبدا نكرانها، بل إن الإقرارَ بها مهم جدا لنشخِّص أسبابَ أمراضنا وخلافاتنا، وأكثر أهمية حين نعالجها ونتخطاها لنثبت أن لدينا القدرة والمناعة والدواء لإضاءة الصحة من جديد في عروق علاقاتنا.. من واقع هذه الأخوة التي لا تنفصم (حرفيا)، ومن واقع هذه الِلحمة القدرية – قبل أي شيء آخر- من أجل تعزيز الجدار ضد أي فتيل أو دخيل، ومن أجل صحة الجسد الكامل.. و"الدفاع" المناعي المتضافر كان لا بد لأخٍ كبيرٍ أن يزورَ أخا كبيراً.. ويزيل مجرد غبارٍ على طاولةٍ صقيلةٍ بنفخةِ زيارة.. ليس إلا!
***
* رحل إلى الرحمةِ الإلهية علمٌ من أعلام القطيف، بل من أعلام البلاد، وهو الشاعر والباحث الكبير عبدالله الجشي المشهور بأبي قطيف، وكنت أحصل من بيت الجشي ومن أصدقائي دائما كتب الشاعر الراحل، وشدتني جزالة وانسياب شعره الكلاسيكي الصارم مع ومضاتٍ عصريةٍ ملونة وخاطفة. ثم تقف إكبارا لرجلٍ يملك روحا شاعرة رقيقة، وإذا به يتحلى بمهابة العالم اللغوي الغزير الأعماق، وبجـَلـَدِ الباحث الأنثروبولوجي التاريخي الدقيق، وبحوثه عن القرامطة في المنطقة وفي البحرين يقاس بأنصع الموازين الأكاديمية.. أبـَّنـَهُ أحبتـُه وأصدقاؤه بالدموع وهم يكتبون بالحبر، ولم لا؟! فالرجلُ بوصلة من الشخصيات التي حينما تختفي فجأة يضيع بمحبيه ومريديه الاتجاه. ولم أجد أرقى وأوسع في وصف الرجل عن وطنيته وحبه لبلاده إلا كلمات نضـّدها بنفسه عن نفسه: "سميتُ ولدي "قطيف" ، وسميت ابنتي "يمامة"، ولو قدر لي وأنجبت مولوداً لكنت سميته "ثقيف" نسبة إلى الطائف، ولو رزقت بابنةٍ أخرى لسميتها "طيبة" نسبة للمدينة المنورة."
***
* وزير التجارة الجديد: كُتب عن الوزير الجديد الكثير، معظمه ليس جديدا، فلا أحد يعيد اختراع العجلة.. المهم أن تسير العجلة! وعجلة الوزارة لم تتغير بتغيير الوزير، وهي عجلة تسير لمدى محدود بطاقة محدودة بينما الطرق التي لا بد أن تسلكها متسعة وشاسعة، طريقُ الغلاءِ شاسع، التعامل مع التجار شاسع، التعامل مع الصناعة شاسع، والتعامل مع إمدادات السلع الاستراتيجية شاسع.. لذا يجب تعزيز العجلة وإلا لا معنى لأي تغيير، حتى وإن أعيد ضبطها وتلميعها ووزن الهواء بداخلها. في رأيي أن تُعظـَّم قدراتُ الوزارة بالسماح لظهور المنظمات الخاصة التي تعالج وتتصدى لكشف ما يجري في السوق وتحقق التوازن بين المصالح المختلفة التي هي عظم مسئولية وزارة التجارة والصناعة، وأن تقوم الوزارة برعايتها والمشاركة في وضع أطرها العامة.. أي أن تجهز عجلاتٍ تحت معرفتها وإشرافها وقياساتها، ثم تدفع العجلات الجديدة كل في طريق ولكن لتتابع بطاقتها الذاتية، هنا ستقصر كل المسافات، وسيُعـَظـَّم الأداءُ في الوقت والجهد والنتائج.
***
* وفي الثامن من آذار (مارس) الجاري يكتب الأستاذ "عبد الوهاب الفايز" مقالا بعنوان"تكريم محمد جميل تكريم لنا جميعا"، ويعني أن تكريم السيد محمد جميل (أبو فادي) يمثل تكريما للقطاع الاقتصادي بالبلاد. والحقيقة أنه تكريم لفردٍ عملَ عملا كبير كي يساهم في نصاعة بنتٍ يختلف الناس على أخلاقها اسمها التجارة، وكما أشرت في كلمتي لحبيبنا وهيب بن زقر أن مثلا برازيليا يقول: "إن البنت التي بلا مبادئ سريعة الإغواء"، فكانت من مهام بن زقر أن يضفي عليها المبادئ، ستكون عسيرة المنال ولكن كريمة المآل. وهنا أوافق السيد الفايز عندما يصل في مقاله من التعميم السائر، إلى سبر السر الغائر، وهو يشير إلى روح "أبو فادي" فهذه الروح الفردية هي السر وهي الرحيق وهي الخلاصة.. ولكن تذكروا أن تلك عناصر تصنع الشهْدَ، وهو هنا سائغٌ متاحٌ للجميع. الروح الفردية هي التي تضفي النماءَ، والروحُ المتفرِّدة هي التي تطفئ الأضواء!
***
* "باراك أوباما" هل سيكون أول رئيس أسودٍ يتربع على سدّةِ أكبر وأقوى إمبراطوريةٍ في الدنيا؟ هل سيغير السياسة الأمريكية؟ هل يكون كما ادعى رسولَ التغيير في أمريكا؟ هل سيقف عادلاً بين العربِ وإسرائيل؟ لا نتفاءل كثيرا. الصفة المذهلة في أوباما أنه أروع من يخطب في بالإنجليزية من كل مَن رشـّح نفسه لرئاسة أمريكا من الغابرين والراهنين.. فصاحته مذهلة، نبرته عميقة ملفوفة بنسيج من حرير، ومهندس متمكن في تنظيم الجُمل والعبارات. خصومه يقولون إنه فقاعة خطابة مزبرقة بلا محتوى حقيقي. وأقول: فليأتِ أوباما وبالونته؟ فليس هناك أسوأ مِن بالونة مَن في القصر الآن!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي