الأمن الغذائي الخليجي .. وإدارة الأزمات

[email protected]

بعد نشر مقالي للأسبوع الماضي "مس قلبي ولا تمس رغيفي" دعاني وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين لزيارته في مكتبه .. للحديث عن الخطر الذي يهدد مخزون المياه في المملكة فيما لو استمرت زراعة القمح .. وتحدث معاليه لأكثر من ثلاثة أرباع الساعة حديثا مدعوما بالأرقام والإحصائيات حول ما يحتاج إليه القمح من كميات هائلة من الماء يصل متوسط استهلاكها للكيلو جرام الواحد ما بين 1000 و1830 لترا غير ما يطير في الهواء جراء الرش المحوري وقبل أن ندخل في تفاصيل الحوار الشائق الذي دار في ذلك اللقاء أود التأكيد أن مقالي السابق لم يكن مرتبطا بأزمة الدقيق الحاصلة هذه الأيام والتي سببها سوء التوزيع وتلاعب بعض الموزعين .. كما أشارت صوامع الغلال .. كما أود التأكيد أن مقالي كان الهدف الرئيسي منه الدعوة إلى وضع استراتيجية للأمن الغذائي بصورة عامة.
وعودة إلى موضوع زراعة القمح أكد الوزير الحصين أن جميع مدخلات القمح مستوردة ابتداء من البذور إلى العمال .. إلى المعدات ولذا فإن تكلفة إنتاج الكيلو جرام الواحد بما في ذلك الديزل تزيد كثيرا على الأسعار العالمية .. ثم أشار إلى أن جميع دول العالم تستورد القمح من خمس دول عالمية معروفة .. ويتم التداول عبر بورصات تتيح للمشتري أن يختار الدولة التي يستورد منها واستبعد نظرية المؤامرة التي تقول إن هناك دخلا للسياسة والضغوط في إمدادات القمح.
ثم تحدث الدكتور الحصين عن البدائل فقال إن إيجاد مزيد من الصوامع واستيراد ما يكفي لمدة عامين وخزنه كمخزون استراتيجي كفيل بتوفير الأمن الغذائي المطلوب .. كما أشار إلى أهمية توفير التمور حيث النخيل لا تستهلك كثيرا من الماء، خاصة بعد اكتشاف الري تحت سطح الأرض الذي خفض استهلاك النخلة من 250 مترا مكعبا إلى 40 مترا فقط، وأشار أيضا إلى أن زراعة الخضار في البيوت المحمية تشكل جزءا مهما من توفير الغذاء ولا تتطلب كثيرا من الماء. وأعدت ما سبق أن ذكرته في المقال السابق بأن المياه متوافرة في بعض المناطق مثل البسيطا في الجوف وأننا لا نطالب بالعودة إلى ما كان من توسع وإنما فقط تغطية حاجة بلادنا .. وهنا أكد الوزير الحصين أن ما حل بالمناطق الأخرى من ضمور مياه العيون في الأحساء والخرج والأفلاج سيحل بالجوف لو استمرت زراعة القمح .. وبالنسبة لحاجة المملكة من القمح فإنها تزداد مع زيادة نمو السكان .. وأكد أن هناك دراسات معمقة عن المياه تمت مع شركات عالمية مختصة بالاشتراك مع جامعة الملك سعود.
واليوم سأتحدث عن الأمن الغذائي .. بشكل أوسع، حيث أدعو إلى وضع استراتيجية للأمن الغذائي على مستوى الخليج ومعها خطة لإدارة الأزمات في هذا المجال، فكم من حروب مرت ثم جاءت إنفلونزا الطيور ونقص المواد الغذائية الأساسية ومع ذلك لم تعلن أي وزارة من الوزارات المعنية في الخليج عن خطة لإدارة مثل هذه الأزمات ورصدها لما حدث خلالها.
وفي نطاق توفير الأمن الغذائي الخليجي في ظل نقص المياه يقترح بعضهم أن تشجع دول الخليج والسعودية، على وجه الخصوص، كبار مزارعيها الذين أصبحت لديهم خبرة كبيرة مع توافر المعدات اللازمة لديهم على زراعة القمح في دول عربية تتوافر فيها المياه مثل مصر والسودان وغيرهما من الدول .. مع وضع اتفاقيات ثنائية بين دول الخليج وتلك الدول لتسهيل الإجراءات لذلك حيث جرب المزارعون الإقدام على هذه الخطوة فإذا بحزمة من العقبات لم يستطيعوا تجاوزها.
وأخيرا: بعد سماعي حديث وزير المياه أحسست بعطش شديد ولم أشأ أن أطلب كأسا من الماء ثم لا أشرب إلا نصفه لأن في ذلك إهدارا للماء، الذي سينقرض كما ينقرض الضب .. حسب لوحة في مكتب الوزير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي