رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تهمة معاداة السـامية.. تطول الفعاليات الخليجية

[email protected]

تمارس المنظمات الصهيونية شـتى ألوان الابتزاز ضـد الفعاليات العربية والإسلامية سواء أكانت سياسية أو فكرية أو فنية، وكان قانون معاداة السامية أحد أنواع الابتزاز الذي تمارسه الصهيونية العالمية ضد كل إنسان لا يأتي على هوى ومزاج هذه المنظمات الصهيونية العنصرية.
ورغم أن عددا كبيرا من المفكرين والفنانين والسياسيين العرب قد وجهت إليهم هذه التهمة الملفقة.. إلا أن الفعاليات الخليجية ظلت لفترة طويلة بعيدة عن هذه التهمة المريبة.
ولكن في هذه الأيام تدور في دهاليز بعض المفكرين والفنانين الخليجيين ومنهم السعوديون أنباء متواترة تقول إن بعض المنظمات الصهيونية المتخصصة في متابعة ما ينشر في وسائل الإعلام العربية ضد الصهيونية، وبالذات المنظمة المسماة (ميمري) التي تتابع باهتمام ما ينشره الخليجيون خاصة الكتاب السعوديين ضد الصهاينة والصهيونية العالمية بغرض تصنيف كتاباتهم ضمن الكتابات التي يمكن إدراجها تحت ما يسمى بـ "معاداة السامية"، بحيث إذا أثبتت المنظمة الصهيونية أن هؤلاء الكتاب معادون للسامية، فإن سلسلة من الجزاءات والعقوبات التي أقرتها للأسف الشديد منظمة الأمم المتحدة والكثير من منظمات حقوق الإنسان الدولية.. ستصدر ضدهم.
ورغم أن الكتاب الخليجيين كانوا لفترة طويلة بعيدين عن اتهامات وتخرصات المنظمات الصهيونية.. إلا أن هذه المنظمات أخذت في الآونة الأخيرة تتابع بعض أسماء المفكرين السعوديين ومنهم على سبيل المثال الدكتور صدقة فاضل والدكتور صالح المانع والدكتور تركي الحمد، وغير هؤلاء كثيرون، بمعنى أن المفكرين السعوديين دخلوا في دوائر اهتمامات المنظمات الصهيونية العنصرية وأصبحوا قريبا من مرمى تهمة معاداة السامية.
ونذكر بهذه المناسبة أن العناوين المحظور مناقشـتها والذي يعد كل من يناقشها معادا للسامية.. هي العناوين التي تستهدف تكذيب قصة هيكل سليمان بنسخته الصهيونية الذي يعتبرونه رمزا دينيا لا يجب المساس منه، بينما يعد المفكرون الموضوعيون أن هيكل سليمان قصة اضمحلت منذ آلاف السنين وإنها أصبحت من نسج الخيال الصهيوني، كذلك من الموضوعات التي تعدها المنظمات الصهيونية ذات جريرة توصل أصحابها إلى تهمة معاداة السامية هي القدح في الذات الإلهية، كذلك يعد الصهاينة الهجوم على اليهود من المحرمات التي تصل عقوبتها إلى درجة الاتهام بمعاداة السامية، الأعجب من هذا وذاك فإن التشكيك في الهوليكوست يعد من الدعاوى القائلة بمعاداة السامية، والأغرب من هذا كله فإن الكتابة عن بروتوكولات حكماء صهيون دخلت ضمن ما يمكن اعتباره معاداة للسامية، علما أن الدكتور عبد الوهاب المسيري نفى في كتابه عن بروتوكولات صهيون أن اليهود هم الذين وضعوا الكتاب، بينما أكد المحقق السعودي أحمد عبد الغفور عطار في كتاب حمل عنوان بروتوكولات حكماء صهيون أن البروتوكولات هي من بنات أفكار الصهاينة.
الخطوة الأخطر التي تبرر للمنظمات الصهيونية توزيع الاتهامات بمعاداة السامية.. هو فتح المجال أمام هذه المنظمات الصهيونية الموتورة لممارسة التزوير والتزييف واقتطاع الكثير من الجمل من سياقها ووضعها في سياقات تعسفية مجحفة ثم اتهام أصحابها أنهم يعادون السامية.
ولقد طالت الاتهامات بمعاداة السامية مجموعة كبيرة من الكتاب والفنانين ورسامي الكاريكاتير في كبريات الصحف العربية ومنهم الصحافي إبراهيم نافع والرسام مصطفى حسين، ثم أخيرا اصطادت المنظمات الصهيونية نجم الكرة المصري محمد أبو تريكة الذي كشف فانلته التي كتب عليها "نتعاطف مع غزة".. في المباراة التي أقيمت بين مصر والسودان ضمن فعاليات كأس الأمم الإفريقية 2008، ولقد اعتبرت المنظمات الصهيونية أن أبو تريكة تعاطف مع الإرهاب ضد إسرائيل التي تحصد يوميا الأطفال والثكالى والنساء وكبار السن من الفلسطينيين العزل.
وإضافة إلى هذه القائمة هناك قائمة أخرى تعدها المنظمات الصهيونية وتطالب بعقاب أصحابها بحجة أنهم معادون للسامية.
وللأسف فإن الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية ضالعة مع المنظمات الصهيونية العنصرية وتقبل ما يردها من أسماء عربية إسلامية وتطالب بإنزال العقوبات كالمنع من السفر أو المنع من الكتابة أو إنزال عقوبات بالوسيلة الإعلامية التي لا تنفذ ما يصدر بحق هؤلاء من عقوبات تمليها المنظمات الصهيونية العنصرية.
وواضح مما سبق أن سلسلة العقوبات المطلوب توقيعها ضد كل من تثبت إدانته بمعاداة السامية.. هي بالنسبة للمفكرين منع نشـر إنتاجهم في العالم، ومنع منحهم الجوائز التقديرية العالمية، ومنع سفرهم إلى عواصم دول العالم المتقدم، ومنع انتماءاتهم المعنوية إلى المنظمات الدولية، ثم التشهير بهم في المحافل العالمية ووضع أسمائهم ضمن الذين يعادون السامية في العالم، وهى تهمة باتت كالسباب الذي ينقص من قدر الإنسان المحترم في أوساط المحترمين.
أمَـا بالنسبة للفنانين فإن مثلهم مثل المفكرين والسياسيين حيث يعاقب الفنان أو الفنانة الذين يقومون بأعمال تدعم المقاومة الفلسطينية أو تظهر الفلسطينيين بأنهم ضحية الجلاد الإسرائيلي بمنع عرض أفلامهم السينمائية في المهرجانات العالمية، ومنع منحهم الجوائز العالمية وحرمانهم من السفر إلى كبريات المدن العالمية ثم التشهير بهم في كل المحافل العالمية بإلصاق تهمة معاداة السامية وهي تهمة باتت تؤثر على معنويات المشهورين في كل أنحاء الدنيا، بل تؤثر سلبا على تعاقداتهم وإيراداتهم.
والواقع أن العرب حاولوا أن يقوموا بمبادرات مماثلة ضد كتاب وفنانين وسياسيين صهاينة، ولكن المحاولات كانت كالعادة محاولات هزيلة وضعيفة، ولكنهم مع ذلك أحسـنوا صنعا حينما أسسوا المنظمة العربية لمناهضة التمييز العنصري وموقعها على الإنترنت www.aad-online.org/ar كوسيلة من وسائل التصدي لهذا التهريج العالمي الذي يمرر للصهاينة مشروعا لوأد حقوق الإنسان العربي في كل أنحاء المعمورة .
إن المنظمة العربية لمناهضة التمييز العنصري تقوم بمتابعة وسائل الإعلام والنشر الصهيوني في كل أنحاء العالم وتصطاد المواد العنصرية التي يبثها هذا الإعلام العنصري ضد العرب، وتتصل هذه المنظمة العربية بالكثير من الفعاليات السياسية والفنية والثقافية في كل دول العالم، وتتواصل معهم مدافعة عن الرموز العربية في مواجهة الهجمات الشرسة التي تشنها عليهم المنظمات الصهيونية العنصرية.
وحتى الآن نستطيع القول إن المنظمة العربية لمناهضة التمييز العنصري مازالت أضعف من أن تواجه الاتهامات الضخمة التي تتجه في كل اتجاه ضد الرموز والقيادات العربية والإسلامية، بل الأخطر من الضعف هو احتمال أن تتوقف هذه المنظمة عن أداء عملها بسبب قصور في المال والتمويل.
والواقع أن من أهم عيوب المشاريع العربية هو قيامها على إمكانات فردية وليست مؤسـسـاتية، وأحسب أن مشروعا بهذا الحجم كان يجب أن يقوم على أساس مؤسساتي ويشكل له تنظيم إداري متكامل يضمن له قوة الأداء وقوة الاستمرار، أمَـا أن نتركه رهن التبرعات التطوعية والمزاجية، فإن هذا المشروع المهم جدا لا محالة سـيضمر وينكمش ثم يتوقف تماما عن العمل. وإذا حدث هذا فإننا سنترك رؤوس قياداتنا العربية والإسلامية مكشـوفة أمام ضربات وتطاولات منظمات متخصصة في العنصرية وتوجيه الاتهامات الباطلة وتركيب السباب المزيف ضد قيادات لها باع كبير في حركة السياسة والإعلام والفن والأدب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي