سوق الأسهم السعودية لم تخسر شيئا رغم كل مايحدث
يعتقد البعض أن سوق الأسهم السعودية انهارت تماما، وأنها يجب أن تقفل، وأن الخاسرين في أزمة 2006 يجب أن يعوضوا مقابل خسائرهم الفادحة، ولم يتيقنوا لحقيقة واحدة وهي أن السوق في مجملها لم تخسر شيئا، بل قد يدهشهم أكثر القول إنه على النقيض من ذلك، فقد حققت السوق مكاسب خلال تلك الفترة.
لنفترض أن كل ما في السوق لدينا هو أربعة أسهم لأربع شركات وأربعة مساهمين أو مضاربين أو مستثمرين أو محافظ استثمارية (نرمز لهم بالرمز: م1، م2، م3، وم4)، كما لو افترضنا أن القيمة الحقيقية العادلة للسهم هي عشرة ريالات.
ولنتابع من خلال الجدول لحظة بلحظة السوق بعد كل عملية (بيع أو شراء) لنجد في النهاية أن ما يخسره الجميع في السوق يقابل تماما القيمة العادلة لأسهمهم البالغة 40 ريالا فقط دون زيادة أو نقص مهما خسر كل مساهم من أموال بمفرده لصالح مساهم آخر.
العملية الأولى: بدأت السوق بشراء كل مساهم سهما واحدا ودفع القيمة العادلة لهذا السهم وهي عشرة ريالات، وفي النهاية فإن إجمالي المدفوع للأسهم في السوق يساوي إجمالي القيمة العادلة الحقيقية للأسهم الأربعة، وبالتالي فإن الفرق بين القيمتين المدفوعة والعادلة يساوي صفرا وبالتالي فلا خسارة.
العملية الثانية: شراء م4 سهما من م2 بسعر 11 ريالا، وبالتالي فإن م2 يكسب من العملية ريالا واحدا ويصبح رصيده من الأسهم صفرا بينما يصبح لدى م4 سهمان مشتريان بسعر 21 ريالا وكأنه خسر في الوقت نفسه ريالا واحدا خسارة غير محققة نتيجة لشرائه سهما بأكثر من قيمته العادلة، وبالتالي فإن خسارة أحدهما يقابلها بالمبلغ نفسه مكاسب على حساب الآخر، والفرق بين المدفوع والقيمة العادلة لا يزال صفرا.
العملية الثالثة: شراء م2 سهما من م1 بسعر ثمانية ريالات، لكن بما أن م2 قد كسب من الصفقة السابقة ريالا فكأن السهم مقيم عليه بسعر سبعة ريالات فقط، بينما م1 يخسر ريالين نتيجة شرائه السابق السهم بعشرة ريالات وبيعه بأقل من قيمته العادلة، وكالعادة الفرق بينما دفع من قيمة للأسهم وقيمتها العادلة لا تزال صفرا.
العملية الرابعة: شراء م1 سهما من م4 بسعر 14 ريالا للسهم، وبالتالي فإنه إضافة إلى رصيد محفظته السالب بمقدار ريالين من الصفقة السابقة يدفع 14 ريالا ليصبح مجموع ما دفعه أو خسره 16 ريالا ولديه سهم واحد فقط، بينما محفظة م4 فيها سهم واحد مقيم بسعر سبعة ريالات فقط ومازال إجمالي المحافظ 40 ريالا توازي قيمتها العادلة والفرق صفرا.
العملية الخامسة: اشترى م2 سهما من م3 بسعر تسعة ريالات، وبالتالي لم يعد لدى م3 أي أسهم ورصيد محفظته سالب بريال واحد نتيجة بيعه سهمه بأقل من قيمته العادلة بريال، بينما يصبح لدى م2 سهمان بسعر 16 ريالا، وكالعادة فالفرق بين أرصدة المحافظ وقيمة الأسهم العادلة التي فيها لا يزال صفرا.
العملية السادسة: لو افترضنا أن جميع المحافظ صفيت وباع جميع المساهمين الأربعة كل ما لديهم من أسهم إلى مساهم آخر جديد (لنقل م5) وذلك بالقيمة العادلة لكل سهم وقدرها 10 ريالات، فعندئذ نجد أن صافي خسارة من هذا البيع يساوي صافي المكاسب وبالتالي الفرق صفر (-6+4-1+3=صفر).
وهذا ما نريد أن نؤكده وهو أن مجموع خسارة المحافظ ومجموع مكاسبها يبقى دائما متساويا بعد كل عملية بيع أو شراء، فخسارة إحدى المحافظ هي على حساب أخرى والنتيجة النهائية أنه بالنسبة للكل (أو ما نسميه هنا السوق) فإن الخسارة صفرية دائما.
العملية السابعة: لو افترضنا أن العملية السادسة حصلت بشكل مختلف قليلا، فبدلا من بيع جميع الأسهم للمساهم م5 بسعر 10 ريالات للسهم تم البيع للمساهم نفسه بسعر 12 ريالا للسهم، وهنا نرى أن صافي الفرق لمحافظ المساهمين الأربعة كان موجبا (مكاسب) لأول مرة بمبلغ ثمانية ريالات، لكن لا ننسى أن في السوق محفظة جديدة للمساهم م5 وفيها أربعة أسهم وكان يجب أن تدرج في الجدول لولا ضيق المكان وأن هذه المحفظة لديها خسائر غير محققة بالمقدار نفسه (ثمانية ريالات)، وهي عبارة عن ريالين زيادة في قيمة كل سهم من الأسهم الأربعة التي اشترتها عن قيمتها العادلة(12-10 *4=8)، وبالتالي تتحقق النتيجة نفسها في كل الأحوال، وهي أن السوق صفري الخسارة وأن خسارة طرف تعوضها مكاسب بالمقدار نفسه لطرف آخر، وربما في زمن مختلف.
ولنفترض أن كل شركة قررت توزيع ربح لسهمها بمقدار ريال واحد فإن ذلك يزيد القيمة العادلة للأسهم إلى 11 ريالا للسهم، وبالتالي يقلص خسائر م5 من ثمانية ريالات إلى أربعة ريالات.
بمعنى آخر فإنه لو كانت جميع المحافظ التي في السوق لشخص واحد (وهو ما نرمز له هنا بالسوق) يبيع ويشتري بين محفظة وأخرى، وقد أجرى كل تلك الصفقات بين محافظه المختلفة لكان إجمالي خسارته في نهاية المطاف صفرا، لكنه ربما حقق مكاسب حقيقية من خلال النمو في قيمة الشركة الحقيقية وأرباحها الحقيقية في نهاية العام.