رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تبسيط الإصلاح الاقتصادي

[email protected]

سوف يبقى علم الاقتصاد، كما نعته المؤرخ البريطاني الشهير كرلايل، العلم الغامض، وهو فعلا يستحق هذا الوصف فهو يقف بين علم الاجتماع والعلم المادي، فهو دائما بين هذين البعدين، فكلما أمعنت في التحليل والتمحيص في بعد تراه يرميك إلى البعد الآخر، فيصعب الدفاع عن كل شيء ويسهل كل احتمال. لذلك تبقى العزيمة والرغبة في "الإصلاح" بنزعة تنافسية للنمو البعيد وعدم نسيان العدالة الاجتماعية هي المحيط المقبول لتحرك الحركة الإصلاحية الاقتصادية. من هذا المنطلق نستعرض بعض الخطوات الواضحة البسيطة لإصلاح الاقتصاد السعودي.
يمر الاقتصاد السعودي باستراحة وفرصة لبلع العلاج الصعب تدريجيا، حيث إن الرخاء المالي وليس الاقتصادي هو سمة هذه السنوات الطيبة ولذلك هناك فرصة تاريخية لقيادة التحول الاقتصادي الموزون تدريجيا. المعضلة التي تقف ضد الإصلاح هي سلاح الإصلاح (فقدان الأدوات الواضحة)، فالرخاء المالي يشتري الوقت ولكنه لا يخلق أرضية اقتصادية صلبة لتنمية مستدامة.
نقطة التداخل الأساسية بين الاجتماع والاقتصاد هي توافر الأدوات لتغيير تصرف الناس عامة دون ذلك تكون الإدارة الاقتصادية غير فاعلة ومجرد تنظير يفقد المصداقية تدريجيا.

ما الحل؟
الحل في استعمال الرصيد المالي والعزيمة في تقويم الاقتصاد من خلال عدة خطوات هيكلية بسيطة، توافر المال يمكن الفريق الاقتصادي من "شراء" صعوبة التحول الاقتصادي بالدفع لمن تضرر مؤقتا أو تعويضه وتوجيه مصالحه إلى نواح أخرى. دعني استعرض بعض النواحي العملية كالتالي:
- النقطة الأولى، أحد أهم أركان الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي هو تملك أكبر شريحة للسكن الملائم، ولكن كيف يتم ذلك في ظل ارتفاع أسعار الأراضي؟ هناك خلل واضح بين جوهر تملك الأراضي وبين تكلفة المنزل، أحد مظاهرها أن المنازل تعاني الانخفاض المستمر في أسعارها بينما الأراضي ترتفع، وكذلك تكلفة الأرض العالية كجزء من تكلفة بناء المنزل. الحل في تطبيق الزكاة ذلك الواجب الديني المعطل، على ملاك الأراضي بما يخدم المجتمع.
- النقطة الثانية، هي تغيير سلوك التسوق وفوضى المحال التجارية، فأصبحت شوارعنا كلها محال تفتح أبوابها إلى ساعات متأخرة من الليل وكأن النشاط الأساسي في البلاد هو التسوق، فهذه الأمور مترابطة فهي تشجع على الاستهلاك وتصعب توظيف السعوديين وضياع للطاقة من وقود وسهر ومنافسة للبديل الأفضل.
- النقطة الثالث، هي كبح جماح النمو المتزايد في الدعم الحكومي دون ترشيد في الوقود والمنافع وفي ذلك حاجة هيكلية إلى رفع الدعم عن الأغلبية ودعم المحتاج من خلال بطاقة الأحوال المدنية للغالبية تدريجيا ثم رفعه عمن يثبت مع الوقت عدم حاجته.
- النقطة الأخيرة هي مزيد من الشفافية، فالفاسد يتفادى النور والأبواب المغلقة، كلما توافرت المعلومة بشفافية ظهر الأفضل فينا خلقا وعملا.
ومن دون هذه الخطوات البسيطة ستكون هيكلة الاقتصاد والأخذ به إلى آفاق رحبة عملية أكاديمية في الأفضل وضعفا متواصلا في الأسوأ ونكون بذلك قد ضيعنا فرصة تاريخية لإصلاح الاقتصاد. هذه الخطوات لن تجعل منا سنغافورة جديدة في سنوات قليلة ولكنها ستقربنا إلى المنال وتسهل عملية التحول والربط بين العمل والمكافأة والفرز بين الغث والسمين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي