إمام مسجد ومؤرخ إسلامي سعودي يكتب عن الكنائس النصرانية والمعابد اليهودية والهياكل الوثنية

إمام مسجد ومؤرخ إسلامي سعودي يكتب عن الكنائس النصرانية والمعابد اليهودية والهياكل الوثنية

عجبت وأنا أقرأ كتاب ( أطلس الأديان), للأستاذ سامي المغلوث, من الجهود التي بذلها مؤلفه, بحثا وتنقيبا في أرجاء الأرض كافة, ليعيد نبش الوثنيات المنقرضة, والديانات الوحشية التي نسيها بنو الإنسان, وليصور بمنتهى الاهتمام ديانات الكفر والإلحاد المعاصرة في الشرق الأقصى وإفريقيا, وأستراليا.. وأتساءل هنا عن الهدف الذي يرمي إليه المؤلف من وراء هذا الجهد, في الوقت الذي تعاني فيه الأمة العربية, والإسلامية بشكل كاف، البدع والفرق المتناحرة, حيث سالت دماء المسلمين بأيد مسلمة, وأصبح صراع الإخوة عنوانا مؤلما لأحداث تفجعنا كل يوم بعشرات أو قل بمئات الضحايا.. أما كان حريا بالأستاذ المغلوث أن يوجه جهوده - وهو خطيب مسجد معروف وكاتب متخصص في التأريخ الإسلامي – إلى ما فيه صلاح الأمة ووحدة عقيدتها وخير أبنائها, بدلا من الخوض في ما يشتت الفكر ويضعف العزيمة ويوهن العقل؟. ( عبد السلام حداد)
كتاب أطلس الأديان, محاولة مهمة من كاتب عربي معروف, وهو سامي بن عبد الله المغلوث, لتغطية مساحة شديدة الاتساع من مجمل اللوحة الدينية العالمية, وهو يعطي القارئ فكرة وافية عن جميع الديانات, قديمها وحديثها, المنقرضة منها والباقية, واهتمامي بمثل هذا النوع من الأعمال الفكرية هو الذي ولد في ذهني تساؤلات وملاحظات أرجو أن يتقبلها المؤلف بروح سمحة.
أول ما لفت نظري في الأطلس الذي يقع في 750 صفحة من القطع الكبير, يضم خرائط وصورا وجداول توضيحية, هو تضخم بعض أجزائه على حساب الأجزاء الأخرى, ولست أتكلم هنا فقط عن الأديان السماوية التي شغلت ثلثي الكتاب, بل عن الديانات الوضعية وديانات الطوطم والوثنيات القديمة والمعاصرة, فديانة عريقة مثل ديانة الإغريق لم تأخذ من اهتمام المؤلف إلا عشر صفحات, ضاع نصفها على الحديث عن حضارة الإغريق, وتاريخ فتوحات الإسكندر المقدوني (ولست أدري ما علاقة الإسكندر بالديانة الإغريقية!!), ثم امتد الحديث ليشمل الفلاسفة اليونان من أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو, ومؤلفاتهم, بحيث يحار القارئ أهو يقرأ فعلا في أطلس للأديان أم في أطلس تاريخي أم في تاريخ الفلسفة؟ ويظهر هذا التشوش مرة أخرى في فصل الديانة الرومانية, حيث يتحفنا المؤلف بمجموعة من الصور الرائعة التي لا تمت من قريب أو بعيد إلى موضوع الكتاب مثل مسرح الكوليسيوم, ومخطط دستور الإدارة الروماني, ومخطط هيكلية الدولة الإمبراطورية مما يحير القارئ ويشتت ذهنه.
يبقى أن أقول إن هذه الملاحظات تأتي في سياق اهتمامنا بموضوع الكتاب الذي استغرق تأليفه جهدا كبيرا، الأمر الذي يستحق من الأستاذ سامي اهتماما أكبر في الطبعات المقبلة.

الأكثر قراءة